درس بعد

صلاة الجمعة

درس قبل

صلاة الجمعة

درس بعد

درس قبل

موضوع: صلاة الجمعة


تاریخ جلسه : ١٤٠٤/١١/١٢


شماره جلسه : ۶۹

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • الاعتراض التّالي علی محتوی الحدیث الماضي

الجلسات الاخرى

بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیم
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین

 
الاعتراض التّالي علی محتوی الحدیث الماضي

لقد فنَّد المحقّق البروجرديّ دلالة الرّوایة الّتي توسِوس «الوجوب التّعیینيّ» و لکنّ الظّهور العرفيّ یَدعم الشّیخ الحائريّ إذ لم نَستنبط منها «وجوب الحضور و السّعي» وفقَ المحقّق البروجرديّ بینما لم یُنهِض أیّةَ قرینة لهذا التّفسیر أساساً و ذاک الاستثناء لا یُعدّ قرینة و شاهداً لمقالته أیضاً، فبالتّالي لا تَتفسَّر فِقرةُ: «مَن کان علی رأس فرسخین» بأنّه یَتوجَّب علی البعید أن «یحضَر و یَسعی» إلی الجمعة المنعقِدة.

ثمّ استَعرض المحقّق الخوئيّ اعتراضاً أهمَّ علی تلک الرّوایة المأثورة قائلاً:

«و نوقش في دلالتها بعدم كونها في مقام البيان إلّا من ناحية العدد (للفرائض) و أنّ الواجب من الصّلوات خلالَ الأُسبوع خمسةٌ و ثلاثون، بضرب الفرائض الخمس اليوميّة في السّبعة، غيرَ أنّ واحدةً‌ منها (کالجمعة) يشترط فيها «الجماعة» و لا نظر فيها إلى كيفيّتها و القيود المعتبرة فيها (حضوراً و غیبةً و جهرةً و إخفاتاً و أمدها و... إذن لم تَنَل الإطلاقَ) و لاريب في أصل وجوب صلاة الجمعة و كونها من تلك الفرائض في الجملة، بل هو من ضروريّات الدّين كما مرّ، و إنّما الكلام في أنّه هل يعتبر في تلك الجماعة أن يكون أحدهم الإمام -عليه السّلام- أو المنصوب من قبله كما يعتبر فيها عدالة الإمام و إقامة الخطبة، و عدم كون العدد أقلَّ من السّبعة أو الخمسة، كي يسقط الوجوب عند تعذّر الشّرط أم لا؟ و ليست الرّواية في مقام البيان من هذه الجهة كي يتمسَّك بإطلاقها لدفع ما يُشكّ في دخله فيها، كما لا يُتمسَّك بها لدفع غيره ممّا يُشكّ في شرطيّته أو جزئيّته لها، و من ثَمّ لا يصِحّ التّمسّك بها قطعاً لنفي ما يشكّ في شرطيّته أو جزئيّته لغيرها من سائر الفرائض الخمس و الثّلاثين، و السّرّ هو ما عرفت من عدم كونها مسوقة إلّا لبيان الوجوب على سبيل الإجمال، فلا إطلاق لها كي يستند إليه.»

و لکنّه قد محقَ هذه الإشکالیّة قائلاً:

«و يندفع: بأنّ الشّكّ على نحوين:

Ø فتارةً يشكّ فيما هو الواجب و الكيفيّة المعتبرة فيه من حيث الأجزاء و الشّرائط، و في هذه المرحلة الحقّ كما أفاده -قدّس سرّه-[1] فلا يصِحّ التّمسّك بها لنفي المشكوك فيه، إذ لا نظر فيها إلى متعلّق التّكليف (و نوعیّة الواجب) كي ينعقد الإطلاق، و هذا واضح جدّاً.

Ø و أخرى يُشكّ في أصل الوجوب من حيث السّعة و الضّيق و أنّه هل يختصّ بطائفة خاصّة (فترةَ الحضور) أو يعمّ‌ جميعَ المكلّفين في كلّ جيل و حين كما في المقام (صلاة الجمعة) ضرورة أنّ الشّكّ ليس في متعلّق الأمر، بل في أصل التّكليف، و أنّه هل يشترط في تعلّق الوجوب أن تكون الصّلاة بأمر الإمام -عليه السّلام- أو نائبه المنصوب كي يَختصّ بزمن الحضور، فتسقط عمَّن لم يُدرك ذاك العصر لتعذّر المشروط بتعذّر الشّرط، أو لا يشترط بل الحكم ثابت لآحاد المكلّفين في جميع الأعصار و الأمصار على الإطلاق، من دون تعليق على شيء فيشترك فيه الموجودون في عصرَي الغيبة و الحضور، و لا ينبغي الشّكّ في صحّة التّمسّك بالصّحيحة لدفع هذا النّوع من الشّكّ، بداهة أنّ دلالتها على الشّمول و السّريان لجميع الأفراد إنّما هو بالعموم الوضعيّ و هو الجمع المحلّى باللّام في قوله: «على الناس» دون الإطلاق المتوقِّف على جريان مقدّمات الحكمة كي يَتطرّق احتمال عدم كونها في مقام البيان من هذه الجهة.»[2]

و لکنّ الصّواب یُرافق المناقِش النّقّاب، فرغمَ أنّا قد تشکَّکنا في سعة الوجوب فترةَ الغیبة، و لکنّا قد ظَفرنا:

1. بقرینة «مناسَبة الحکم و الموضوع» ضمن الرّوایة فأحصَرَتها بمقام «تبیین عدد الوجوب» فحسب فلا تتحدَّث الرّوایة حول خصائص الجمعة -حضوراً و غیبةً- فلم تَنعقد مقدِّمات الحکمة ببرکة هذه القرینة الدّاخلیّة و ذلک نظیر آیات:

Ø «حُرِّمَتْ‌ عَلَيْكُمْ‌ أُمَّهٰاتُكُمْ‌ وَ بَنٰاتُكُمْ‌ وَ أَخَوٰاتُكُمْ‌ وَ عَمّٰاتُكُمْ‌ وَ خٰالاٰتُكُمْ‌ وَ بَنٰاتُ‌ الْأَخِ‌ وَ بَنٰاتُ‌ الْأُخْتِ‌ وَ أُمَّهٰاتُكُمُ‌ اللاّٰتِي أَرْضَعْنَكُمْ‌، وَ أَخَوٰاتُكُمْ‌ مِنَ‌ الرَّضٰاعَةِ‌، وَ أُمَّهٰاتُ‌ نِسٰائِكُمْ‌ وَ رَبٰائِبُكُمُ‌ اللاّٰتِي فِي حُجُورِكُمْ...»[3] حیث إنّ قرینیّة تناسب الحکم و الموضوع قد حدَّدها بتحریم نکاحِهنّ فحسب لا مطلقاً کاللّمس و التّحدّث و...

Ø «إنّما حَرَّمَ‌ عَلَيْكُمُ‌ الْمَيْتَةَ‌ وَ الدَّمَ‌ وَ لَحْمَ‌ الْخِنْزِيرِ...»[4] فکسابقتِها حیث قد انحصَر التّحریم بتناولها لا معاملتها و العلاج بها و...

فبالتّالي ستَنحدِر هذه القرینیّة تجاهَ «وجوب الجمعة» تماماً حیث قد تحدَّدت هذه الرّوایة بتشریح «أعداد الفرائض و إحصاء أسامیها» فحسب.

2. و قرینیّة «الاستنثاءات التّسع» حیث قد ارتبَطت باستثناء الأفراد و المأمومین فحسب -لا إمام الجمعة- فبالتّالي لا یُدلِّل إطلاق الرّوایة علی وجوب الجمعة حتّی لو افتَقدنا المعصوم إذ لم تَتصدّ لتشریح حکمها من هذه الجهة -وفقاً للمُناقِش السّالف- فلم تَلحظ بقیّة أجزائها و شروطها سوی لزوم «جماعة المأمومین» فحسب و لهذا:

Ø قد أکّدنا أنّها قد تمرکَزت علی تحدید أصل الواجبات علی المکلَّفین و المأمومین لا الإمام زعماً من الشّیخ الحائريّ.

Ø قد عبَّرت الرّوایة: «فرَض الله علی النّاس» بحیث قد عَنی المأمومین فحسب -لا الإمام و لا بقیّة الشّرائط-.

3. و تعزیزاً أکثر لهذه الرّوایة سنَستحضِر أیضاً الرّوایة المتقارِبة التّالیة -حول الأعداد فإنّها تُعدّ قرینةً لإدراک مجموعها معاً-: «مُحَمَّدُ بْنُ‌ يَعْقُوبَ‌[5] عَنْ‌ مُحَمَّدِ بْنِ‌ يَحْيَى عَنْ‌ أَحْمَدَ بْنِ‌ مُحَمَّدٍ عَنِ‌ اَلْحُسَيْنِ‌ بْنِ‌ سَعِيدٍ عَنِ‌ اَلنَّضْرِ بْنِ‌ سُوَيْدٍ عَنْ‌ عَاصِمِ‌ بْنِ‌ حُمَيْدٍ عَنْ‌ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ‌ مُسْلِمٍ‌ جَمِيعاً عَنْ‌ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ‌ عَلَيْهِ‌ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: إِنَّ‌ اللَّهَ‌ عَزَّ وَ جَلَّ‌ فَرَضَ‌ فِي كُلِّ‌ سَبْعَةِ‌ أَيَّامٍ‌ خَمْساً وَ ثَلاَثِينَ‌ صَلاَةً‌ مِنْهَا صَلاَةٌ‌ وَاجِبَةٌ‌ عَلَى كُلِّ‌ مُسْلِمٍ‌، أَنْ‌ يَشْهَدَهَا إِلاَّ خَمْسَةً‌: الْمَرِيضَ‌ وَ الْمَمْلُوكَ‌ وَ الْمُسَافِرَ وَ الْمَرْأَةَ‌ وَ الصَّبِيَّ‌.»[6]

فرغمَ أنّ المحقّق البروجرديّ لم یَستذکرها ولکنّ فِقرة: «أن یَشهدَها» ستَتفسَّر عرفاً: «بحضورها لو انعقدت» فإنّ الشّهادة و الحضور مترابطان.

و لکنّ الشّیخ الحائريّ قد فسَّر «الشّهود» بلَون آخر قائلاً:

« ... و لا يتوقّف صدق عنوان الشُّهود على انعقاد الجمعة مع قطع النّظر عن شهودها بل يكفي في صدقه حضور من ينعقد به الجمعة للانعقاد، فكما يقال: إنّ المأموم شَهِد الجمعة، كذا يصدق أنّ الإمام شهِدها، بلا ترديد و إشكال، كما يومي إلى ذلك روايةُ وهب عن جعفر عن أبيه: «أنّ عليّاً عليه السّلام كان يقول: لَئِن‌ أدَعَ شهودَ حضور الأضحى عشرَ مرّات أحبُّ إليَّ من أن أدَع شهود حضور الجمعة مرّة واحدة من غير علّة»[7] مع أنّ شهود عليّ عليه السّلام كان شهود من ينعقد به الجمعة، لا شهود من يأتي الجمعة بعد الانعقاد (کما استَظهرناه) إلّا أن يكون الخبر ناظراً إلى عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (بحیث سیُعدّ مقالُ أمیر المؤمنین نقلاً عن الرّسول فإنّه قد استَوجبها آنَذاک) و هو بعيد من سياقه، بل الظّاهر أنّه الأعمّ من الأمرين فيشمَل الشّهود للانعقاد و الشّهود بعد العقد (فتَتوجَّب تعییناً)»[8]

و لکنّ «الشُّهود» لا یُعدّ وسیعَ النِّطاق بل یبدو جلیّاً أنّه یَخُصّ «عقیبَ انعقاد القضیّة» بحیث قد حَدث «انعقاد أمر» ثمّ شهِده النّاس، فلا نَستنبط منها أن سیَتوجَّب علیهم أن یحضَروا فیُعقدوها، بل لو انعقدت لَتوجَّب السّعي و القدوم نحوَها -وفقَ مقالة المحقّق البروجرديّ لدی الرّوایة الأولی-.

-------------------------------
[1] مصباح الفقيه (الصلاة): ٤٤٠

[2] خوئی سید ابوالقاسم. موسوعة الإمام الخوئي. Vol. 11. ص19 قم - ایران: مؤسسة إحياء آثار الامام الخوئي.

[3] النّساء 23.

[4] البقرة 173.

[5] الكافي ٣-٤١٨-١.

[6] تفصیل وسائل الشیعة إلی تحصیل مسائل الشریعة. Vol. 7. ص299 قم، مؤسسة آل البیت (علیهم السلام) لإحیاء التراث.

[7] وسائل الشيعة ج 5 ص 5 ح 18 من باب 1 من أبواب صلاة الجمعة

[8] صلاة الجمعة (للحائري)، ص: 135


الملصقات :


نظری ثبت نشده است .