pic
pic
  • ۷۱

    وعلى هذا البيان فعندما نشك في صحة الشيء الموجود نكون في الواقع قد شككنا في وجود الشيء الصحيح فلا مانع أبداً من تصوير الجامع بينهما لأنّ مفاد القاعدتين هو مفاد كان التامة.

    الإشكالات الواردة على كلام الشيخ الأنصاري(ره):

    هناك ثلاثة إشكالات هامّة ترد على کلام الشيخ الأنصاري:

    1 ـ إشكالات الميرزا النائيني(ره):

    أورد المرحوم المحقق النائيني(ره) بعد ذكره للدليل الأوّل ونقله لكلام الشيخ الأعظم(ره) إشكالين على هذا الكلام وهما:

    أ ـ إنّ إرجاع مفاد قاعدة الفراغ إلى مفاد كان التامة إنّما يخالف مدلول روايات قاعدة الفراغ كرواية (كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك فامضه كما هو)(1) لأنّ ظاهر هذه الروايات هو التعبّد بصحة العمل الموجود لا التعبّد بوجود العمل الصحيح(2) وإن أمكن القول بوجود الملازمة بين هذين الأمرين إلاّ أنّ إثبات وجود العمل الصحيح بقاعدة الفراغ يؤدّي إلى كونها أصلاً مثبتاً ولا حجية للأصل المثبت، ومن هنا يقول الميرزا النائيني في خاتمة مقاله: (فإرجاع التعبّد فيها إلى التعبّد بوجود العمل الصحيح ربما يُشبه الأكل من القفا)(3).

    ب ـ لو سلّمنا رجوع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز وإلى مفاد كان التامة


    1 . أجاب بعض الفضلاء عن هذا الإشكال بأنّ هذا الجواب خروجٌ عن محل النزاع إذْ النزاع إنّما هو في مقام الثبوت بينما يرتبط الجواب بمقام الإثبات ولعلّ هذا كان سبباً لعدم التعرض لإشكال المحقق النائيني هذا في فوائد الأصول.

    2 . أجاب بعض الفضلاء عن هذا الإشكال بأنّ هذا الجواب خروجٌ عن محل النزاع إذْ النزاع إنّما هو في مقام الثبوت بينما يرتبط الجواب بمقام الإثبات ولعلّ هذا كان سبباً لعدم التعرض لإشكال المحقق النائيني هذا في فوائد الأصول.

    3 . السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: أجود التقريرات312:4، محمد علي الكاظمي: فوائد الأصول621:4.

  • ۷۲

    فإنّ القاعدة تفقد كلّيتها وشموليتها وتختص بباب أحكام العبادات فلا تجري في موارد الأحكام الوضعية وباب المعاملات لأنّ العقل في باب الأحكام التكليفية (العبادات) يأمر المكلّف بوجوب إبراء ذمته وتحصيل الفراغ للذمة وهو يتحقّق بإحراز وجود الصحيح في الخارج من غير حاجة إلى أن يشتمل العمل العبادي على جميع شرائط الصحة.

    أمّا في باب المعاملات فلا يجب تفريغ الذمة بل اللازم في هذا الباب ترتّب أثر المعاملة وهو يترتب على صحة الموجود أيضاً فعلى سبيل المثال أنّ الملكية تترتّب على صحة البيع الموجود ولا يترتب أثر الملكية إلاّ مع إحراز صحة البيع الخارجي المعيّن، ومن هنا يقول المرحوم النائيني: (مجرد التعبّد بوجود عقد صحيح من دون العقد الموجود لا يترتب عليه أثرٌ خارجاً)(1).

    إشكال المحقق الخوئي(ره) على رأي المحقق النائيني(ره):

    يقول المرحوم آية الله السيّد الخوئي(ره) ردّاً على الإشكال الثاني للمحقق النائيني: لا فرق بين العبادات والمعاملات حيث يترتب الأثر في كلا البابين على وجود العمل الصحيح وعليه فلا يجب في المعاملات إحراز صحة المعاملة الخارجية المعيّنة.

    ولتوضيح مدعاه يقول بأنّ هنا ثلاثة عناوين:

    1 ـ صحة المعاملة الخارجية المعيّنة.

    2 ـ وجود المعاملة الخارجية الصحيح.

    3 ـ العنوان الكلّي للوجود الصحيح.


    1 . السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: أجود التقريرات312:4، محمد علي الكاظمي: فوائد الأصول621:4.

  • ۷۳

    يرى المحقق النائيني(ره) بأنّ الأثر في باب المعاملات إنّما يترتّب فيما لو أحرزنا بأنّ المعاملة الخارجية مشتملة على جميع شروط الصحة أي أنّه بالعنوان الأوّل (صحة المعاملة الخارجية المعيّنة).

    أمّا على رأي المحقق الخوئي(ره) فيمكن القول بأنّ الأثر إنّما يترتب على وجود البيع الكلّي الذي تكون هذه المعاملة الخارجية مصداقاً له، وذلك أنّ قاعدة الفراغ لا تجري في البيع الكلّي بما هو كلّي بل تجري في ذلك البيع الكلّي المتحقّق في الخارج بهذه المشخصات الخارجية.

    وعلى هذا فإنّ قاعدة الفراغ تضمّن لنا بوجود الصحيح وإن لم يُحرَز فيه جميع شروط الصحة، فلا فرق من هذه الجهة بين العبادات والمعاملات.

    وهذا نص کلام المرحوم السيد الخوئي(ره):

    (وأما اعتراضه الثاني فلا يرجع إلى محصل لأنّ مفاد قاعدة الفراغ ـ على تقدير الإرجاع المذكور ـ هو الحكم بوجود الصحيح ممّا تعلّق به الشكّ وهو كاف في ترتّب الأثر، فإذا باع زيد داره من عمرو بثمن معيّن وشك في صحة هذه المعاملة وفسادها، كان مقتضى قاعدة الفراغ بعد الإرجاع المذكور هو الحكم بوجود بيع صحيح يكون المبيع فيه (الدار) بالثمن المعيّن والتعبّد بوجود هذا البيع كافٍ في ترتب الأثر وإن لم تثبت صحة هذه المعاملة الشخصية الخارجية كما هو الحال في العبادات... فلا فرق بين العبادات والمعاملات من هذه الجهة)(1).

    إشكال المحقق العراقي(ره) على رأي المحقق النائيني(ره):

    يذكر المرحوم المحقق العراقي في إشكاله على الميرزا النائيني(ره) أنّ الأثر لا يترتب في العبادات على وجود الصحيح بل يترتّب على صحة الموجود المعلوم


    1 . السيد محمد سرور الواعظ الحسيني: مصباح الأصول تقريراً لأبحاث السيد الخوئي ج3ص370-371.

  • ۷۴

    في الخارج، فعلى سبيل المثال لو التفت المصلّي بعد الفراغ من صلاته أنّه ترك سجدة واحدة وجب عليه قضاؤها والإتيان بسجدتي السهو، ويرى المحقق العراقي أنّ هذا الحكم (وجوب قضاء السجدة والإتيان بسجدتي السهو) إنّما يترتّب على صحة الموجود بمعنى أنّ هذه الصلاة الخارجية تامّة صحيحة من جميع الجهات عدا هذه السجدة.

    والمورد الآخر الذي لا يترتّب فيه الأثر على وجود الصحيح إنّما هو في الأمور التي ليس لها ما بإزاء مستقلاً كالترتيب والموالاة وكذا في الأحكام الوضعية كالعقود والإيقاعات حيث يترتب الأثر على صحّة الموجود لا على وجود الصحيح.

    وهذا نصّ عبارة المحقق العراقي: (وأمّا توهّم كفاية مجرّد إثبات وجود الصلاة الصحيح في فراغ الذمّة وخروج المكلّف عن العهدة بلا احتياج إلى إثبات صحّة المأتي به فمدفوع، بأنّ كثيراً ما تمسّ الحاجة إلى إثبات صحة الموجود بمفاد كان الناقصة، كما في قضاء السجدة وسجدتي السهو ونحوهما ممّا أخذ في موضوعها صحّة الموجود لا مجرّد وجود الصحيح إذ في نحو هذه الآثار لا يكفي مجرّد إثبات وجود الصحيح في ترتّبها، مع أنّ قاعدة الصحّة تعمّ الوضعيات أيضاً من العقود والإيقاعات التي لا بد فيها من إثبات صحّة العقد أو الإيقاع في ترتيب آثارهما ولا يكفي في ترتبها مجرد إثبات وجود الصحيح بمفاد كان التامة مع أنّه لا يتمّ فيما لو كان الشك في الصحة من جهة الشك في فقد الترتيب أو الموالاة مثلاً لا من جهة الشك في فقد الجزء، فإنّه من جهة انصراف الشيء عرفاً عن مثل هذه الإضافات إلى ما كان له وجود مستقلّ، لا يصدق على الكلّ أنّه شيء مشكوك...)(1).


    1 . محمد تقي بروجردي: نهاية الأفكار تقريراً لأبحاث آقا ضياء الدين العراقي ج3/4 ص39.

  • ۷۵

    وعلى هذا فإنّ المحقق العراقي يرى أنّ الأثر كما يترتّب في المعاملات على صحّة الموجود لا على الوجود الصحيح فكذلك من العبادات ما يترتب فيه الأثر على صحة الموجود إلاّ أنّه من الواضح أنّ المورد الثاني الذي ذكره العراقي من باب النقض إنّما يرتبط بمقام الإثبات دون مقام الثبوت.

    نتيجة البحث والاحتمالات الموجودة:

    ممّا ذكرنا يمكن الاستنتاج بأنّ في بحث العبادات والمعاملات أربعة احتمالات هي كالتالي:

    1 ـ أن يترتب الأثر في البابين على الوجود الصحيح.

    2 ـ أن يترتب الأثر في البابين على صحة الموجود.

    3 ـ أن يترتب الأثر في العبادات على الوجود الصحيح وفي المعاملات على صحّة الموجود.

    4 ـ عدم إمكان الوصول إلى قاعدة كلّيّة في البابين ولابدّ من البحث في كلّ مورد عن أثره الخاص فقد يترتب الأثر على الوجود الصحيح في بعض الموارد كما قد يتعلّق الأثر بصحة الموجود في موارد أخرى.

    تحقيق المسألة:

    يبدو أنّ الاحتمال الرابع من بين الاحتمالات الأربعة السابقة هو الصحيح فلا يمكن استنتاج حكم كلّي في كلا بابي العبادات والمعاملات بل لابدّ من إتّباع الدليل والبحث في كلّ مورد عن الأثر الخاص المتعلق به.

    فإن كان الأثر الخاص في باب العبادات عدم الإعادة أو عدم القضاء فإنّه يترتب على الوجود الصحيح (كما ذكره المحقق النائيني) حيث أنّ وجود العبادة

  • ۷۶

    الصحيحة يعتبر مصداقاً يُمتثل به أمر المولى ويحصل فراغ الذمة. وبالتالي يكفي في ترتب عدم الإعادة وعدم القضاء مجرّد أن صار العمل الخارجي مصداقاً للوجود الصحيح ولا داعي إلى صحة الموجود الخارجي بمعنى لابدّية الإتيان بالعبادة في الخارج مع إحراز جميع شرائطها وخصوصياتها.

    هذا ولكن بعض الآثار الأخرى كالنهي عن الفحشاء والمنكر وكالمعراجية للصلاة فلا يكفي في ترتّبها الوجود الصحيح بل تترتّب هذه الآثار على الصحّة التامة للعمل الخارجي، وعليه لابد من احراز صحة الصلاة التي جاء بها المكلّف حتى ترتب عليها أثر (النهي عن الفحشاء والمنكر أو المعراجية).

    ومن هنا فقد شاع بين الفقهاء أنّه ربّما يكون العمل مسقطاً للتكليف ومصداقاً للامتثال ومع ذلك لا يحمل عليه بعض الآثار الأخرى كالنهي عن الفحشاء أو المعراجية.

    ويظهر لي أنّ ذلك جار في باب المعاملات أيضاً إلاّ أنّ الآثار في باب المعاملات غالباً ما تترتب على صحة العقد الموجود في الخارج.

    فعلى سبيل المثال: إذا أردنا للبيع الواقع بين شخصين أن يكون مؤثراً في النقل والانتقال للملكية كان لابدّ لنا من إحراز صحّة ذلك البيع في الخارج. أو في البيع الفضولي حيث تكون إجازة المالك شرطاً لصحته فإنّ هذه الإجازة إنّما تكون مكمّلة للبيع فيما لو أحرزنا صحّة البيع الفضولي الواقع في الخارج من جميع الجهات عدا إجازة المالك.

    ومع ذلك فإنّنا نجد موارد أخرى في باب المعاملات حيث يتعلّق الأثر على الوجود الصحيح لا على صحة الموجود مثلاً في مورد بيع المعاطاة يترتّب أثر الملكية على المعاطاة التي هي مصداق للوجود الصحيح للبيع.

  • ۷۷

    وعلى هذا فإنّ المسألة تختلف باختلاف الآثار في باب العبادات والمعاملات ولا يمكن القول بأنّ الأثر دائماً للوجود الصحيح أو أنّ الأثر مطلقاً لصحّة الموجود. وبالتالي لا يكون الإشكال الثاني للمحقق النائيني على كلام الشيخ الأنصاري في إرجاع قاعدة الفراغ إلى مفاد كان التامة ليس وارداً.

    ولا فرق بين العبادات والمعاملات من جهة ترتّب الأثر.

    هذا كلّه في الإشكال الأوّل للمحقق النائيني على رأي الشيخ الأعظم وقد ناقشناه مفصلاً.

    2 ـ إشكال المحقق العراقي على رأي الشيخ الأنصاري:

    يقول المحقق العراقي في إشكاله على كلام الشيخ الأنصاري بأنّ الأثر المترتب من قبل الشارع على الشك في الصحة يغاير الأثر الذي رتّبه على الشك في الوجود وأنّ ما نراه أحياناً من الملازمة بينهما في الخارج في بعض الموارد لا يستلزم اتحادهما فلا يمكن إرجاع الشك في أصل الوجود إلى الشك في صحة الموجود الذي هو مفاد كان الناقصة.

    ومن ناحية أخرى فإن الالتزام برأي الشيخ الأنصاري (القائل بحصول التعبّد بالوجود مضافاً إلى التعبّد بالصحة عند الشك في الصحة) مستلزم للأصل المثبت الذي لا اعتبار له وليس بحجة.

    وما نراه هو صحّة هذا الإشكال على الشيخ الأنصاري، وقد ذكرنا الفرق بين هذين العنوانين في الأبحاث السابقة عند التحقيق في الروايات. وهذا نصّ كلام المحقق العراقي:

    (نقول: إنّ الشك في قاعدة التجاوز بعدما كان متعلّقاً بأصل وجود الشيء، وفي قاعدة الفراغ بصحة الموجود، نظير الشك في وجود الكرّ والشك في كريّة

  • ۷۸

    الموجود، فلا يتصوّر بينهما جامع قريب ثبوتاً حتى يمكن إرادتهما من لفظ واحد، ولا مجال لإرجاع الشكّ في صحّة الموجود إلى الشك في وجود الصحيح أو التام، إذ فرقٌ واضح بين الشك في وجود الصحيح وبين الشك في صحّة الموجود، ومجرد كون منشأ الشك في وجود الصحيح هو الشك في بعض ما اعتبر فيه لا يخرجه عن الشك في الشيء بمفاد كان التامة إلى الشك في صحّة الموجود الذي هو مفاد كان الناقصة وإن كان يلازمه خارجاً نظير ملازمة الشك في وجود الكرّ مع كرّية الموجود وحينئذٍ فإذا كان المهمّ في قاعدة التجاوز إثبات أصل وجود الشيء وفي قاعدة الفراغ إثبات صحة الموجود المفروغ الوجود بمفاد كان الناقصة لا إثبات وجود الصحيح بمفاد كان التامة فلا مجال لإرجاع أحد المفادين إلى الآخر ولا لترتيب الأثر المترتب على صحة الموجود بإثبات الوجود الصحيح بمحض ملازمة أحد المفادين مع الآخر واتحادهما بحسب المنشأ لأنه من المثبت المفروض عندهم ولذا لا يحكمون بترتيب آثار كريّة الموجود باستصحاب وجود الكرّ وبالعكس)(1).

    3 ـ إشكال المحقق الأصفهاني على رأي الشيخ الأنصاري:

    دخل المحقق الأصفهاني في مقام الإشكال على الشيخ الأعظم الأنصاري عن طريق التغاير في اعتبارات الماهية ويقول: بأنّ قيد الصحة في العمل يمكن أن يُفرض على نحوين: فتارةً يلاحظ قيد الصحة على نحو اللابشرط، وتارةً أخرى على نحو بشرط الشيء، ويعتبر العمل مقيّداً بالصحة.

    ففي موارد الشك في الصحة يلاحظ هذا القيد بشرط الشيء، وفي موارد الشك


    1 . محمد تقي البروجردي: نهاية الأفكار تقريراً لأبحاث الشيخ ضياء الدين العراقي ج3/4 ص38-39.

  • ۷۹

    في الوجود يؤخذ قيد الصحة على نحو اللابشرط، وهذان الاعتباران لحاظان متغايران تماماً حيث لا يمكن إرجاع أحدهما إلى الآخر، فلا يمكن تصوّر جامع واحد بين قاعدتي الفراغ والتجاوز ولا إرجاع قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز.

    (...وإصلاح الجامع بإرجاع الشك في الصحّة في وجود العمل الصحيح كما عن الشيخ الأعظم في بعض فروع المسألة غير معقول، لأنّ ملاحظة العمل مهملاً واقعاً غير معقول وملاحظته بنحو اللابشرط القسمي يوجب اختصاصه بقاعدة التجاوز وملاحظته بنحو الماهية بشرط شيء أي العمل بوصف الصحة يوجب اختصاصه بقاعدة الفراغ والاعتبارات متقابلة فلا يعقل الجمع بينها...)(1).

    هذا وقد أجاب المحقق الأصفهاني نفسه بعد هذا الإشكال بأنّ المراد من الصحة ليس ترتيب الأثر لئلا يوجد جامع بين الوجود وترتب الأثر على الموجود. وبالتالي يقول:

    إنّ مجرد الاختلاف بين قاعدتي الفراغ والتجاوز من جهة أنّ إحداهما بمفاد كان التامة والأخرى بمفاد كان الناقصة، مجرّد هذا التفاوت غير مانع من تصور القدر الجامع، والصحّة المشكوكة هي القدر الجامع وقد تكون بمفاد كان الناقصة تارة وبمفاد كان التامة تارة أخرى.

    (ويندفع أصل الإشكال بأنّ الصحة لا يراد منها ترتب الأثر حتى لا يكون جامعٌ للوجود ولترتب الأثر على الموجود...)(2).

    تحقيق البحث في الوجه الأوّل:

    الوجه الأوّل لعدم إمكان تصوير الجامع بين قاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز


    1 . محمد حسين الأصفهاني: نهاية الدراية في شرح الكفاية296:3.

    2 . المصدر السابق.

  • ۸۰

    على مبنى الميرزا النائيني هو أنّ مفاد قاعدة التجاوز هو مفاد كان التامة، أمّا مفاد قاعدة الفراغ فهو مفاد كان الناقصة ولا جامع بينهما.

    أمّا الشيخ الأنصاري فقد أرجع في مقام الردّ قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز حيث أورد بعض الإعلام إشكالات عديدة على كلامه، منها إشكال المحقق العراقي الذي هو الأقوى من بينها حيث رأى أنّ الشك في عالم الواقع نوعان أحدهما: الشك في الوجود والآخر هو الشك في الصحة.

    أمّا إرجاع الشك في الصحة إلى الشك في وجود الصحيح إنّما هو مجرد تأويل لفظي لا يغيّر من الواقع شيئاً، والشاهد على تغايرهما هو أنّ لكلّ من هذين النوعين من الشك أثر خاص به. كما أنّ إرجاع الشك في الصحة إلى الشك في وجود الصحيح كان أصلاً مثبتاً وهذا بحدّ ذاته أكثر من الدليل على المدعى.

    مضافاً إلى أنّ هذا الإرجاع ـ على رأي الميرزا النائيني ـ على خلاف الأدلّة في مقام الإثبات وسنبحث عن مقام الإثبات مفصّلاً.

    بعد أن علمنا عدم تمامية ردّ الشيخ الأنصاري على الوجه الأوّل وإرجاعه قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز لابدّ لنا من البحث في إمكانية تصوّر القدر الجامع بين مفادي كان التامة وكان الناقصة.

    يقول المحقق الاصفهاني في مقام بيان الجامع، بعد الإشكال على كلام الشيخ الأنصاري.

    والجواب عنه: (إنّ الصحّة المشكوكة تارةً تلحظ بمفاد كان التامّة وأخرى تلحظ بمفاد كان الناقصة، فإن لوحظ في مورد الشك وجود الصحّة بلا لحاظ اتّصاف عمل خاص بها، كان ذلك، بمفاد كان التامة وإن لوحظ وجود اتّصاف عملٍ بها بأن لوحظت وصفاً لعمل خاصّ كانت بمفاد كان الناقصة، وعليه فلا

۲۲,۰۷۲ الزيارة