درس بعد

صلاة الجمعة

درس قبل

صلاة الجمعة

درس بعد

درس قبل

موضوع: صلاة الجمعة


تاریخ جلسه : ١٤٠٤/٩/٢٤


شماره جلسه : ۴۷

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • الاستظهار الحريّ للشّیخ الحائريّ حول الحدیث الجاري

الجلسات الاخرى

بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیم
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین

 
الاستظهار الحريّ للشّیخ الحائريّ حول الحدیث الجاري

و عقیبَ ما دَرأنا إشکالیّتَه الأولی تجاه محتوی الرّوایة، غیرَ أنّ الثّانیة و الثّالثة سدیدتان و وجیهتان تماماً حیث قد حقَّت مقالته التّالیة -بعُمق و إنصاف- قائلاً:

· «و ثانياً: لا يستفاد من مثل خبر العلل المتقدّم[1] تنزيل الجمعة منزلة العيد في «جميع الآثار» لأنّه ليس في مقام بيان ضرب القاعدة (لترتیب کافّة الآثار علی الجمعة) و (لا) إلقائها (القاعدة) إلى المتكلّم على الظّاهر، بل المنساق كونها (الجمعة) بمنزلة العيد أو كونها عيداً في مقام التّشريع و ملاحظة الحكم و المصالح (و المنافع لیومه لا لصلاة الجمعة) فاللّحاظ المذكور إنّما هو في مقام مراعاة المصالح عند الجعل و التّشريع لا أنّ‌ المجعول الشّرعيّ‌ هو الحكم بالعيديّة في جميع الآثار (حتّی وجوب صلاة الجمعة علی المکلَّفین فإنّه غیر مجعول) فكونها عيداً حقيقةً أو تنزيلاً ملحوظ قَبل التّشريع (بحیث یعدّ یومُه ذا مصلحة) و (لکن) ليس ذلك مورداً (و متعلَّقاً) للتّشريع و الجعل حتّى یكون متَّبَعاً عند المكلّفين (نظیر: الطّواف بالبیت صلاة حیث قد حَظيَ الطّواف بأحکام الصّلاة تماماً) فافهم فإنّه دقيق نافع.»

إذن قد فکَّک الشّیخ الحائريّ هنا -ببَراعة و إصابة- بین ملحوظ الشّریعة کالمصالح و الحِکم و بین متعلّق التّشریع و مجعوله کصلاة الجمعة و الفرائض المُستوجَبة، فإنّ ثَبات العِیدیّة لیوم محدَّد بل و حتّی أفضلیَّته علی سائر الأعیاد لا یَستدعي أن تَتسلَّل و تَسرِي أعمالها المحدَّدة و أحکامها الواجبة إلی ذاک الیوم السّعید -کالجمعة- أیضاً.

و تُعدّ هذه الإشکالیّة المتینة هجمةً منیعة علی «مقاصد الشّریعة» حیث یَتمحوَرون علی محور الملاکات و الحِکم فیُصدرون الأحکام علی وفقها و یَتصرّفون في ظواهر الدّلائل[2] و لکنّا قد أفشَلنا تفکیرهم مسبَقاً بأنّ الجمعة تَمتلک آثاراً و عِظَماً هائلة بل تَتفوَّق مصالحها و منافعها علی عیدَي الأضحی و الفطر و لکنّها لا تَعني أن نُعدّي أعمال العیدَین و أحکامهما إلی الجمعة أیضاً -مُضادّاً لنظریّة المقاصد- إذ هذه الرّوایة لم تَتصدّ أساساً لجعل حکم فقهيّ و أثر عمليّ «للجمعة» بل تَتمرکز علی ترفیع مکانتها المعنویّة و تبیان حسّاسیّتها الاجتماعیّة، و ذلک نظیر الرّوایات الّتي تُعزِّز شأنیّة «الأمّ» و تُقدِّمها علی «الأب»[3] حیث لا تُنتِج أنّ حقوق الوالدة أکثر من حقوق الوالد و لا تَمنَح حکماً فقهیّاً إطلاقاً بل تکرِّم مقام الأمّ و تُثبِّت أهمیّتها الأسمی تجاهَ الأب فالرّوایة أخلاقیّة تماماً.

أجل، إنّا قد ضَممنا عیدَ الجمعة إلی هذین العیدَین نظراً لبقیّة الرّوایات -الّتي استَذکرها الشّیخ الحائريّ- و لکنّ تلک الرّوایة المبرَهن بها حالیّاً لم تَتحدّث أساساً حول موضوع الجمعة و لا حکمها الفقهيّ و أثرها الشّرعيّ، فرغمَ تمامیّة إلحاق الجمعة إلی شتّی الأعیاد ولکنّه لا یَستتبع أن نُرتّب کافّة الآثار علیها أیضاً إذ لا تعدّ لدی مقام بیانها أبداً و لا تُحسَب روایة فقهیّة تجاهَ الجمعة نهائیّاً.

فامتداداً لهذه التّأییدات، قد تمَّم الشّیخ الحائريّ استظهاره الرّصین قائلاً:

· «و ثالثاً: ليس مثلُ الخبر المذكور ظاهراً في تنزيل الجمعة منزلة العيدَين، بل لعلّ‌ الظّاهر أنّه أحد الأعياد، فلا يدلّ‌ على إسراء حكم العيد الخاصّ‌ من الفطر أو الأضحى، بل يثبت لها -مع قطع النّظر عمّا تقدّم (من الرّوایات المُسریّة)- ما ثبت لمطلق العيد (و المستحبّات العامّة) لا لخصوص فرد من العيد أو فردين منه (و الأعمال الخاصّة کالوجوب).»[4]

فالتّحقیق العریق هو أنّ الحقّ الحقیق یَقتضي أحقّیّةَ مقاله الدّقیق و استنطاقه العقلائيّ الأنیق طبقَ ما أقرَرنا قبلَ قلیل.

 
----------------------------
[1] في ص ٨١.
[2] و قد هاجَم الأستاذ المبجَّل هذه الفِکرة الاعوِجاجیّةَ فأسهَب حوارَه ضمن الأصول قائلاً: «لم یَسکُب الشّارع المقدَّس أيَّ حکم شرعيّ علی «الملاک البَحت أو الدّاعي المحض» المُفتقِدَین للأمر المولويّ، حیث أساساً لم نَرَ الشّارع آمِراً «بالمعراجیّة الصّرفة» أو «المقربیّة البَحتة» أو «الذّکر الکثیر» بأیّة صورة تحقَّقت، کلّا، بل نظراً لنقصان عقل البَشر المحدود، قد حدَّد لنا -منذ البدایة- أسالیبَ التّقرّب و التّعبّد و التّذکّر و السّلوک الصّائب کتسبیحة الزّهراء سلام الله علیها و کأفعال الصّلاة و أعمال الصّیام و الزّکاة و الاعتکاف و... و إلا فلو اتَّکَلنا علی عقولنا الضّئیلة و استَغنَینا عن أوامر الشّریعة، لاختُرِعت «الطّائفة الصّوفیّة» المبتَدَعة حیث نُبصرِهم کیف یَعمَهون في انحرافاتهم العَمیقة و یَختلِقون أذکاراً حَضیضة و یُمارسون سلوکیّات سَخیفة -للغایة- فلو ألقَینا نظرةً حافلةً علی اُسس معتقَداتهم المنحرِفة لرأیناهم قد بَنوا أعمدةَ تفکیرهم المَشوب وفقاً للعناصر التّالیة تماماً: «احتفاظ الدِّین و صیانة العقل و حصانة الأموال و وقایة الأبدان و رعایة العدالة و إجراء الحریّة و تطبیق الکرامة الإنسانیّة الذّاتیّة و...» بحیث یَعدُّونها مقاصدَ ضروریّةَ الإجراء و الانتشار، بل قد بَنوا کافّة الأحکام الدّینیّة علی أساس هذه الرّکائز فحسب، فعلی امتدادها، لو واجَهوا نصوصاً تُصادمها، لَفسَّروها تفسیراً یُلائمها حتماً بل سیَتخلَّون عن بعض التّصریحات الإلهیّة نظیر:
Ø الآیة التّالیة: «للذَّکَر مثلُ حظِّ الأُنثَیَین» حیث یَتصرّفون في أحکام الإرث بطَور یَنسجم مع العدالة المزعومة لدیهم، و یَتلاعَبون بأحکام الحدود و... أیضاً وفقاً لهَواهُم النّفسانيّ.[2]
Ø و الآیة التّالیة: «و السّارق و السّارقة فاقطَعُوا أیدیَهما» حیث بعقولهم النّاقصة قد استَنتَجوا اصطِدامَها بالعدالة، فانحفاظاً للأبدان و شتّی الرّکائز -المزبورة- قد استَبدَلوا «قطع الیَدین» بدفع الغَرامات المالیّة.
Ø و الحکم القطعيّ في «وجوب النّفقة علی الزّوج» حیث یَرون تضادّها مع تلک الرّکائز أیضاً.
Ø و الحکم الجزميّ في «أنّ الطّلاق بید الزّوج» زاعِمینَ تضادَّها مع حقوق النّساء و العدل الإلهيّ، فیَتلاعَبون في هذه الأحکام المسلَّمة من تِلقاء أنفسهم و یُشرِّعون تشریعات شنیعةٍ مّا أنزل الله بها من سلطان.
Ø و أنّ کلّ حکم ضارّ -و لو منخفِضاً- بالبدن أو المال أو... یُعدّ محرَّماً إذ یَتضارَب مع تلک الرّکائز الرّئیسیّة لدیهم.
فبالتّالي، لو استَکملوا هذه المسیرة المُعوَجة و التّزویرات المُختلَقة لَحطَّموا الشّریعة المقدَّسة برُمّتِها، بینما الإجابة العلمیّة المثالیّة للمحقّق النّائینيّ -بأنّ التّکلیف الشّرعيّ لا یَتعلّق بالملاکات الواقعیّة و الدّواعي الخفیّة- قد صدَّت مسارَهم المنحرِف، إذ الإرادة لا تولِّد الحبّ و البغض و العلم و المعراجیّة و شتّی الدّواعي، فإنّها تَمتلک أسباباً غیر اختیاریّة تماماً و إنّما تتعلَّق الإرادة بالأفاعیل الممکنة و المتیسَّرة بأن تُحقِّق «مقدِّماتها الخارجیّة» أجل لو تَحقّق الفعل العباديّ لانجَلی ملاکه أیضاً تِباعاً لا بالعکس -کما زعمه الصّوفیّون المُتَطَرِّفون-.
[3] نظیر الرّوایة التّالیة: « عَلِيُّ‌ بْنُ‌ إِبْرَاهِيمَ‌ عَنْ‌ أَبِيهِ‌ عَنِ‌ اِبْنِ‌ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ‌ هِشَامِ‌ بْنِ‌ سَالِمٍ‌ عَنْ‌ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‌ عَلَيْهِ‌ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: جَاءَ‌ رَجُلٌ‌ إِلَى النَّبِيِّ‌ صَلَّى اللَّهُ‌ عَلَيْهِ‌ وَ آلِهِ‌ فَقَالَ‌ يَا رَسُولَ‌ اللَّهِ‌ مَنْ‌ أَبَرُّ قَالَ‌ أُمَّكَ‌ قَالَ‌ ثُمَّ‌ مَنْ‌ قَالَ‌ أُمَّكَ‌ قَالَ‌ ثُمَّ‌ مَنْ‌ قَالَ‌ أُمَّكَ‌ قَالَ‌ ثُمَّ‌ مَنْ‌ قَالَ‌ أَبَاكَ‌. » (کلینی محمد بن یعقوب. الکافي (اسلامیه). Vol. 2. ص159 تهران - ایران: دار الکتب الإسلامیة.)
[4] حائری مرتضی. صلاة الجمعة (حائری). ص107 قم - ایران: جماعة المدرسين في الحوزة العلمیة بقم. مؤسسة النشر الإسلامي.


الملصقات :


نظری ثبت نشده است .