درس بعد

صلاة الجمعة

درس قبل

صلاة الجمعة

درس بعد

درس قبل

موضوع: صلاة الجمعة


تاریخ جلسه : ١٤٠٤/١١/٢١


شماره جلسه : ۷۴

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • الانغماسة العِلمیّة في الطّائفة الثّانیة

الجلسات الاخرى

بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیم
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین

 
الانغماسة العِلمیّة في الطّائفة الثّانیة

لقد أنهَینا الطّائفة الأولی -العددیّة- الّتي قد توسَّلوا بها علی وجوبها التّعیینيّ، ثمّ عقیبَ ذلک قد باشرَ الشّیخ الحائريّ محتویاتِ الطّائفة الثّانیة قائلاً:[1]

«الطّائفة الثّانية: ما ورد في فرض عدم كون المقيم (لصلاة الجمعة) هو المعصومَ، أو في فرض عدم إقامتها من جانب الأمراء و السّلاطين.

- كصحيح زُرَارَةَ‌ قَالَ‌: حَثَّنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ‌ عَلَيْهِ‌ السَّلاَمُ‌ عَلَى صَلاَةِ‌ الْجُمُعَةِ‌ حَتَّى ظَنَنْتُ‌ أَنَّهُ‌ يُرِيدُ أَنْ‌ نَأْتِيَهُ (فنصلّي عنده)‌ فَقُلْتُ‌ نَغْدُو عَلَيْكَ‌ فَقَالَ‌: لاَ إِنَّمَا عَنَيْتُ‌ عِنْدَكُمْ‌.»[2]

Ø و هو (جواب الإمام) صريح في عدم صحّة ما لعلّه كان يظنّه زرارة من الاشتراط بالإمام المعصوم مطلقاً، و هو ظاهر في أنّ المقصود إقامة الجمعة عند الشّيعة، لأنّه المنصرَف إليه من قوله عليه السّلام «إنّما عنيت عندكم».

Ø و على فرض عدم الانصراف فلا ريب في ثبوت الإطلاق و أنّ المقصود هو إقامة الجمعة مع شرائط الجمعة و الجماعة (حضوراً و غیبةً) و ذلك يشمل الأمرين من عقد الجمعة من طرف الشّيعة العدول، أو الحضور لجمعات المخالفين من باب التّقيّة، أو الحضور لبعض جمُعات الشّيعة، على ما يظهر من الأخبار من وجودها في الجملة.

Ø و لا إجمال في الرّواية أصلاً (مُضادّاً للمحقّق البروجرديّ) إذ ليس لفظ «عند» من الألفاظ المجملة من حيث المفهوم، و كونُه شاملاً لجمعة الشّيعة و المخالفين عقداً و حضوراً لا يجعله مجملاً، و إلّا كان كلّ مطلق مجملاً.»

و لکنّ المحقّق البروجرديّ بدایةً، قد صاغَ لنا استدلالَ المستدِلّ -علی تعیینیَّتها- قائلاً: «ما استدلّ‌ بها على الترخيص في إقامتها و الجواب عنها»[3] ... و تقريب الاستدلال بها أنّ‌ الظّاهر منها أنّه عليه السّلام أذِنَ لشيعته في إقامة الجمعة عندهم، و لم يعيّن لإمامتها بعضاً منهم بالخصوص حتى تختصَّ به و يتعيَّن على الباقين الحضورُ و المأموميّة، كما هو المتعيِّن عليهم إذا أقامها الإمام أو من نصبه، فيدلّ الحديث على كونهم مأذونين في إقامتها و أنّ‌ لكلّ‌ منهم إقامتَها، فهو إذن عموميّ لهم، بما أنّهم فقهاء أو بما أنّهم مؤمنون، و هو المطلوب».

ثمّ هدَم هذه الاستدلالیّةَ و أجمَل محتوی الرّوایة قائلاً:

أقول: و في استدلال بها للتّرخيص العموميّ (حضوراً و غیبةً) نظر، لكونها «مجملةً» حيث يتطرَّق إليها بالنّظر البدويّ احتمالات كثيرة:

Ø الأوّل: أن يكون مقصوده عليه السّلام التّرغيبَ في حضور جمعات المخالفين (تقیّةً) لئلّا يظهر مخالفة الأئمّة عليهم السّلام و شيعتِهم لخلفاء الوقت و عُمّالهم، و قد صدر عنهم عليهم السّلام الحثُّ‌ و التّحريض على حضور جماعاتهم أيضاً لذلك (تقیّةً و مناصرةً لذلک:) كما لا يخفى على من تتبَّع روايات باب الجماعة (و لکن ربما تُعدّ تقیّةً نوعیّة بحیث تُساوي التّقیّة المداراتیّة کحکم أوّليّ کما أسلفنا).[4]

Ø الثّاني: أن يكون المقصود ترغيبَهم في حضور الجمعات الّتي كان يقيمها المنصوبون من قبل الأئمّة عليهم السّلام، إذ من المحتمل كون أشخاص معيّنةٍ منصوبين من قِبَلهم لإقامتها في بعض الأمكنة (و ربما أصبَح سلمانُ المحمّديّ والیاً علی المدائن من قِبل الغاصب الثّاني ولکن کان یُعدّ مؤیَّداً و ناصراً و مأذوناً من قِبل أمیر المؤمنین علیه السّلام).

Ø الثّالث: أن يكون المقصود حثَّهم على حضور بعض جمعات المخالفين الواجدة للشّرائط المعتبرة عندنا (حیث) قال المفيد و الشّيخ و القاضي ما حاصله: «أنّ‌ الجائر إذا نَصب أحداً من الشّيعة لأمر مثلِ القضاء و نحوها من المشاغل السّياسيّة و كان يمكنه العمل بما يقتضيه المذهب وجب له القبول و العمل بمقتضى المذهب الحقّ، و يقصد فيما يأتي به النّيابةَ عن الإمام عليه السّلام.»[5] و على هذا فلو كان في المنصوبِين من قِبَل الخلفاء مثلُ هذا الشّخص أمكن القول بصحّة جمعته و أنّه يجب على الشّيعة حضورها، فلعلّ‌ المقصود في الحديث حثُّ الشّيعة على حضور الجمعة الّتي يقيمها مثلُ هذا الشّخص (العادل).

o فإن قلت: يُبعِّد الاحتمالين الأخيرَين تركُ مثل زرارة للحضور، إذ مثلُه لا يَترك حضور الجمعة الصّحيحة الواجدة للشّرائط المعتبرة عند الشّيعة.

- قلت: لعلّ‌ الحثّ‌ بملاحظة تساهل بعضهم في الحضور (لا خصوص زرارةَ فلا خصوصیّة لمورد الرّوایة) أو بسبب اعتقادهم عدمَ وجوب الحضور إذا لم يكن الإمام عليه السّلام مبسوطَ اليد و إن انعقدت جمعة صحيحة.[6]

Ø الرّابع: أن يكون الإمام عليه السّلام بصدد بيان عدم اشتراط الإمام أو مَن نصبه في إقامتها و عدم كونها من المناصب، فيكون هذا الحثّ‌ منه عليه السّلام لردع زرارة و أمثاله عمّا توهَّمُوه -بسبب السّيرة المستمرة- من كون إقامة الجمعة من المناصب الخاصّة (أي وفقاً للشّیخ الحائريّ).

Ø الخامس: أن يكون نفس هذا الكلام منه عليه السّلام نصباً أو إذناً لهم: إمّا بأن يكون نصباً لأشخاص معيّنة خاطبَهم بكلامه، أو بأن يكون إذناً لهم بما أنّهم فقهاءُ فيعُمّ جميعَ فقهاء الشّيعة، أو بأن يكون إذناً لهم بما أنّهم مؤمنون فيعُمّ جميع المؤمنين (وفقاً للشّیخ الحائريّ أیضاً).

- فهذه خمسُ احتمالات في الرّواية، و بحسب شقوق الخامس منها تصير المحتملات سبعة (أي سبعاً) و إن بعُد بعضها، فالرّواية مجملة، حيث إنّها رواية في واقعة شخصيّة، و لا نعلم خصوصيّات الوقت و الحُضّار، و من المحتمل جدّاً تمكُّنُهم من الجمعات الّتي كان يقيمها المنصوبون من قِبلهم عليهم السّلام أو من بحكمهم، فالاستدلال بها لثبوت التّرخيص و الإذن لجميع الفقهاء أو المؤمنين في غير محلّه، و بالجملة ما يفيد لعصر الغيبة هو الاحتمال الرّابع و السّادس و السّابع (وفقاً للشّیخ الحائريّ) و إثباتها من بين المحتملات السّبع مشكِل، فتدبّر.»[7]

إذن فتَتلخَّص فکرة المحقّق البروجرديّ:

1. بأنّ الرّوایة تُعدّ «قضیّة في واقعة جزئیّة».

2. فحتّی لو لم نراها جزئیّةً بل مطلَقة و لکنّ تراکم المحتمَلات المتشتِّتة ستُصیِّرها مجمَلة بلا إطلاق أساساً.

فانطلاقاً من کلتا الصّورتَین، لا تَمنحنا الرّوایة حکماً کلّیّاً أوّلیّاً أبداً.

و لکن سنُلاحظ علیه بألّا إجمال أساساً إذ ظهورها النّاجم -لدی فِقرة: «إنّما عنَیت عندکم»- یَتحدَّث جلیّاً بأنّ زُرارة قد استَنبط أتمیّةَ الجمعة لو صلّاها مع المعصوم فلا یَتیسَّر أن نستَنتج منها «انحصار الجمعة بالمعصوم» بل المنتوج هي أفضلیّة الجمعة معه علیه السّلام -ولیس أکثر- و علی مِنواله لم نَستنبط وجوبَها التّعیینيّ من لفظة «حَثَّنا» إذ تَظهر في رجحانیّة الانطلاق نحوَ الجمعة[8] و لهذا:

Ø ربما اصطاد زُرارة قرائنَ و علامات علی هذا التّرغیب و التّحریض کأن تَدرأ الشّیعةُ العَداوات و الأخطار عن أنفسهم.

Ø قد تفوَّه الإمام قائلاً: «إنّما عنَیتُ عندکم» لیُسجِّل أرجحیّة إقامتها بلا إهمالها.

Ø رغمَ اطّلاع زرارة «بإناطة الجمعة بالمعصوم» و لکنّه قد استَنبط أفضلیّة حضور المعصوم و لهذا قد أهملها.

فبالتّالي سنَصطفي «المحتمَل الثّاني» المسطور قائلاً: «المقصود ترغيبَهم في حضور الجمعات الّتي كان يقيمها المنصوبون من قبل الأئمّة عليهم السّلام» لا کافّة المؤمنین العدول -مُضادّاً للشّیخ الحاائريّ أیضاً- أجل لو استَلهم فقیه من فِقرة «إنّما عنَیت عندکم» الإذنَ العامّ لکافّة العدول لَتوجَّهت مقالة الشّیخ الحائريّ بینما لا نَستظهر منها العموم الشّاسع حتّی فترةِ الغَیبة نهائیّاً.

 
-----------------------
[1] صلاة الجمعة (للحائري)، ص: 138‌
[2] تفصیل وسائل الشیعة إلی تحصیل مسائل الشریعة، جلد: ۷، صفحه: ۳۰۹، مؤسسة آل البیت (علیهم السلام) لإحیاء التراث
[3] بروجردی حسین. البدر الزاهر في صلاة الجمعة و المسافر. ص50 قم - ایران: مکتب آية الله العظمی المنتظري.
[4] راجع المصدر السابق ٥-٣٨١ (ط. أخرى ٨-٢٩٩)، الباب ٥ من أبواب صلاة الجماعة.
[5] راجع المقنعة - ٨١٢، و النهاية - ٣٠١، و المهذّب ١-٣٤٢ (في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر).
[6] (و لکن الأستاذ قد أسلف و أیّد هذا الاستظهار نقلاً عن الشّیخ الحائريّ حین استذکَر بیانیّة المستدِلّ علی شرطیّة المعصوم قائلاً: «و أمّا دلالة ذلك على الاشتراط بإقامة الإمام أو المنصوب -و لو من جهة كون وجوبها مشروطاً بذلك- فواضح إذ لو كان واجباً لما كانوا يَجهلونه (و لکنّهم حیث رأَوا المعصومَ لا یقیمها فلم یَحضروها لأنّهم سلَّموا اشتراطَ الإمام الخاصّ المنصوب).» (صلاة الجمعة (للحائري)، ص: 88‌)
[7] بروجردی حسین. البدر الزاهر في صلاة الجمعة و المسافر. ص58-59 قم - ایران: مکتب آية الله العظمی المنتظري.
[8] و ذلک اتّخاذاً لقرینة تناسب الحکم -الحثّ- مع الموضوع -الجمعة عندکم-.




الملصقات :


نظری ثبت نشده است .