pic
pic
  • ۱۷۱

    يمكن إجراء قاعدة الفراغ لمن كان منشغلاً بالتعقيبات وشك في التسليم.

    رأي المحقق النائيني: هذا وقد ذهب الميرزا النائيني إلى جريان قاعدة التجاوز في هذه المسألة (مسألة انشغال المكلّف بتعقيبات الصلاة مع الشكّ في التسليم) مستدلاً على ما جاء في كتاب أجود التقريرات(1) بأنّ الإمام(ع) في روايات التجاوز قد ألحق الأذان والإقامة بأجزاء الصلاة مما يجعل الفقيه يقطع بعدم خصوصية للأذان والإقامة بل كلّما ألحق بالصلاة من المقدمات والتوابع كالتعقيبات المترتبة على الصلاة شرعاً يصدق عليها الدخول في الغير وهو قد صرّح في فوائد الأصول بأنّه (لا فرق بين الدخول في الإقامة والدخول في التعقيب كلّيهما عن حقيقة الصلاة) (2).

    والظاهر عدم تمامية هذه النظرية إذ كما بيّنا مراراً بأن روايات قاعدة التجاوز لها عنوان تعبّدي ولا يمكن لنا تحصيل ذلك القطع الذي ادّعاه الميرزا وكيف يمكن إلحاق توابع الصلاة بمقدماتها مع أنّ المقدمات لها عنوان الدخول في الصلاة بينما تقع التعقيبات بعد الفراغ من الصلاة؟

    وعليه فاالظاهر هنا عدم جريان قاعدة التجاوز نعم يمكن إجراء قاعدة الفراغ بمقتضى صحيحة زرارة الثانية الواردة في الشكّ في الذراعين.

    لأنّ قوله(ع): (صرت في حال أخرى من الصلاة أو غيرها) يشمل هذا المورد من دون شك وترديد.

    وقد أورد المحقق الخوئي(3) أيضاً إشكالين على رأي أستاذه هنا:

    الإشكال الأوّل: إشكال نقضي بأنّ المكلّف لو شك أثناء الانشغال بالتعقيبات


    1 . ج4، ص223.

    2 . ج4، ص628.

    3 . مصباح الأصول294:3.

  • ۱۷۲

    في أنّه هل أتى بأصل الصلاة أولا؟ فإنّ أحداً من الفقهاء لم يلتزم بجريان قاعدة التجاوز هنا.

    ويمكن الذبّ عن هذا الإشكال أولاً بأنّه لا علاقة لهذا النقض بالإلحاق وعدم الإلحاق بل إنّ الإشكال وارد على كلّ من يجري قاعدة التجاوز في الشكّ في إتيان أصل العمل سواء ألحقنا التوابع بالمقدمات أم لا.

    وثانياً أنّ المحقق النائيني يلتزم بحكومة روايات قاعدة التجاوز على روايات قاعدة الفراغ ولابد في باب الحكومة من التعبّد بمقدار دائرة الدليل الحاكم والدليل الحاكم لا يشمل ذلك الفرض الذي ذكره السيد الخوئي تحت عنوان النقض.

    وبعبارة أخرى فإنّ قاعدة التجاوز تجري في الأجزاء المشكوكة المترتب عليها جزء آخر ولا تجري في أصل العمل.

    نعم لو التزم المحقق النائيني بأنّ ملاك التجاوز عن الشيء شامل للتجاوز عن محلّ الشيء وعن أصل الشيء ـ كما صرح بذلك في أجود التقريرات ـ لزمه القول بجريان قاعدة التجاوز في هذه الصورة أيضاً لصدق التجاوز عن الشيء مع الانشغال بالتعقيبات، وعليه فلا استبعاد لجريان القاعدة في هذا الفرض أيضاً وإن كان لابدّ من الإتيان بالصلاة هنا من سائر الجهات ومع وجود سائر الأدلّة.

    الإشكال الثاني: وهو حلّي ويتّضح بالفرق بين المقدمات والتوابع فإنّ الإقامة مترتبة على الأذان شرعاً وتقع بعده ويكون الشكّ في الأذان بعد الدخول في الإقامة من صغريات قاعدة التجاوز بخلاف التعقيبات حيث يعتبر تقديم التسليم عليها دون تأخر التعقيبات عن التسليم وعليه فإنّ التعقيب ليس له محل معيّن مترتب على التسليم في نظر الشارع فلا تجري قاعدة التجاوز.

  • ۱۷۳

    ومن جهة أخرى لم يحرز عنوان الفراغ وبالتالي لا تجري قاعدة الفراغ ويجب على المكلّف أن يتدارك التسليم.

    ويمكن للمحقق النائيني أن يجيب عن هذا الإشكال بأنّ الغرض من الإلحاق هو هذا المطلب بمعنى أنّنا نلحق الجزء غير المترتب على الجزء السابق شرعاً كالتعقيب بالمقدمات التي يتوفّر فيها الترتب الشرعي. وعلى هذا فالأوّلى في النظر هو الإشكال الذي قدمنّاه نحن وهو أنّ لروايات التجاوز عنواناً تعبّدياً فلا يمكننا التعدّي عنها.

    الصورة الثانية التي ذكرها هي أنْ يشكّ المكلّف في تسليم الصلاة بعد إتيان الفعل المنافي المبطل للصلاة سواء كان ذلك الفعل عن عمد أم سهواً كالحدث أو النوم.

    يعتقد المحقق الخوئي والمحقق العراقي بعدم جريان القاعدة في هذه الصورة أمّا المحقق النائيني فقد التزم بجريان هذه القاعدة في هذه الصورة في الدورة الأوّلى من الأصول لكنّه عدل عن ذلك في الدورة الثانية وهو قد ذكر وجهين على جريان القاعدة هنا:

    الوجه الأوّل لجريان قاعدة التجاوز أنّ ترتّب الفعل المنافي على التسليم إنّما هو من أجل أنّ التسليم له عنوان المحلّل ويكون ترتب المحلّل من باب ترتب المحلّل بالمحلّل، وبالتالي يصدق هنا التجاوز عن الشيء والدخول في غيره.

    ثمّ أورد المحقق النائيني إشكالاً على هذا الوجه وهو أنّ القدر المتيقّن من أدلّة قاعدة التجاوز هو الدخول في الغير الذي يعتبر أحد أجزاء المركّب أو ملحقاته فلا تشمل قاعدة التجاوز الدخول في الغير مطلقاً وبعبارة أخرى أنّه لا يحصل لنا الظن فضلاً عن القطع بكفاية الدخول في الغير المطلق.

  • ۱۷۴

    الوجه الثاني لجريان قاعدة التجاوز هو: أنّ فعل المبطل أثناء الصلاة لمّا كان موجباً لفسادها بل الأحوط وجوباً حرمته فلابدّ من أن يكون محلّه بعد التسليم ويكون من الأجزاء ويكون من الأجزاء المترتبة على الجزء الأخير شرعاً. فلو جيء بالمبطل وشك في الجزء الأخير صدق حينئذٍ العنوان الكلّي للشك في الشيء بعد الدخول في غيره وجرتْ قاعدة التجاوز.

    أمّا وجه عدم جريان قاعدة التجاوز فهو أنّ المبطليّة أثناء العمل أو حرمته مستلزمة لأن يكون المحل الشرعي للمبطل بعد الجزء الأخير ولا يمكن أن يكون المبطل كالتعقيبات بحيث يكون محلّه الشرعي بعد الجزء الأخير، وبينها فرق واضح.

    هذا وقد استقرب بعضهم الوجه الأوّل إذ لو فرضنا وقوع الفعل المبطل قبل التسليم لم يمكن للمصلّي الإتيان بالتسليم ولا بدّ من أن يكون محلّ التسليم قبل المبطل، فلو شكّ في التسليم بعد إتيان الفعل المبطل كان ذلك من مصاديق الشكّ في الشيء بعد الدخول في غيره.

    الوجه المختار: والظاهر هو أنّ القول بعدم الجريان هو الأقوى، إذ لا ملازمة بين عدم صحّة التسليم بعد المبطل وبين كون محلّ التسليم قبل المبطل ولا يمكن الالتزام بأنّ ما كان مبطلاً لشيءٍ لابدّ أن يكون محلّ ذلك الشيء شرعاً قبل المبطل.

    توضيح ذلك أنّه لو جاء المكلّف في أثناء الصلاة بما يُبطل الصلاة كما لو جاء به قبل ركوعها فإنّ أحداً لم يلتزم هنا بأنّ محلّ الركوع شرعاً هو قبل المبطل، هذا مع أنّ المبطل لا اختصاص له بالجزء الأخير بل له عنوان المبطلية بالنسبة لمجموع العمل، مع أنّ قاعدة التجاوز إنّما تجري في الجزء المعيّن

  • ۱۷۵

    المشكوك، وعليه فالظاهر أنّ قاعدة التجاوز غير جارية في هذه الصورة.

    وقد ذهب السيد الخوئي(1) إلى هذا الرأي إذ يعتبر في جريان هذه القاعدة أن يكون الجزء المشكوك قبل الجزء الآخر من وجهة نظر الشارع مع أنّ تسليم الصلاة لا يعتبر فيه أن يقع قبل إتيان المبطل عمداً كان أم سهواً وإن اعتبر في صحّته عدم وقوع الفعل المنافي. ومن هنا لا تجري قاعدة التجاوز.

    نعم لو قلنا بأنّ وقوع الحدث قبل التسليم يوجب فساد الصلاة كما يراه المحقق النائيني ـ جرتْ قاعدة الفراغ هنا أمّا لو لم نلتزم بإبطاله للصلاة لم تبق لجريان قاعدة الفراغ ثمرة.

    ذكر المحقق النائيني بعد أن التزم بعدم جريان قاعدة التجاوز في هذا المورد بأنّ قاعدة الفراغ هي الجارية هنا إذ يُعتبر في جريان قاعدة الفراغ أمران:

    أحدهما: التجاوز عن الشيء والفراغ منه.

    والثاني: الدخول في غيره المباين مع ذلك الشيء وكلا الأمرين متوفر فيما نحن فيه فإنّ عنوان الدخول في الغير ثابت من أنّه لو أتى بفعل مستحب أو مباح وإن كان غير مناف صدق عنوان الدخول في الغير فضلاً عن إتيان الفعل المنافي فإن عنوان التجاوز عن الشيء صادق معه أيضاً.

    لأنّ تحقق معظم الأجزاء كافٍ في إحرازه ولا أثر لإحراز الجزء الأخير كما يقول في استمرار حديثه بأنّه لا فرق في جريان قاعدة الفراغ بين أن يکون الشكّ في الجزء الأخير إلى الشكّ في بطلان العمل، كما لو شك في الجزء الأخير من الوضوء مع فوات شرط الموالاة أو لم يؤدِّ الشكّ في الجزء الأخير إلى الشكّ في بطلان مجموع العمل كالشك في غسل الطرف الأيسر في الغُسل فيما لو كانت


    1 . مصباح الأصول296:3.

  • ۱۷۶

    عادة المكلّف أن يغسل جميع الأعضاء في الغسل دفعة واحدة ممّا توجب هذه العادة صدقَ عنوان التجاوز عن العمل ولمّا كان القطع بإتيان معظم الأجزاء حاصلاً جرت قاعدة الفراغ.

    وما يلاحظ على نظرية المحقق النائيني هو أنّه ما الدليل على كفاية تحقق معظم الأجزاء في جريان قاعدة الفراغ؟ بل الظاهر من أدلّة هذه القاعدة انصرافها إلى تمام العمل.

    وقد أورد المحقق الخوئي(ره) على جريان قاعدة الفراغ الوارد في كلام المحقق النائيني(ره) بأنّ ملاك جريان قاعدة الفراغ هو إحراز الفراغ وعنوان المضيّ من العمل ولا يحرز هذا العنوان مع الشكّ في تحقق الجزء الأخير، يتابع السيد الخوئي كلامه ويقول: بأننا لا نعتبر عنوان الدخول في الغير في جريان قاعدة الفراغ، والمعتبر هو إحراز المضيّ من العمل.

    هذا وقد احتمل بعضهم أنّ المراد ليس المضيّ واقعاً وحقيقة، إذ لو اعتبرنا هذا العنوان لزم أن تكون هذه القاعدة لغواً وعبثاً ولا يكون لها أيّ مصداق إذ بمجرّد الشكّ في صحّة العمل لا يكون عنوان المضي الواقعي قابلاً للإحراز، وعليه فإنّ المراد بالمضيّ في هذه القاعدة هو المضيّ بحسب الاعتقاد بمعنى أن يعتقد المصلّي بالفراغ من الصلاة حين اشتغاله بالتعقيب أو العمل المنافي.

    ومن هنا يرى السيد الحكيم(1) بأنّ المضي الواقعي غير مقصود في المقام لأنّه بمعنى الفراغ من العمل الصحيح ومع هذا الوصف فلا معنى للشك أبداً.

    لكنّ التحقيق أن المراد بالمضيّ هو مضيّ ذات العمل سواء على نحو التام أو الناقص وسواء وقع صحيحاً أم فاسداً، وعليه فإنّ المصلي يكون متيقّناً من الفراغ


    1 . مستمسك العروة الوثقى518:2.

  • ۱۷۷

    من ذات العمل فلا يمكن لنا أن نفسّر لفظ المضيّ بالمضيّ بحسب الاعتقاد.

    تحليل نظرية صاحب منتقى الأصول:

    سلك بعض المحققين(1) في جريان القاعدة مسلكاً آخر يتوقف على ثلاثة أمور:

    الأمر الأوّل: (أنّ المراد من الفراغ من الصلاة هو الاشتغال بغيرها لا إتمامها والانتهاء منها إذ هما مدلولان التزاميان للفراغ ولا يدلاّن عليه بالمطابقة كما أنّ التعبير بالفراغ لم يرد إلاّ في رواية زرارة المفصّلة...)

    ذكر في تفسير الفراغ بأنْ ليس المراد من الفراغ إتمام العمل وأنهاءَه إذ أولاً هذا العنوان مدلول التزامي للفراغ وليس مدلولاً مطابقياً لأنّ الفراغ بمعنى الخلوّ يرادف إنهاء العمل وإتمامه، في مقابل أثناء العمل وبينه، وعليه فإنّ الفراغ إنّما يصدق على الإتمام من جهة استلزامه للخلوّ وعدم الاشتغال بمعنى أنّ بعد إتمام العمل يكون المكلّف خالياً من الاشتغال بالعمل.

    وثانياً فإنّ عنوان الفراغ إنّما ورد في رواية زرارة التي فرّقت بين الشكّ في أثناء الوضوء والشك بعد الوضوء، ومن الواضح أنّ المقصود من الفراغ في هذه الرواية هو الاشتغال بغير الوضوء. ويتابع المحقق المذكور کلامه ويقول: بأنه لو أغمضنا النظر عن هذا المطلب وفسرّنا الفراغ بمعنى الإتمام والإنهاء إلاّ أنّ الإتمام حسبما نراه إنّما يتحقّق بإتيان معظم الأجزاء لأنّ المراد من الفراغ عن العمل هو الفراغ من العمل الصحيح أو الفاسد، ومن هنا صحّ كلّام المحقق النائيني حيث فسّر العمل بمعظم الأجزاء، ذلك لأنّ عنوان الإتمام والانتهاء عامّ يشمل ما لو تحقق معظم الأجزاء، وعليه فلو دخل المصلّي في قاطع الصلاة ثمّ


    1 . منتقى الأصول176:7.

  • ۱۷۸

    شك في صحتها جرت قاعدة الفراغ فيما لو أتى بمعظم الأجزاء وليس هذا إلاّ لأجل أنّ الإتمام بالمعنى الأعم من الصحيح والفاسد يصدق مع تحقق معظم الأجزاء.

    الأمر الثاني: ذكر فيه أنّ ما ذكره السيد الخوئي في تفسير لفظة (المضيّ) لا دليل عليه فإنّ المحقق الخوئي فسرّ المضي من العمل بالفوت وعدم التدارك مع أنّ المضي معناه تحقق الفعل في الزمان السابق ولذا لو دخل المكلّف في الفعل المنافي بعد إتيان معظم الأجزاء لا يُفرّق بين أن يكون المنافي عمداً أم سهواً لصدق المعنيّ حين الانشغال بالعمل المنافي للصلاة.

    الأمر الثالث: ذكر فيه أنّه لو سلّمنا بأنّ الفراغ من العمل هو الاشتغال بغيره استنتجنا بأنّ المراد من الفراغ هو الفراغ البنائي لا الفراغ الحقيقي.

    توضيح ذلك: أنّ هذا المعنى للفراغ أي الاشتغال بالغير لا يمكن أن يتحقّق إلاّ إذا بنى المكلّف على تمامية العمل، وبتعبير أوضح فإنّ الفراغ الحقيقي بالمعنى المذكور آنفاً لا يتحقق إلاّ مع البناء على تمامية العمل فطالما يكون المكلّف منشغلاً بالعمل نفسه وينوي ذلك فهو مشغول بذلك ولم يحصل له الفراغ.

    وبهذا البيان يتّضح لنا أنّ لفظ الفراغ قد استعمل في الفراغ الحقيقي وليس هذا الاستعمال مجازياً. والمهم هنا البحث أنّ الفراغ الحقيقي إنّما يتحقق بالفراغ البنائي.

    الإشكالات الواردة على رأي صاحب منتقى الأصول:

    والظاهر أنّ هناك عدّة ملاحظات على كلام صاحب منتقى الأصول:

    الأولى: تتعلّق بالأمر الأوّل من الأمور الثلاثة المذكورة في كلماته وهي أنّ

  • ۱۷۹

    الاشتغال بغير العمل لا علاقة له في معنى الفراغ، وهناك موارد كثيرة يحصل فيها الفراغ من العمل من غير أن ينشغل المكلّف بعمل آخر، فمثلاً من جاء بتسليم الصلاة ثمّ شكّ مباشرة في صحة الركوع أو السجود فإنّ قاعدة الفراغ جارية في حقّه من دون أي محذور مع أنّ المكلّف لم يشتغل بالغير.

    الثانية: إنّ المتبادر عرفاً من الفراغ المذكور في الروايات هو تمامية العمل ولا بد من حمل لفظ الفراغ على هذا المعنى وإن كان هذا المعنى مدلولاً التزامياً للمعنى الأوّلي اللّغوي.

    الثالثة: أنّ الظاهر في جريان قاعدة الفراغ هو أنّ المصلّي لا بدّ له من أن يعتبر عمله تاماً بحيث يفرغ من ذات العمل، وعليه فلو شك في صحة بعض الأجزاء جرت في حقه قاعدة الفراغ وإنْ لم يقطع بإتيان معظم الأجزاء.

    ومن جهة أخرى فلو شكّ في التشهّد وهو في الركعة الأخيرة من الصلاة وقد أتى بمعظم الأجزاء لم يمكنه إجراء قاعدة الفراغ، وعليه فإنّ ما التزم به تبعاً للمحقق النائيني من كفاية تحقق معظم الأجزاء في جريان قاعدة الفراغ، أمر مردود.

    الرابعة: إنّ ما قاله من أنّ تعبير الفراغ إنمّا ورد في رواية زرارة فقط من بين جميع الروايات ولابدّ من أنّ يراد بالفراغ في هذه الرواية الاشتغال بالغير محلّ تعجب منه إذ ورد لفظ الفراغ في عدة روايات أخرى كصحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر(ع): (قال: كلّ ما شككت فيه بعدما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد).

    الصورة الثالثة: لو شكّ في تسليم الصلاة مع عدم انشغاله بالمبطل ومن جهة ثانية لم يصدر منه سكوت طويل يؤدّي إلى فوات الموالاة فإنّ مقتضى قاعدتي

  • ۱۸۰

    الاشتغال والاستصحاب الإتيان بالتسليم، ومن الواضح هنا عدم جريان قاعدة التجاوز لعدم تحقق موضوعها وهو الدخول في الغير.

    أمّا بالنسبة إلى جريان قاعدة الفراغ أو عدم جريانها فقد احتمل بعضهم جريانها لأنّ هذا الشكّ إنمّا يرجع إلى أنّ المصلي هل يجوز له الاكتفاء بصلاة شكّ في تسليمها أو لا؟ فإنّ مقتضى قاعدة الفراغ الاكتفاء بصلاة كهذه.

    وهذا الكلام ليس بتام، لأنّ هذه النتيجة لقاعدة الفراغ إنّما هي فيما لو كان أصل جريان القاعدة أمراً مسلّماً مع احتمال عدم جريانها أمر وارد في المقام لأنّ المصلّي لو لم يأت بالسّلام فإنّه لا يزال في أثناء العمل ولا تجري هذه القاعدة في أثناء العمل، وقد ذكرنا فيما سبق من الأبحاث بأنّ المعتبر في جريان هذه القاعدة فراغ المكلّف من العمل ولا بد من تحقّق الفراغ العملي مع أنّ هذا العنوان لم يُحرزْ في هذه الصورة.

    الصورة الرابعة: هي أن يشكّ المكلّف في تسليم الصلاة ولم يفعل بعدُ ما يبطل الصلاة بل انشغل بما لا يبطلها كما لو بدأ بقراءة القرآن. وحكم هذه الصورة يظهر من حكم الصورة الثالثة.

    جريان قاعدة الفراغ والتجاوز عند الشكّ في صحّة الأجزاء:

    إلى هنا قد ظهر لنا حكم جريان قاعدة التجاوز عند الشكّ في أصل وجود الجزء كالشك في أصل وجود الركوع بعد الدخول في السجود أو الشكّ في أصل وجود القراءة بعد الدخول في الركوع ولا إشكال في ذلك وإنّما النزاع والإشكال في جريان هذه القاعدة فيما لو شك في صحّة الجزء بسبب احتمال الخلل في شروط ذلك الجزء کما لو شك المكلّف أثناء السجود في أنّه هل كان ركوعه المأتي به صحيحاً أو كان فاسداً بسبب عدم شموله على الطمأنينة فهل

۲۲,۰۸۹ الزيارة