موضوع: الواجب التعیینی و التخییری
تاریخ جلسه : ١٤٠٤/١٠/٢٣
شماره جلسه : ۶۰
-
مُحصّل البحث المتقدّم
-
دراسة احتمال «المكلَّف الواحد المعيّن عند الله» في الواجب الكفائيّ
-
دفع هذا الاحتمال في كلام المحقّق الأصفهاني
-
الإشكال الأوّل للسيّد الخوئي على احتمال «المكلَّف الواحد المعيّن عند الله»
-
مناقشة استظهار «طبيعيّ المكلّف» من ظواهر الأدلّة
-
الإشكال الثاني للسيّد الخوئي
-
توضيح وتقييم الإشكال
-
الإشكال الثالث للسيّد الخوئي
-
مناقشة استلزام «جريان البراءة» لـ «لغويّة التكليف»
-
الإشكال الجوهريّ: «التخصيص بلا مخصّص» ومنافاة روح الواجب الكفائيّ
-
المصادر
-
الجلسة ۲۸
-
الجلسة ۲۹
-
الجلسة ۳۰
-
الجلسة ۳۱
-
الجلسة ۳۲
-
الجلسة ۳۳
-
الجلسة ۳۴
-
الجلسة ۳۵
-
الجلسة ۳۶
-
الجلسة ۳۷
-
الجلسة ۳۸
-
الجلسة ۳۹
-
الجلسة ۴۰
-
الجلسة ۴۱
-
الجلسة ۴۲
-
الجلسة ۴۳
-
الجلسة ۴۴
-
الجلسة ۴۶
-
الجلسة ۴۷
-
الجلسة ۴۸
-
الجلسة ۴۹
-
الجلسة ۵۰
-
الجلسة ۵۱
-
الجلسة ۵۲
-
الجلسة ۵۳
-
الجلسة ۵۴
-
الجلسة ۵۵
-
الجلسة ۵۶
-
الجلسة ۵۷
-
الجلسة ۵۸
-
الجلسة ۵۹
-
الجلسة ۶۰
-
الجلسة ۶۱
-
الجلسة ۶۲
-
الجلسة ۶۳
-
الجلسة ۶۴
-
الجلسة ۶۵
-
الجلسة ۶۶
-
الجلسة ۶۷
-
الجلسة ۶۸
-
الجلسة ۶۹
-
الجلسة ۷۰
-
الجلسة ۷۱
-
الجلسة ۷۲
-
الجلسة ۷۳
-
الجلسة ۷۴
-
الجلسة ۷۵
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین
مُحصّل البحث المتقدّم
بعد الفراغ من تقرير ونقد آراء الأصوليّين في حقيقة الواجب الكفائيّ، تصل النوبة إلى إعادة قراءة المحتملات التي أثارها المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) في هذا الصدد، بُغية الكشف عن التقريب الأقرب إلى روح هذا الواجب. ومن جملة المحتملات في كلامه أن يُدّعى أنّ المكلَّف في الواجبات الكفائيّة هو شخصٌ واحدٌ متعيّنٌ عند الله في واقع الأمر، وإن كان مجهولاً لدينا إثباتاً.
يُقصي المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) هذا الاحتمال بتعبيرٍ بالغ الإيجاز والحسم في آنٍ واحد، ففي سياق نفيه لفرضيّة «الواحد المعيّن» يقول:
أمّا الواحد المعيّن: فمفروض العدم هنا.[1]
ومفاد هذه العبارة أنّ مسألة الواجب الكفائيّ تبتني من أساسها على فرض عدم أخذ «واحدٍ معيّن» كمكلَّفٍ وموضوعٍ للتكليف. فتعيّن شخص المكلَّف ـ سواءٌ عندنا أم عند الله ـ ليس جزءاً من مفروض المسألة، بل هو مفروض العدم. وبناءً عليه، فإنّ صياغة فرضيّةٍ للواجب الكفائيّ يحمل فيها التكليفَ فردٌ واحد متعيّن واقعاً (وإن جهلناه) تُعدّ خروجاً عن محلّ النزاع.
يطرح السيّد الخوئي (قدّس سرّه) هذا التصوير ضمن الوجوه المحتملة في الواجب الكفائيّ، ثمّ يكرّ عليه بالنقض عبر ثلاثة إشكالات. ففي «المحاضرات»،[2] وبعد استعراض هذا الوجه، يقول (قدّس سرّه):
وما قيل أو يمكن أن يقال في تصويره وجوه:
الأوّل: أن يقال إنّ التكليف متوجّهٌ إلى واحدٍ معيّنٍ عند اللّٰه، ولكنّه يسقط عنه بفعل غيره لفرض أنّ الغرض واحد، فإذا حصل في الخارج فلا محالة يسقط الأمر.
ويردّه: أوّلًا أنّ هذا خلافُ ظواهرِ الأدلّة، فإنّ الظاهر منها هو أنّ التكليف متوجّهٌ إلى طبيعيِّ المكلَّف، لا إلى فردٍ واحدٍ منه المعيَّن في علم اللّٰه، كما هو واضح.
تكمن النكتة الأساسيّة في هذا التقريب في دعوى الظهور اللفظيّ للأدلّة في تعلّق التكليف بطبيعيّ المكلّف. والتحقيق أنّ هذه الدعوى على إطلاقها قابلةٌ للمناقشة. ففي كثيرٍ من أدلّة الواجبات الكفائيّة يأتي لسان الدليل على شاكلة: «دفنُ الميّت واجبٌ»، أو «الصلاةُ على الميّت واجبةٌ»، أو «يجب تجهيز الميّت» وما ضاهاها. وفي مثل هذه التعابير لم يُذكر المكلَّف صراحةً كموضوعٍ للخطاب، بل بنية الجملة تقوم على حمل عنوان «الواجب» على طبيعة الفعل، لا توجيه الخطاب لعنوانٍ من قبيل «يا أيّها المكلّفون» أو «يجب على كلّ مكلّفٍ دفنُ الميّت».
فالقدر المتيقّن المستفاد بوضوحٍ من ظواهر هذه الأدلّة هو ثبوت الطلب ووجوب نفس الفعل. أمّا تحديد هويّة الموضوع في مقام الجعل ـ وهل حمل الشارع التكليف على «طبيعيّ المكلّف» أم على «آحاد المكلّفين» أم على «واحدٍ معيّنٍ عند الله» ـ فهو أمرٌ لا يُستفاد من اللفظ مباشرةً، بل هو وليد تحليلٍ عقليٍّ وأصوليٍّ لاحق. وعليه فإنّ القول بأنّ نفس ألفاظ «دفن الميّت واجب» تمتلك ظهوراً لفظيّاً متعيّناً في «طبيعيّ المكلّف» كموضوعٍ للخطاب، فيه مجالٌ للخدشة. نعم، أقصى ما يمكن ادّعاؤه هو أنّه لمّا كان الحكم متعلّقاً بطبيعة الفعل، وكان الفعل قابلاً للصدور من جميع الأفراد، أُدرك عقلاً وعرفاً أنّ دائرة الإلزام تشمل كلّ فردٍ بنحوٍ من الأنحاء. بيد أنّ هذا ليس ظهوراً فنيّاً ولفظيّاً في «طبيعيّ المكلّف»، بل هو استظهارٌ يبتني على تحليل ماهيّة الجعل وبناء العقلاء على تعميم الخطاب.
إذا افترضنا أنّ الواجب الكفائيّ متوجّهٌ ثبوتاً إلى «واحدٍ معيّنٍ عند الله» ـ بحيث يستقرّ التكليف في عالم الجعل على ذمّة ذلك الشخص المعيّن حصراً ويسقط عنه بفعل غيره ـ فإنّ السيّد الخوئي (قدّس سرّه) يسجّل إشكالاً ثانياً ناظراً إلى قاعدة سقوط التكليف، حيث يقول في «المحاضرات»:
وثانياً: لو كان الأمر كذلك فلا معنى لسقوط الواجب عنه بفعل غيره، فإنّه على خلاف القاعدة فيحتاج إلى دليل، وإذا لم يكن دليلٌ فمقتضى القاعدة عدم السقوط.
ودعوى أنّ الدليل في المقام موجودٌ لفرض أنّ التكليف يسقط بإتيان بعض أفراد المكلّف، وإن كانت صحيحةً من هذه الناحية، إلا أنّه من المعلوم أنّ ذلك من ناحية أنّ التكليف متوجّهٌ إليه ويعمّه، ولذا يستحقّ الثواب عليه، لا من ناحية أنّه يوجب سقوط التكليف عن غيره كما هو ظاهر.
وينطوي هذا البيان على شقّين:
١. أصل القاعدة: لو سلّمنا بتوجّه الواجب الكفائيّ إلى فردٍ متعيّن، فإنّ سقوط هذا الواجب عن عهدته بفعل غيره يُعدّ أمراً «على خلاف القاعدة» يفتقر إلى دليلٍ خاصّ. فالقاعدة الأوّليّة تقضي بأنّ سقوط التكليف المستقرّ في ذمّة شخصٍ منوطٌ بامتثال ذلك الشخص نفسه، ومع انتفاء الدليل على السقوط بفعل الغير «فمقتضى القاعدة عدم السقوط».
٢. دفع توهّم وجود دليلٍ عامّ: قد يُدّعى وجود دليلٍ في الواجب الكفائيّ يثبت سقوط التكليف بفعل البعض، فيُتّخذ ذلك دليلاً على مسقطيّة فعل الغير في حقّ الفرد المتعيّن. ويجيب المحقّق الخوئي بأنّ هذه الدعوى «وإن كانت صحيحةً من هذه الناحية»، إلا أنّ منشأ السقوط فيها يختلف. فسقوط التكليف عن الباقين بفعل أحدهم إنّما ينشأ من كون فعل الفاعل امتثالاً لتكليفه هو أوّلاً وبالذات لشمول الخطاب له، ومن هنا يستحقّ الثواب عليه. وأمّا سقوط التكليف عن الآخرين فهو أثرٌ تبعيٌّ لهذا الامتثال المشترك، وليس نابعاً من كون فعله مُسقطاً مستقلاً لتكليفٍ لم يُخاطب به أساساً بل خُوطب به غيره.
تكمن النكتة الجوهريّة في الإشكال الثاني للسيّد الخوئي في مبدأ عدم سقوط التكليف الشخصيّ بفعل الغير إلا بدليلٍ خاصّ. ومثاله الواضح في باب النيابة في الحجّ. فلو عجز المكلّف وحجّ عنه نائبه، فإنّما يسقط التكليف عن ذمّة المنوب عنه استناداً إلى النصوص الخاصّة الواردة في باب النيابة. وكذا في باب الديون. فلو اشتغلت ذمّة زيدٍ لدائن وتبرّع عمرو بأداء الدَّين، فإنّ براءة ذمّة زيدٍ تبتني على الدليل الخاصّ بقضاء الدَّين. وفيما عدا ذلك، فالأصل يقضي بأنّ التكليف الثابت في ذمّة شخصٍ لا يسقط إلا بامتثاله هو، ولا ينهض فعل الغير مقام مسقط التكليف بلا دليل.
وفي المقام، لو افترضنا أنّ الواجب الكفائيّ هو «تكليفٌ شخصيٌّ واحدٌ» مجعولٌ في حقّ فردٍ متعيّنٍ عند الله، وأردنا الالتزام بأنّ «فعل غيره مسقطٌ لتكليفه»، لاحتجنا إمّا إلى نصٍّ خاصٍّ وهو مفقود، وإمّا إلى استظهار قاعدةٍ عامّةٍ من ماهيّة الواجب الكفائيّ ذاته تقضي بمسقطيّة فعل الغير لتكليف ذلك الفرد المعيّن. وقد أبطل السيّد الخوئي الشقّ الثاني أيضاً، نظراً لأنّ المستفاد من أدلّة الواجبات الكفائيّة هو شمول الخطاب لنوع المكلّفين. فالفاعل إنّما يمتثل تكليفه المنجّز عليه ويستحقّ الثواب بموجبه، وما سقوط التكليف عن الباقين إلا أثرٌ طبيعيٌّ لامتثاله لتكليفه الخاصّ، لا أنّه مأمورٌ بـ «إسقاط تكليف الغير» والحال أنّ ذلك الغير هو المكلَّف الواقعيّ الأوحد.
وبعبارةٍ أخرى، إنّ التخريج الصحيح لـ «كفاية امتثال أحدهم» في الواجب الكفائيّ يبتني على تعلّق التكليف بالجميع أو بطبيعيّ المكلّف بنحوٍ من الأنحاء. فبامتثال أيّ فردٍ يسقط تكليفه الخاصّ، وينتفي موضوع التكليف عن الباقين في آنٍ واحد. أمّا بناءً على الفرضيّة المبحوثة ـ القائلة باختصاص التكليف منذ البدء بـ «فردٍ متعيّن» وخروج الباقين عن دائرة الخطاب ـ فإنّ سقوط تكليف ذلك الفرد بفعل سواه يفتقر إلى مبرّر، ويعدّ أمراً «على خلاف القاعدة، فيحتاج إلى دليل».
يرتقي المحقّق الخوئي (قدّس سرّه) في الإشكال الثالث ليقرّر امتناع فرضيّة «الواحد المعيّن عند الله» ثبوتاً، حيث يقول في بيانه:
(وثالثاً) إنّ مثل هذا التكليف غير معقول، وذلك لأنّ المفروض أنّ توجّه هذا التكليف إلى كلّ واحدٍ من أفراد المكلّف غير معلوم، فيكون كلٌّ منهم شاكّاً في ذلك، ومعه لا مانع من الرجوع إلى البراءة عنه عقلاً وشرعاً، لفرض أنّ الشكّ في أصل ثبوت التكليف وهذا هو القدر المتيقّن من موارد جريان البراءة.
وعلى هذا فلا يمكن أن يصل هذا التكليف إلى المكلّف أصلاً، لما ذكرناه من أنّ وصول التكليف يتوقّف على وصول الكبرى والصغرى له معاً، والمفروض في المقام أنّ الصغرى غير واصلة، ضرورة أنّ من كان مكلَّفاً بهذا التكليف في الواقع غير معلوم وأنّه من هو؟ ومن الطبيعي أنّ جعل تكليفٍ غير قابلٍ للوصول إلى المكلّف أصلاً لغوٌ محضٌ فلا يترتّب عليه أيُّ أثر، ومن المعلوم أنّ صدور اللغو من الحكيم مستحيل.
ينطلق السيّد الخوئي في شقّه الأوّل من الإشكال من الملازمة بين الشكّ في توجّه التكليف الشخصيّ وبين جريان البراءة المؤدّي للغويّة الجعل. بيد أنّ هذا التحليل يستدعي وقفاتٍ تأمّليّة. فالشكّ هنا ليس منصرفاً إلى «أصل التكليف النوعيّ»؛ إذ الكبرى الكلّيّة معلومةٌ للجميع كـ «وجوب دفن الميّت» وتجهيزه. فالعلم التفصيليّ بالجعل ومتعلّقه متحقّق، وينحصر الجهل في «تعيين شخص الحامل لهذا التكليف» فحسب. وهذا يضاهي قول المولى لعبيده: «أحدكم مكلَّفٌ بكذا»، مع احتفاظه بعلم التعيين لنفسه. ففي هذه الحالة، يتشكّل «علمٌ إجماليٌّ» لدى العبيد بثبوت التكليف في حقّ أحدهم. وهل يسوغ لكلّ فردٍ أن يدرأ هذا العلم الإجماليّ بمجرّد التمسّك بـ «أصالة البراءة» عن نفسه بحجّة «لعلّي لست المخاطب»؟ هذه المسألة من أمّهات المباحث الأصوليّة، وتدور مدار مبنى تنجيز العلم الإجماليّ المردّد بين «تكليف النفس» و«تكليف الغير».
ومع ذلك، يُشير السيّد الخوئي (قدّس سرّه) في ذيل عبارته إلى نكتةٍ تبدو هي حجر الزاوية في إبطال هذا الفرض. فبعد نفيه لـ «الواحد المعيّن عند الله»، يصرّح قائلاً:
فإذن يستحيل أن يكون موضوعه هو الواحد المعيّن عند اللّٰه، كما أنّه لا يمكن أن يكون موضوعه هو الواحد المعيّن مطلقاً حتّى عند المكلّفين، وذلك لأنّه مضافاً إلى كونه مفروض العدم هنا يلزم التخصيص بلا مخصِّص والترجيح من غير مرجِّح، فإنّ نسبة ذلك الغرض الواحد إلى جميع المكلّفين على صعيدٍ واحد، وعليه فتخصيص الواحد المعيّن منهم بتحصيله لا محالة يكون بلا مخصِّص.
ومحصّل بيانه أنّ غرض الشارع في الواجبات الكفائيّة ينصبّ على تحقّق طبيعة الفعل كدفن الميّت، وهذا الغرض تتساوى نسبته إلى كافّة المكلّفين في عرضٍ واحد، لانتفاء أيّ ملاكٍ يخصّ فرداً بعينه دون سواه. فلو ادُّعي في مقام الجعل أنّ التكليف متوجّهٌ إلى «زيدٍ حصراً» متعيّناً عند الله، لكان هذا التعيين تخصيصاً بلا مخصّصٍ وترجيحاً من غير مرجّح. وهو ما عناه المحقّق الأصفهاني بعبارته الموجزة «الواحد المعيّن مفروض العدم هنا»؛ إذ الافتراض التأسيسيّ للواجب الكفائيّ يقتضي تجرّد التكليف في مرحلة الجعل عن أيّ تعيّنٍ شخصيٍّ للمكلّف.
وعليه، فإنّه حتّى لو سلّمنا بورود المناقشة على الاستدلال المبتني على البراءة واللغويّة، فإنّ أصل فرضيّة تعلّق الواجب الكفائيّ بفردٍ متعيّن تسقط وتنهار أمام إشكال «التخصيص بلا مخصّص». إذ لا ينسجم هذا التخصيص مع روح الواجب الكفائيّ ولا مع المرتكز العقلائيّ القاضي بتعميم الخطاب لجميع الموارد المتكافئة، ممّا يوجب ردّ هذه الفرضيّة ورفضها.
خلاصة المطاف
والمتحصّل من دراسة إشكالات السيّد الخوئي الثلاثة: أنّ الإشكال الثاني (كون سقوط التكليف الشخصيّ بفعل الغير خلافاً للقاعدة) متينٌ وتام. وكذا الشقّ المرتبط بـ «التخصيص بلا مخصّص» من الإشكال الثالث، فهو واردٌ بقوّة على فرضيّة «المكلَّف الواحد المعيّن عند الله». أمّا الشقّ المستند إلى جريان البراءة ولغويّة التكليف بإطلاقه المذكور في العبارة، فهو مرهونٌ بتبنّي مسلكٍ خاصٍّ في تنجيز العلم الإجماليّ ومحلّ الابتلاء، فلا ينهض تامّاً على إطلاقه.
وبضمّ هذه الملاحظات إلى بعضها، يتبيّن بوضوحٍ أنّ احتمال تعلّق الواجب الكفائيّ بـ «واحدٍ متعيّنٍ عند الله» ممّا لا يمكن الالتزام به تحقيقاً. والمتعيّن هو المصير إلى ما أفاده المحقّق الأصفهاني من جعله «مفروض العدم»، وإخراجه من دائرة الاحتمالات المعقولة لتفسير حقيقة الواجب الكفائيّ.
و صلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین
[2]. خویی، ابوالقاسم، «محاضرات فی أصول الفقه»، با محمد اسحاق فیاض، ج 4، ص 52-53.
- اصفهانی، محمد حسین، نهایة الدرایة فی شرح الکفایة، ۶ ج، بیروت، مؤسسة آل البیت علیهم السلام، 1429.
- خویی، ابوالقاسم، محاضرات فی أصول الفقه، محمد اسحاق فیاض، ۵ ج، قم، دارالهادی، 1417.
نظری ثبت نشده است .