صلاة الجمعة

درس قبل

صلاة الجمعة

درس قبل

موضوع: صلاة الجمعة


تاریخ جلسه : ١٤٠٤/١١/٢٥


شماره جلسه : ۷۵

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • اختتامیّة ذاتُ البَرَرة لظهور روایة زرارة المُنشَّرة

الجلسات الاخرى

بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیم
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین

 
اختتامیّة ذاتُ البَرَرة لظهور روایة زرارة المُنشَّرة

لقد تدارَسنا مختلفَ احتمالات روایة زرارة[1] و الّتي قد استَذکرها المحقّق البروجرديّ، فبالتّالي قد استَلهم إجمالَ الرّوایة تماماً.

و لکنّ الشّیخ الحائريّ قد نظَّم استظهاراته عبرَ النِّقاط التّالیة -کي یستَنتج وجوبها التّعیینيّ أیضاً- قائلاً:

· «و هو (جواب الإمام) صريح في عدم صحّة ما لعلّه كان يظنّه زرارة من الاشتراط بالإمام المعصوم مطلقاً، و هو ظاهر في أنّ المقصود إقامة الجمعة عند الشّيعة، لأنّه المنصرَف إليه من قوله عليه السّلام «إنّما عنيت عندكم» (أي کافّتُکم مُؤَهَّلون لإعقادها).

· و على فرض عدم الانصراف (إلي کافّتهم) فلا ريب في ثبوت الإطلاق و أنّ المقصود هو إقامة الجمعة مع شرائط الجمعة و الجماعة (حضوراً و غیبةً) و ذلك يشمل الأمرين من عقد الجمعة من طرف الشّيعة العدول، أو الحضور لجمعات المخالفين من باب التّقيّة، أو الحضور لبعض جمُعات الشّيعة، على ما يظهر من الأخبار من وجودها في الجملة.

· و لا إجمال في الرّواية أصلاً (مُضادّاً للمحقّق البروجرديّ) إذ ليس لفظ «عند» من الألفاظ المجملة من حيث المفهوم، و كونُه شاملاً لجمعة الشّيعة و المخالفين عقداً و حضوراً لا يجعله مجملاً، و إلّا كان كلّ مطلق مجملاً.»[2]

و لکن سنُحاجِجه:

Ø أوّلاً: ستَتبرَّر مقالتُه: « فلا ریبَ في ثبوت الإطلاق ... عقد الجمعة من طرف الشّيعة العدول، أو الحضور لجمعات المخالفين» لو فسَّرنا فِقرةَ «إنّما عنَیتُ عندکم» إنشائیّةً و جاعلةً للحکم اللّزوميّ بینما الظّاهر المتجلّي للرّوایة أنّه علیه السّلام قد أنبأه و أخبره بأصل صلاة الجمعة بلا إنشاء و تقنین للحکم أساساً، فبالتّالي لا یَحِقّ أن نُطلِق الرّوایة -وجوباً و شرطاً- لکي تُسجِّل لنا «توفّرَ الشّرائط فترةَ الغیبة» کلّا، إذ لا تَمتلک أيَّ إطلاق أبداً.

Ø ثانیاً: إنّ ظنّ زرارة -بعدم وجوب الحضور عند المخالفین و الاستحباب لدی الإمام- فقد أمضاه الإمام إذ لم یَردعه إلّا أنّه علیه السّلام حین نطَقَ بـ: «عندَکم» فقد حبَّذَ أن یَحضَر الشّیعة لدی الجمُعات سواءٌ عند الشّیعة أو عند المخالفین لکي یُتَّهَموا بأنّهم یُهمِلون الجمعة الهامّة، نظیر التّحثیثات و التّشویقات المأثورة بحقّ الحضور لصلواتهم الجماعیّة الیومیّة.

Ø ثالثاً: لو تنازَلنا و افترضنا أنّ الإمام قد أنشأ حکماً لحضور الجمعة -سواءٌ عندنا أم عندهم- و لکنّها لم تُدلِّل علی وجوبها التّعیینيّ فترةَ الغیبة و صحّتها للجمیع في أيّة حِقبة زمنیّة، بل تَبدو ظاهرةً و ساطعةً في «أساس الاستحباب و التّرغیب» لأصل الحضور فحسب فبالتّالي لم تَستوجِبها الرّوایة، بل و لم تَتحدَّث لسائر شرائطها لکي نَستنبط تمامیّة الجمعة علی الإطلاق حتّی لو انعدمت شرائطها -زعماً منه-.

و قد انتَبه الشّیخ الحائريّ لاعتراضنا الأخیر، فتَجشَّم لدی الإجابة قائلاً:

· « ... و الإيراد عليه بعدم دلالته (صحیح زرارة) على الوجوب من باب أنّ غاية ما يستفاد من مادّة «الحثّ» الرّجحانُ دون الوجوب، لو لم نقل بظهور الحثّ في خصوص الاستحباب- كما في التّقرير المذكور- (للمحقّق البروجرديّ)

- مدفوع: بأنّه خلاف مبنى المحقّقِين من كون الوجوب حتّى في صيغة «افعل» مستفاداً من دلالته على البعث و الحثّ، و أنّ البعث حجّة على الوجوب، إلّا أن يكون في البين قرينة على الإذن في التّرك (فهنا قد استَخدم الإمام نفسَ مادّة «الحثّ» بحیث سیُعدّ أعلی دلالةً من «افعل») و دلالته (الحثّ) على الوجوب في المقام أظهر من هيئة «افعل» الدّالّة على البعث (و ذلک) لوجهين:

Ø أحدهما: أنّ الحثّ و الحضّ ظاهران في التّأكيد في مقام البعث، لا صرفِ البعث (أي تأکید الوجوب) كما لعلّه الظّاهر من قوله تعالى: «وَ لٰا يَحُضُّ عَلىٰ طَعٰامِ الْمِسْكِينِ»[3] (فإنّه تعالی قد شدَّد وجوب الإطعام و حثَّ إلیه بمادّة «الحضّ».)

و لکن سنَنقضه بأنّ «الحثّ» لا یَخُصّ الوجوب بل یُستخدَم لتأکید الاستحباب أیضاً کما تَتظاهر الآیة و الرّوایة بهذا المعنی، فمادم الذّهن قد تبادَر الرّجحانَ -من الحثّ- لا الوجوب، ففي أحسن أحواله و منتهی دلالته سنَستنبط تأکید الاستحباب -و لیس أکثر-.

Ø ثانيهما: أنّ الظّاهر أنّ زرارة فَهِم منه الوجوب لظَنّه أنّه يريد أن يقيمها الإمام عليه السّلام‌ بنفسه، و لا ريب في وجوبها حينئذ، و الإمام عليه السّلام لم يردَعه عن ذلك (إقامتها بید زرارة) بل ردَعه عن ظنّه، و لعمري: إنّ دلالته على الصّحّة من الواضحات، و دلالته على الوجوب قابلةٌ للاعتماد عند العرف، و لولا كون المسألة من المسائل الّتي كثُر فيها الردّ و الإيراد، لم يقع مثل تلك الرّوايات مورداً للشّبهات.

و لکن سنَطمِسه بأنّ زرارة قد فَهم «المرتبة العالیة للجمعة مع المعصوم» فلم یَتشکَّک في أصل وجوبها و لهذا لم نَعثُر علی وثیقة تَشهَد بأنّ زرارة قد شارک جمُاعتِهم إذ قد استَلهم الاستحباب، فبالتّالي لا تُعدّ الرّوایة مشرِّعةً لصلاة الجمعة لکي نَستنبط إطلاقها.

· و ممّا جُعل دليلاً على عدم وجوبها، دلالة الصّحيح على كون زرارة تاركاً لها، و تركُها دليل على عدم وجوبها.

- مع أنّه لا يدلّ على ذلك (التّرک المطلَق) فإنّ الحثّ لا يدلّ على كونه تاركاً له (دوماً) بل فيه إشعار على تطرّق احتمال التّرك (زرارة) في بعض الأوقات لولا الحثّ المذكور، و هو كذلك، لأنّ إقامة الجمعة للشّيعة دائماً (في أوساطهم) كان من الأمور الحرجيّة لشدّة ارتباطها (الجمعة) عندهم (المخالفین) بمقام الحكومة و الرِّئاسة، فكأنّه كان تصدّياً لمقام الخلافة، فالحثّ المذكور كان موجباً على الظّاهر لتحمّل (الشّیعة) الحرج في ذلك (أي الإقامة لدی أنفسهم) و لو بالاجتماع في بعض القرى أو الاجتماع في مكّة و المدينة في بعض المنازل البعيدة عن إشراف القوم، لا في الكوفة الموجب لشِياع الأمر.

و لکنّها مقالة تُضادّ الظّاهر البارز للرّوایة إذ کیف یُعرِّض الإمام شیعتَه للأخطار و المهالک، فحتّی المناطق النّائیّة لم تُعد آمنةً إذ قد نَصبوا الجَواسیس علی الشّیعة لکي یَسترِقون السّمع و الأخبار.

· مع أنّه لو دلّ على التّرك (المطلق) لم يدلّ على عدم الوجوب (الجمعة تعییناً) لأنّه لم يكن التّرك على الظّاهر إلّا من باب عدم كون جمعتهم واجدة للشّرائط (و لهذا لم یَحضرها زرارة) و عدمِ تيسّر إقامة الجمعة لهم إلّا في بعض الأوقات، أو مع تحمّل المشقّة الشّديدة.

و لکن سنُنازعه بأنّه قد حکَم علی نفسه فإنّ الأصحاب لم یحضَروا جمعاتهم لافتقادها «شرطیّة المعصوم» فأنّی لکم بوجوبها إذن؟

· و عمدة الإشكال فيه: احتمال كون ذلك (إنّما عنیت عندکم) إذناً لجماعة كانوا مع زرارة (لا کافّة الشّیعة) لكن يمكن دفع ذلك بأنّ قوله عليه السّلام: «إنّما عنيت عندكم»:

Ø شامل بلفظه لكون الإمام غيرَ الجماعة المذكورة (أي خارج عنهم) و لكن كانت الجمعة المنعقدة (هي) عندهم و مع حضورهم فيها.

Ø و شامل لما بعد وفاته عليه السّلام، من دون لزوم الاستيذان من إمام العصر عليه السّلام، و ذلك دليل على كونه حكماً أو إذناً فيه جهةَ عموم، لأنّه يمكن إلقاء الخصوصيّة فيه كالحكم إذ لا فرق بينهما في ذلك.»

و لکن سنجیب بأنّ الرّوایة تَفتقد الإطلاق جذریّاً حیث لم یَتصدّ الإمام لتشریح شروطها بل قد حثَّهم إجمالاً -وفي الجملة- لکي یُقیموها و لا یُهملوها -سواء بأنفسهم أم عند هؤلاء- فلم یُؤذِن لقاطبتهم إذناً عامّاً إذ الظّاهر المتبادِر للفظة: «عندکم» هم الجماعة الخاصّة الحاضرة لدی المتحدِّث لا تجویزاً شاسعاً إلی عصر الغیبة.

-------------------------
[1] «زُرَارَة قَالَ‌: حَثَّنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ‌ عَلَيْهِ‌ السَّلاَمُ‌ عَلَى صَلاَةِ‌ الْجُمُعَةِ‌ حَتَّى ظَنَنْتُ‌ أَنَّهُ‌ يُرِيدُ أَنْ‌ نَأْتِيَهُ (فنصلّي عنده)‌ فَقُلْتُ‌ نَغْدُو عَلَيْكَ‌ فَقَالَ‌: لاَ إِنَّمَا عَنَيْتُ‌ عِنْدَكُمْ‌.»
[2] صلاة الجمعة (للحائري)، ص: 137.
[3] سورة الماعون الآية 3.


الملصقات :


نظری ثبت نشده است .