درس بعد

صلاة الجمعة

درس قبل

صلاة الجمعة

درس بعد

درس قبل

موضوع: صلاة الجمعة


تاریخ جلسه : ١٤٠٤/٩/٣٠


شماره جلسه : ۴۹

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • استدامة الدّلیل العاشر حول إناطة الجمعة بالمعصوم القاهر

الجلسات الاخرى

بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیم
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین

 
استدامة الدّلیل العاشر حول إناطة الجمعة بالمعصوم القاهر

لقد استَشهد الأعاظم بفِقرة ضمن الصّحیفة السّجادیّة حیث تُنیر اختصاصیّة الجمعة بالمعصوم، و لکنّ الشّیخ الحائريّ قد انتَقد استدلالهم قائلاً:[1]

«و أمّا العاشر ففيه:

- أوّلاً: أنّه من المحتمل قويّاً أن يكون المقصود من «المقام» في كلامه عليه السّلام، هو الرّئاسة العامّة (و الإمامة المعنویّة) الّتي من مظاهرها إقامة صلاة الجمعة و العيد (فلا یَخُصّ صلاة الجمعة) كما يدلّ‌ على ذلك أو يؤيّده قوله عليه السّلام بعد ذلك بأسطر: «حتّى عاد صَفوتك و خلفائك مغلوبين مقهورين مبتَزِّين، يرون حُكمك مبدَّلاً و كتابك منبوذاً و فرائضك محرّفة عن جهات إشراعك و سنن نبيّك متروكة» لوضوح أنّ‌ ذلك كلّه ليس مترتّباً على إقامة الجمعة و العيد (بخصوصهما) بل يكون مترتّباً على غصب الرّئاسة (الإمامة) العامّة الإلهيّة.

Ø إن قلت: الظّاهر من قوله «إنّ‌ هذا المقام» هو إقامة العيد و الجمعة لقوله: «في الدّرجة الرّفيعة الّتي اختَصصتَهم بها» الظّاهر في أنّ‌ المقصود ب‍ـ «الدّرجة الرّفيعة» هي الرّئاسة العامّة (الظّاهریّة و هذه الّتي قد ابتُزَّت بالضّبط لا المقام المعنويّ) و يكون مرجع ضمير «ابتزُّوها» هو الدّرجة الرّفيعة، و يكون ما يذكره عليه السّلام بعد ذلك مترتّباً على غصب الخلافة، و لكنّ المقصود من «المقام» هو مقام إقامة العيد و الجمعة (الظّاهريّ) الّذي هو من شؤون (و تجلّیات) الدّرجة الرّفيعة الّتي هي الرّئاسة العامّة (و الحکومة).

Ø قلت: إنّه بعيد أن يكون المراد من الدّرجة الرّفيعة هو الرّئاسة العامّة (الظّاهریّة) بل لعلّ‌ الأقرب كون المقصود بذلك (الدّرجة الرّفیعة) هو المقامَ المعنويّ‌ الإلهيّ‌ غيرَ القابل للاغتصاب، فيكون المقصود (من المقام) أنّ‌ إعطائهم مقام الرّئاسة إنّما حصل في ضمن إعطاء الدّرجة الرّفيعة العالية المعنويّة الّتي هي الولاية الحقيقيّة و الخلافة الإلهيّة المشار إليها في الكتاب العزيز بقوله تعالى: «إِنِّي جٰاعِلٌ‌ فِي الْأَرْضِ‌ خَلِيفَةً‌»[2] و رجوع ضمير «ابتَزُّوها» إليه (الدّرجة الرّفیعة و الرّئاسة العامّة) غير معلوم، بل لعلّ‌ الأقرب أو المحتمل رجوعها إلى «المقام» و تأنيث الضّمير لعلّه من باب (معنی المقام و) الإشارة إلى كون المراد من «المقام» هو الرّئاسة أو الحكومة أو الولاية الظّاهريّة.»

و لکنّها استظهاریّة مَرفوضة و مَنبوذة إذ:

· أوّلاً: لقد حکَم الشّیخ الحائريّ علی نفسه لدی الذَّیل حیث قد أجهَد نفسَه و تجشَّم تصحیح إرجاع الضّمیر إلی «المقام» بینما قد حارَب الظّهور السّاطع التّامّ فإنّ ضمیرَي التّأنیث: «في الدّرجة الرّفيعة الّتي اختَصصتَهم بها قد ابتَزُّوها» یَنعطفان إلی نفس «الدّرجة الرّفیعة» لا المقام أساساً.

· ثانیاً: لقد بدَت جلیّةً أنّ هذه الدّرجة الرّفیعة المسروقة و المغصوبة قد تضمَّنَت المقامَ الخاصّ أیضاً -أي صلاة الجمعة- إذ یَستحیل أن یَغتصبوا الإمامةَ المعنویّة و الخلافة الحقیقیّة تماماً فإنّها قد تَرسَّخت و أُحصِرت في المعصوم کاملاً، فتَوفیقاً بین کلمات الدّعاء قد استَبان أنّهم قد ابتَزّوا الحکومة الاجتماعیّة و السّلطة الظّاهریّة و الرّئاسة ضمن المجتمع -لا الإمامة-.

· ثالثاً: إنّ صَدارتها تتحدّث أیضاً حول هذه الدّرجة السّامیة و المقام الخصِّیص و الیوم المُستجمِع للنّاس للصّلاة -لا الرّئاسة المعنویّة الإلهیّة- قائلةً: یقول: اللّهمّ‌ هذا يوم مبارك ميمون، و المسلمون فيه مجتمعون في أقطار أرضك ... أو ترفع لهم عندك درجةً أن توفّر حظّي و نصيبي منه و أن تغفر لنا و لهم، اللّهمّ‌ إنّ‌ هذا المقام لخلفائك...».

- و ثانياً: إنّه على فرض كون المراد من «المقام» هو مقام إقامة الجمعة و صلاة العيدين، فلا ريب أنّ‌ المشار إليه (أي هذا المقام) هو الصّلاة المأتيُّ بها (لدی النّاس) بعنوان الإمامة و الخلافة، و من المعلوم أنّ‌ ذلك (تأدیة الصّلاة بنیّة الإمامة) منحصر بالإمام، فإنّ‌ ما يتقوّم به الأولويّة المسلَّمة في الجمعة هو الإمام بلا إشكال (و لکنّ إشکال الإمام السّجاد علیهم هو أنّ:) فإقامتها بعنوان أنّ‌ إمام الجور مقوِّم للأولويّة المذكورة (هو) تعرُّضٌ لمقام الإمام عليه السّلام (إلی الخطر و تحریف الأُمّة) و هذا نظير أخذ الصّدقات من باب الولاية، حيث إنّ‌ أخذها بعنوان الوكالة عن أربابها ليس تصدّيا لمقام الولاية، بخلاف أخذها من باب الولاية (و بهذه النّیّة) فإنّ‌ ذلك تصدّ لها من دون استحقاق (فیُعرِّض الزّکاة للخطر و الانحراف) فيكون غير جائز، فلا يدلّ‌ على الاشتراط (بعنوان الإمام حتماً) و إن دلّ‌ على الانحصار بالعنوان المذكور الظّاهر أنّه مورد للإشارة في كلامه عليه السّلام (و لهذا لو صلَّینا الجمعة بلا عنوان الإمامة و التّصدّی باسم الإمام فلا إشکال في تأدیتها فترةَ الغَیبة).

و لکن سنُجیبه بأنّ الإمام لم یَتحدّث أساساً حول عنوان إقامة الصّلاة الخارجیّة و کیفیّة نیّتها -زعماً منه- بل تمرکَز علی ذاک المقام الجسیم و أساس بُنیان الصّلاة العظیم و منصبها الرّفیع القویم لا کیفیّة تأدیتها الخارجیّة و جزئیّاتها، فبالتّالي قد برِع المحقّق البروجرديّ حین استَمسک بهذا الدّعاء قائلاً: «فدعاؤه عليه السّلام بهذا الدّعاء في يوم الجمعة من أدلّ‌ الدّلائل على أنّ‌ إمامة الجمعة أيضاً كانت من المناصب المغصوبة بتبع غصب أصل الخلافة».

-----------------------
[1] حائری، مرتضی. ، صلاة الجمعة (حائری)، ص108-109 جماعة المدرسين في الحوزة العلمیة بقم. مؤسسة النشر الإسلامي
[2] سورة البقرة، الآية ٣٠.


الملصقات :


نظری ثبت نشده است .