pic
pic

الدرس الثالث

الجلسة 4
  • بتاريخ 13 شوال 1432
خلاصات الملاحظات

«الصورة الثانية» أن لا يكون لدينا علم إجمالي، وفي هذه الصورة يمكن قبول أن يكون وجوب الاجتهاد أو التقليد طريقياً، والدليل على ذلك أننا في الاُصول العملية نقول في بحث الشبهات الحكمية قبل الفحص أنّ أدلة الاُصول الشرعية تشمل الشبهات الحكمية قبل الفحص، فلو شككنا في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو في حرمة شرب التتن، فسوف يشمله الدليل الذي يدل على أنّ «كل شيء لك مباح» وهي البراءة الشرعية، فما دامت الأحكام الفقهية غير واصلة إلى المكلّف فلا تنجيز في حقّه، وفي ما نحن فيه عند فرض عدم العلم الإجمالي وعدم

الدرس الثالث

«الصورة الثانية» أن لا يكون لدينا علم إجمالي، وفي هذه الصورة يمكن قبول أن يكون وجوب الاجتهاد أو التقليد طريقياً، والدليل على ذلك أننا في الاُصول العملية نقول في بحث الشبهات الحكمية قبل الفحص أنّ أدلة الاُصول الشرعية تشمل الشبهات الحكمية قبل الفحص، فلو شككنا في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو في حرمة شرب التتن، فسوف يشمله الدليل الذي يدل على أنّ «كل شيء لك مباح» وهي البراءة الشرعية، فما دامت الأحكام الفقهية غير واصلة إلى المكلّف فلا تنجيز في حقّه، وفي ما نحن فيه عند فرض عدم العلم الإجمالي وعدم

صفحه 14

كون الأحكام الواقعية منجزة في حقّ المكلّف، فالشارع يقرر وجوب الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط ويكون هذا الوجوب طريقياً.

ثم ذكر السيد الخوئي (قدس سره) ثلاثة اُمور:

1 ـ قلنا في بحث وجوب الاحتياط أنّ هذا الوجوب طريقي لما تقدم من شمول أدلة الاُصول الشرعية لموارد الشبهات الحكمية.

2 ـ إنّ مجرّد وجود الحجة الواقعية لا يكون سبباً في تنجيز الأحكام، وقد أثبتنا أنّه إذا كانت أدلة الاُصول الشرعية شاملة للشبهات الحكمية فانّ الأحكام الواقعية غير منجزة في حق المكلّف.

3 ـ إنّ معنى الوجوب الطريقي للتقليد يختلف باختلاف التعريف، فاذا قلنا أنّ التقليد عبارة عن تعلّم الفتوى أو أخذها من المجتهد، يكون وجوب التقليد طريقياً، فلو طابق الواقع فهو منجز، وإلاّ فهو معذّر، وأمّا لو قلنا في تعريف التقليد بأنّه عبارة عن العمل استناداً على فتوى المجتهد، فهنا لا يمكن القول بأنّ وجوب هذا العمل الطريقي، فالعمل لا يمكنه أن يكون منجزاً للحكم الشرعي أو معذّراً عنه.

وبهذا يتضح عدم إمكان أن يكون وجوب الاجتهاد والتقليد والاحتياط وجوباً طريقياً، ولكن مع عدم العمل الإجمالي يكون هذا الوجوب طريقياً.

أمّا «الوجوب النفسي» فمنشأ التوهم هو أنّ الشارع يأتي ليقول لنا: يجب عليكم الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط، كما يقول مثلاً: يجب عليكم الصلاة، فيكون هذا الوجوب نفسياً، وعلى هذا الأساس فلابدّ أن يكون منشأه أحد طريقين:

الطريق الأول: أن يقال بأنّ الأدلة الشرعية تدلّ على وجوب التعلّم والتفقه في الدين من قبيل: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» وقول تعالى: (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ

صفحه 15

وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) (1)، ونصوص كثيرة في هذا الباب، حيث يستفاد منها الوجوب الشرعي لهذه الطرق الثلاث، وحينئذ يكون هذا الوجوب نفسياً.

إشكال: ثم أورد السيد الخوئي (قدس سره) على كلامه هذا إشكالين:

«الأول» أنّ التعلّم ليس واجباً نفسياً لأنّه يحمل عنوان المقدمة، والشاهد على ذلك الرواية المعروفة التي تقول بأنّ الإنسان يُسأل يوم القيامة عن السبب في عدم إتيانه بالعمل الفلاني، فيقول: لم أكن أعلم، فيأتي الخطاب: لماذا لم تتعلّم؟ حيث يستفاد منها أنّ التعلّم مقدمة للعمل، فلا يكون وجوبه نفسياً.

«الثاني» سلّمنا، إلاّ أنّ الوجوب النفسي للتعلم والتفقه يمكن أن يكون له معنى بالنسبة إلى الاجتهاد أوالتقليد، ولكن بالنسبة إلى الاحتياط لا معنى للوجوب النفسي، لأنّ الاحتياط ليس من قبيل التعلم حتى تشمله الأدلة المذكورة، بل هو الإمتثال في مقام العمل، وعليه فانّ الطريق الأول باطل.

الطريق الثاني: أن نقول إنّ الوجوب النفسي هنا عبارة عن وجود مصلحة الزامية في هذه الطرق الثلاث، كما هو الحال في الوجوب النفسي للصلاة لأجل وجود مصلحة الزامية فيها، ولكن السيد الخوئي يورد على هذا الكلام أنّه باطل، والوجه في بطلانه أنّ الوجوب النفسي للصلاة مأخوذ من حكم الشارع بالوجوب، فوجوبها مفروغ عنه، وبعد ذلك نكشف وجود مصلحة ملزمة فيها.

وبذلك يتضح عدم الوجوب النفسي لهذه الاُمور الثلاث.

ثم إنّ السيد الخوئي في آخر كلامه مال إلى اعتبار كون التقليد واجباً نفسياً على ما ذهب إليه المحقق الاصفهاني في إمكان استفادة الوجوب النفسي للتقليد من قوله تعالى: (...فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (2).

1 ـ سورة التوبة، الآية 122.
2 ـ سورة النحل، الآية 43.

صفحه 16

سؤال: وهنا يثار هذا السؤال، وهو أنّ العقل حكم بالوجوب في هذا المورد، وكلّ ما حكم به العقل حكم به الشرع، كما هو المسلّم في الاُصول، اذن هناك حكم شرعي بالوجوب، وهو معنى الوجوب النفسي.

الجواب: هنا لا تجري قاعدة الملازمة المذكورة، لأنّها تجري في دائرة الأحكام العقلية الجارية في سلسلة العلل، وأمّا في الأحكام العقلية الجارية في سلسلة المعلولات فلا تجري، فعندما يقول العقل بأنّ ملاك هذا الفعل هوالظلم، والظلم قبيح يكون الحكم هنا من الأحكام الجارية في سلسلة العلل، وأمّا لو قال الشارع: الصلاة واجبة، وجاء العقل وقال بوجوب اطاعة الشارع، فهذا الحكم العقلي يجري في سلسلة المعلولات، فلا تجري قاعدة الملازمة فيها، وفيما نحن فيه من هذا القبيل، فالعقل بعد أن يدرك وجود تكاليف مولوية في ذمة المكلّف، يقول بوجوب الاحتياط فيها، فهذا الوجوب العقلي مما يجري في سلسلة المعلولات.

۳,۳۷۰ الزيارة

رأيك

رمز الامان
مطالب اكثر...
ساعد على توسيع الكلمات المفتاحية للدروس

اقترح كلمة مفتاحية لهذا الدرس
خلاصات الملاحظات

«الصورة الثانية» أن لا يكون لدينا علم إجمالي، وفي هذه الصورة يمكن قبول أن يكون وجوب الاجتهاد أو التقليد طريقياً، والدليل على ذلك أننا في الاُصول العملية نقول في بحث الشبهات الحكمية قبل الفحص أنّ أدلة الاُصول الشرعية تشمل الشبهات الحكمية قبل الفحص، فلو شككنا في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال أو في حرمة شرب التتن، فسوف يشمله الدليل الذي يدل على أنّ «كل شيء لك مباح» وهي البراءة الشرعية، فما دامت الأحكام الفقهية غير واصلة إلى المكلّف فلا تنجيز في حقّه، وفي ما نحن فيه عند فرض عدم العلم الإجمالي وعدم