pic
pic
  • ۱۹۱

    الإمام(ع): (رجلٌ اهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع؟ قال: قد ركع)(1).

    نعم في رواية عبد الرحمن الأخرى يسأل من الإمام(ع): (رجل رفع رأسه من السجود فشك قبل أن يستوي جالساً فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال: يسجد)(2).

    حيث يستفاد من هذه الرواية بأنّ المكلّف لو رفع رأسه من السجود وشكّ في أنّه هل سجد أولا؟ وجب عليه أن يعود ويسجد، ولعلّه لهاتين الروايتين لعبد الرحمن فصّل صاحب المدارك بين الهويّ إلى السجود والنهوض إلى القيام وقال في الأوّل: بعدم الاعتناء بشكّه والبناء على أنّه قد أتى بالركوع، وأمّا في الثاني فقد حكم بوجوب الرجوع والإتيان بالسجود.

    الرأي المختار:

    من بين هاتين النظريتين يبدو لأوّل وهلة أنّ الحقّ مع الشيخ الأنصاري وأنّ قاعدة التجاوز لا تجري في موارد الهويّ إلى السجود والنهوض للقيام والأجزاء غير الأصلية. وقد وضّحنا ذلك في الأبحاث السابقة.

    ومن الأهمية بمكان والذي ينفعنا في موارد كثيرة هو أنّ المورد لا يقيّد وأنّه لو سألنا الإمام(ع) عن حكم موردٍ ما وأجاب الإمام(ع) بذكر قاعدة كلّيّة فإنّ مورد السؤال لا يمكن أن يقيّد القاعدة أمّا لو ذُكرت موارد ونماذج عديدة لها جهة اشتراك واحدة قبل بيان القاعدة الكلّيّة من قبل الإمام(ع) فإنّ القاعدة الكلّيّة تتحدّد من قبل الإمام(ع) بتلك المسائل المشتركة فما نحن فيه من هذا القبيل.

    أمّا بالنسبة لما ذكره المحقّق الأصفهاني من لزوم التفكيك فنقول في الجواب: ما هو الإشكال فيما لو علمنا من جهةٍ بأنّ لا خصوصية لمثال الركوع والسجود


    1 . محمد بن حسن الحرّ العاملي: وسائل الشيعة318:6باب13من أبواب الركوع حديث6.

    2 . العلامة المجلسي: بحار الأنوار160:88.

  • ۱۹۲

    وحكمنا بسبب علمنا هذا بأنّ القاعدة المذكور في الذيل ليست مختصّة بالركوع والسجود، ومن جهة ثانية نرى أنّ هذه الأمثلة مشتركة في محور خاص وبينها قدر جامع مشترك والعرف يفهم منها تقييد الكبرى الكلّيّة وعليه فلا بد من ارتكاب هذا التفكيك ولا تحكّم في البين.

    والحاصل أنّ رأي الشيخ الأعظم الأنصاري قابل للقبول.

    نعم قد يدّعي أحدهم في مقام الإشكال بأنّ هناك تعارضاً بين رواية عبد الرحمن في الهويّ إلى السجود وبين رواية إسماعيل بن جابر.

    لكنّه يجاب بأنّ في رواية إسماعيل بن جابر إنّما يجب الإتيان بالسجود، لأن الشكّ قد وقع قبل الاستواء والقيام ولم يحصل الغير بعدُ عرفاً، أمّا الهويّ للسجود فهو من المقدّمات القريبة للسجود عرفاً فلم يحصل الدخول في غيره، وعليه فلا تعارض بين هاتين الروايتين.

    يرى المحقق النائيني بأنّ الهويّ إلى السجود له مراتب إذ من أوّل الانحناء وحالة التقوّس إلى وضع الجبهة على ما يصحّ السجود كلّها من مصاديق الهويّ للسجود.

    ويمكن حمل عنوان الهويّ في رواية عبد الرحمن على المرتبة الأخيرة القريبة إلى فعلية السجود وعليه يرتفع التنافي والتعارض(1).

    والظاهر أنّ حصر الهويّ في المرتبة الأخيرة منه غير صحيح كما أنّ التفريق بين المرتبة الأولى والأخيرة غير دقيق عرفاً بل لابد من القول بأنّ ابتداء الهويّ أيضاً له عنوان مقدميّة السجود وأنّ الأخذ بالاستواء والقيام لا يعتبر مقدمةً للركوع.


    1 . فوائد الأصول636:4.

  • ۱۹۳

    وأخيراً يمكن القول بأنّ ما سُئل عنه في الرواية هي الموارد التي تحصل غالباً ولا تكون حينئذٍ صالحة لتقييد القاعدة الكلّية كما لابدّ من القول بأنّ لا خصوصية في تحقق معنى الغير سنشير إلى ذلك في مبحث اعتبار الدخول في الغير بأنّ للغير معنى عاماً.

    وعلى هذا فإنّ رأي المحقق الأصفهاني هو الرأي المختار لدينا.

    بحث اعتبار الدخول في الغير في قاعدة الفراغ والتجاوز:

    من الأبحاث الهامّة الأخرى في هذه القاعدة هو أنّه هل يعتبر الدخول في الغير في جريان كلٍّ من هاتين القاعدتين مضافاً على صدق عنوان التجاوز عن الشيء أو الفراغ عنه؟ أو أنّه معتبر في قاعدة التجاوز دون قاعدة الفراغ؟ أو أنّ هذا العنوان أي عنوان الدخول في الغير غير معتبر في كلتا القاعدتين؟

    وهل أنّ هذا النزاع نزاع واقعي معنوي أو أنّه مجرّد نزاع لفظي من غير أثر؟

    لو التزمنا هنا بوحدة قاعدتي الفراغ والتجاوز كان لابدّ من تحليل جميع الروايات برؤية واحدة وأنْ نلاحظ بأنّ قيد الدخول في الغير هل يستفاد من مجموع هذه الروايات أولا؟

    أمّا لو اعتبرناهما قاعدتين مستقلّتين فلابدّ من دراسة روايات كلٍّ من القاعدتين بدقّة على نحو الاستقلال، ولو اتّبعنا هذا المسلك الثاني لاستغنينا عن تحليل الروايات على النحو الأول.

    ومن هنا يرد الإشكال على المحقّق النائيني أنّه كيف فكّك في هذا البحث بين قاعدتي الفراغ والتجاوز مع أنّه حصل على كبرى كليّة من مجموع الروايات الواردة في هذا البحث وهو يعتقد بوحدة هاتين القاعدتين.

    فإنّه يقول: فتحصّل أنّه لا مانع من الالتزام بوحدة الكبرى المجعولة الشرعية

  • ۱۹۴

    وربّما تترتب على ذلك ثمرات مهمّة)(1).

    وجاء في كلامه الآخر: ولكنّ الإنصاف أنّ القول بتعدّد الكبرى المجعولة الشرعيّة بعيد الغاية فإنّ ملاحظة مجموع الأخبار الواردة في الباب يوجب القطع بأنّ الشارع في مقام ضرب قاعدة كلّية للشك في الشيء بعد التجاوز عنه(2).

    نعم يمكن الدفاع عن المحقّق النائيني بأنّه قد استفاد من مجموع الروايات أنّ التجاوز عن الجزء منزّل منزلة التجاوز عن الكلّ وهذا تنزيل شرعي في أصل جريان عدم الاعتناء بالشك لكن لا ضير في أن يختص التجاوز عن الجزء بأحكام أخرى كما يعتقدون بأنّ قاعدة التجاوز يختصّ جريانها بأجزاء الصلاة فلا تجري في سائر المركّبات لاختصاص مورد التعبّد والتنزيل بالصلاة ولهذا تخرج الطهارات الثلاث (الوضوء والغسل والتيمّم) من قاعدة التجاوز تخصّصاً.

    لكنّه يعتقد في النهاية بأنّ الدخول في الغير معتبر في قاعدة الفراغ على نحو الشرط الشرعي التعبّدي. وبعبارة أخرى فإنّ الدخول في الغير ليس سبباً لصدق عنوان الفراغ في قاعدة الفراغ بل يتحقّق هذا العنوان من غير الدخول في الغير أيضاً أمّا في قاعدة التجاوز فلا يتحقّق عنوان التجاوز من غير الدخول في الغير. وهنا لابدّ لنا من البحث حول كلٍّ من القاعدتين على نحو الاستقلال.

    بحث اعتبار الدخول في الغير في مجرى قاعدة التجاوز:

    يستفاد من الروايات المتعدّدة التي استدلّلنا بها على قاعدة التجاوز أنّ الدخول في الغير معتبر في جريان هذه القاعدة.


    1 . فوائد الأصول626:4.

    2 . فوائد الأصول623:4.

  • ۱۹۵

    توضيح ذلك:

    أولاً: أنّه قد ذكر في بعض الروايات أنّ المصلّي بعد أن دخل في السجود قد شكّ في أنه هل ركع أولا؟ وهذا التعبير مفاده أنّ مجرى قاعدة التجاوز هو الدخول في الغير، وكذلك المستفاد من صدر صحيحة زرارة الواردة في الشك في الجزء السابق بعد الدخول في الجزء اللاحق، كما لو شكّ وهو في الإقامة هل أذّن أولا؟ أو شكّ حال التكبيرة هل أذّن وأقام أولا؟ أو شكّ حال القراءة هل كبّر أولا؟ يستفاد من ذلك أنّ مجرى قاعدة التجاوز هو تحقّق الدخول في الغير.

    ثانياً: إنّ الأهمّ من صدر رواية زرارة تلك القاعدة الكليّة في ذيل هذه الرواية.

    وبعض الروايات الأخرى حيث يقول الإمام(ع): (إذا خرجت من شيءٍ ثمّ دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء) وقد نُصّ في هذه العبارة على الدخول في الغير ويستفاد من ظاهره أنّه جزء الموضوع أي أنّ الموضوع في قاعدة التجاوز له جزآن:1ـ الخروج من الشيء 2ـ الدخول في غير ذلك الشيء.

    كذلك نُصّ في موثقة إسماعيل بن جابر على الدخول في الغير: (كلّ شيءٍ شك فيه مّما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه).

    وهناك موثقة ابن أبي يعفور حيث يقول فيها الإمام(ع): (إذا شككت في شيءٍ من الوضوء وقد دخلتَ في غيره).

    وقد ذكرنا فيما سبق بأنّنا يمكن أن نستخرج من هذه الرواية قاعدة التجاوز، كما يمكن استفادة قاعدة الفراغ منها، وبعبارة أخرى فإنّ هذه الرواية قابلة للدلالة على حجّية كلتا القاعدتين.

    والحاصل أنّ المستفاد من موارد السؤال في روايات التجاوز ومن القاعدة الكليّة المذكورة فيها إنّ الدخول في الغير شرط في قاعدة التجاوز.

  • ۱۹۶

    هل الدخول في الغير شرط شرعي أو عقلي؟

    المهم هنا هو أنّ اعتبار الدخول في الغير هل هو بعنوان أنّه شرط شرعي تعبّدي أو أنّه شرط عقلي؟ كما ذكرنا سابقاً أنّ قاعدة التجاوز قاعدة تعبّدية محضة فلابدّ من معرفة أنّ اعتبار هذا الشرط تعبّدي أيضاً أو أنّ لهذا الشرط مدخليّة في عنوان التجاوز بحيث لا يصدق عنوان التجاوز عن الشيء من غير الدخول في الغير؟

    ظاهر روايات قاعدة التجاوز أنّ الدخول في الغير ليس عنواناً جعلياً شرعياً تعبّدياً وإنّما هو لتحقيق عنوان التجاوز.

    وبتعبير أوضح أنّه ما لم يتحقّق الدخول في الغير يكون محلّ إتيان الجزء باقياً ولم يتحقّق التجاوز عنه، ومن هنا لو شككنا في إتيان ذلك الجزء وجب الإتيان به وبمجرد الدخول في غيره ينتفي محلّ الجزء السابق ويتحقق التجاوز عنه.

    وقد اختار المحقق النائيني هذا الرأي حيث يقول: (لا إشكال في اعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز لعدم صدق التجاوز عن الجزء المشكوك فيه بدون الدخول في الجزء المترتّب عليه)(1).

    البحث في اعتبار الدخول في الغير في مجرى قاعدة الفراغ:

    يرى المحقق النائيني وجمع آخر من العلماء أنّ الدخول في الغير معتبر في جريان قاعدة الفراغ على نحو الشرط الشرعي التعبّدي، بينما ذهب آخرون کالمحقق العراقي(2) إلى خلاف هذا الرأي لأنّهم يرون كفاية مجرّد الفراغ من أصل العمل في جريان قاعدة الفراغ، وعليه فلا حاجة إلى الدخول في الغير.


    1 . فوائد الأصول631:4.

    2 . نهاية الأفكار ج4قسم2ص53.

  • ۱۹۷

    والتحقيق في ذلك يستدعي تحليل ودراسة جهات ثلاث:

    الجهة الأولى: هل هناك روايات تدلّ بإطلاقها على جريان قاعدة الفراغ بحيث لم يُذكر فيها الدخول في الغير؟

    وهل هناك مانع كالانصراف أو ما يمنع انعقاد الإطلاق أولا؟

    الجهة الثانية: لو سلّمنا وجود روايات مطلقة فهل بين روايات قاعدة الفراغ ما يدلّ على التقييد؟

    الجهة الثالثة: على فرض وجود روايات دالّة على التقييد فهل هناك ما يدلّ على رفع اليد عن هذا التقييد؟

    بحث في الجهة الأولى (وجود روايات مطلقة):

    لاشك في وجود روايات مطلقة بين تلك الروايات الواردة في خصوص قاعدة الفراغ وهي:

    1 ـ إطلاق موثّقة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر(ع): (كلّ ما شككت فيه مّما قد مضى فامضه كما هو)(1).

    2 ـ صحيحة محمّد بن مسلم عن الإمام الصادق(ع): (في الرجل يشكّ بعد ما ينصرف من صلاته قال: فقال: لا تعيد ولاشيء عليه)(2).

    3 ـ صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر(ع): (كلّ ما شككت فيه بعدما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد)(3).

    4 ـ خبر محمّد بن مسلم عن الإمام الصادق(ع): (كلّ ما مضى من صلاتك


    1 . محمد بن حسن الحر العاملي: وسائل الشيعة358:13.

    2 . محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام ج2ص374-375 حديث 1443، محمد بن حسن الحر العاملي: وسائل الشيعة 246:8 باب 7 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث1.

    3 . محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام353:2حديث1460.

  • ۱۹۸

    وطهورك فذكرته تذكّراً فأمضه ولا إعادة عليك فيه)(1).

    وعلى هذا فلا شكّ في أصل وجود الإطلاق بحسب ظاهر روايات قاعدة الفراغ لكنّ البحث الأهم هو أنّه هل هناك مانع من هذا الإطلاق كالانصراف أو ما أشبهه أولا؟

    قد ذُكر في كلمات الأعاظم وجود مانع من انعقاد الإطلاق لابدّ من التعرّض لها:

    الوجه الأول: ذكر المحقّق النائيني(2) أنّه إن كان صدق العنوان على جميع إفراد الطبيعة على حدّ سواء فلاشك في شمول ذلك العنوان المطلق لجميع الأفراد، فمثلاً لفظ الماء شامل لماء البحر وماء المطر وماء البئر على حدٍّ سواء، فلو ورد في كلام الشارع أنّ الماء طاهر كان شاملاً لجميع هذه المياه.

    أمّا لو لم يكن شمول العنوان وصدقه على جميع الأفراد على حدّ سواء كعنوان الحيوانية الذّي لا يصدق على البقر والغنم والإنسان على حدّ سواء إذ في شموله للإنسان نوعٌ من الخفاء بحيث لو قيل عند العرف: رأيت حيواناً وقد أريد به الإنسان لم يتقبّله العرف، ففي مثل هذه الموارد لا يشمل اللفظ جميع الموارد بل ينصرف إلى غير الفرد الخفيّ.

    يقول النائيني: (فإنّ غلبة الوجود وإن لم توجب الانصراف كما حقّقناه في محلّه إلاّ أنّه فيما إذا كانت الغلبة لأمر خارج.

    وأمّا إذا كانت من جهة قصور الماهية ونقصها في الفرد النادر وكانت الماهية تشكيكية بحيث كان شمول الطبيعة له خفياً في نظر العرف فلا محالة يوجب


    1 . محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام364:1حديث1104، محمد بن حسن الحر العاملي: وسائل الشيعة471:1باب42من أبواب الوضوء حديث6.

    2 . السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: أجود التقريرات222:4.

  • ۱۹۹

    ذلك انصراف المطلق إليه، ولا أقلّ من كونه القدر المتيقّن في مقام التخاطب، ومحلّ الكلام من هذا القبيل فإنّ صدق التجاوز عن الشيء مع الدخول في الغير أظهر من صدقه مع عدم الدخول فالمطلق في حدّ ذاته قاصرٌ عن الشمول مع عدم الدخول في الغير ولو لم يكن هناك دليل المقيّد أيضاً).

    إشكال الوجه الأول: إنّا لا ننكر أصل كلام المحقق النائيني لكنّنا لا نوافقه في أنّ ما نحن فيه من هذا القبيل إذ لا شكّ في صدق عنوان الفراغ عرفاً فيما لو لم يتحقّق الدخول في الغير.

    وبعبارة أخرى أنّ العرف لا يفرّق في صدق هذه العناوين وشمولها بين ما تحقّق فيه الدخول في الغير وما لم يتحقق فيه ذلك. هذا بخلاف عنوان الحيوانية الذي يرى العرف فرقاً واضحاً بين شموله وصدقه على الغنم والبقر وبين دلالته على الإنسان.

    الوجه الثاني: أنّ المحقق الخراساني(1) قد دخل عن طريق وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب فيكون ذلك برأيه مانعاً من انعقاد الإطلاق، والقدر المتيقّن في مقام التخاطب بالنسبة إلى الدخول في الغير أمرٌ متحقّق.

    إشكال الوجه الثاني:

    أولاً: قد تبيّن في الأبحاث السابقة أنّ وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب لا يمنع من انعقاد الإطلاق.

    ثانياً: أنّ الدخول في الغير له هذا العنوان ـ تأمل واضح لاسيّما أنّ مصطلح الدخول في الغير قد جاء في كلمات الإمام(ع) في بعض الروايات ولا وجود له في كلمات السائل فتأمّلْ.


    1 . كفاية الأصول ص249.

  • ۲۰۰

    ثالثاً: في موثقة ابن بكير دلالة على نحو العموم الوضعي حيث استعمل فيها ألفاظ العموم كلفظة (كلّ) فليس البحث عن الإطلاق فضلاً عن مسألة القدر المتيقّن في مقام التخاطب.

    الوجه الثالث: إنّ إطلاق بعض الروايات أمر مسلّم إلاّ أنّ الغالب وقوع الشك في الفراغ مع فرض الدخول في الغير، وعلى هذا فإنّ غلبة الوجود الخارجي سببٌ لانصراف هذا الإطلاق.

    إشكال الوجه الثالث: إنّ الغلبة الاستعمالية إنّما تكون منشأ للإنصراف دون غلبة الوجود.

    يقول المحقق النائيني:

    (مجرّد كون الغالب حصول الشكّ بعد الدخول في الغير لا يوجب انصراف المطلق إلى الغالب فإنّه لا عبرة بغلبة الوجود ما لم تقتض صرف ظهور اللفظ)(1).

    فالحاصل أنّ هذه الوجوه الثلاثة لا تكون مانعةً عن انعقاد الإطلاق.

    نعم ذُكر في كلمات بعض المحقّقين(2) وجهٌ آخر للمنع من الإطلاق فإنّه قد ذكر أنّ الإطلاق تامّ لا شك فيه في موردين:

    أ ـ أن يكون المشكوك جزءاً من أجزاء المركب وقد فرغ المكلف من المركب.

    ب ـ أن يكون المشكوك شرطاً من شروط بعض أجزاء المركّب والمكلف قد فرغ من المركب فإنّ هذين الموردين تشملهما عبارة (كلّ ما شككت فيه مّما قد مضى فامضه) سواء كان المراد بالشك الشكّ في وصفٍ من أوصاف


    1 . محمد علي الكاظمي الخراساني: فوائد الأصول632:4.

    2 . مرتضى الحائري: خلل الصلاة وأحكامها ص263-269.

۲۲,۰۹۰ الزيارة