درس بعد

الدرس العاشر:هل أنّ الإحتياط مقدم على الإجتهاد و التقليد،أو لا؟

درس قبل

الدرس العاشر:هل أنّ الإحتياط مقدم على الإجتهاد و التقليد،أو لا؟

درس بعد

درس قبل

موضوع: تقريرات دروس خارج الفقه - الاجتهاد و التقليد


تاریخ جلسه : ١٣٩٠/٦/٢١


شماره جلسه : ۱۰

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • هل أنّ الإحتياط مقدم على الإجتهاد و التقليد،أو لا؟

الجلسات الاخرى

الدرس العاشر

1 ـ هل أنّ الاحتياط مقدم على الاجتهاد والتقليد، أو لا؟

قبل بيان دليل القول بلزوم التقديم ينبغي بيان بعض التمهيدات والملاحظات:

الأولى: إن هذا الكلام لا يجري فيما اخترناه من كون التخيير بين الموارد الثلاثة تخيير عقلي، لأنّه لا فرق مع هذا القول «التخيير العقلي» بين هذه الامور في تقدم بعضها على البعض الآخر، حيث تكون في عرض واحد، فالنزاع في هذه

صفحه 34

المسألة متفرع على عدم القول بالتخيير العقلي.

الثانية: الاحتياط مورد البحث هو من الاحتياط المشروع لا المبغوض شرعاً، فلو فرض اختلال نظام الحياة بسبب العمل بالاحتياط فسيكون هذا الاحتياط مبغوضاً للمولى، ولكن أحياناً لا يستلزم الاحتياط الخلل في النظام بل يؤدي إلى العسر والحرج، فيرفع بأدلة نفي العسر والحرج، (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج) (1).

فالاحتياط محل البحث ينبغي أن لا يكون من هذين القسمين، المبغوض والمرفوع.

الثالثة: المراد من الاحتياط هنا هو الاحتياط الممكن، فلا نزاع في موارد لا يكون الاحتياط فيها ممكناً، من قبيل الاحتياط الدائر بين محذورين، فلا معنى لكونه مقدم على الاجتهاد والتقليد.

وبعد بيان هذه الملاحظات نصل إلى السؤال محل البحث: هل أنّ الاحتياط متقدم على الاجتهاد والتقليد أو لا؟

الجواب:

ذكروا لتقدم الاحتياط على الاجتهاد والتقليد دليلين:

الدليل الأول: إنّ حسن الاحتياط حكم عقلي، أمّا الاجتهاد والتقليد فيحتاجان إلى جعل الشارع، ومن الواضح أنّه في حالات دوران الأمر بين الحكم العقلي والجعل الشرعي يرجح الأول على الثاني الذي يحتاج إلى جعل شرعي.

المناقشة:

لا ريب في بطلان هذا الدليل، وذلك لوجود خلف فيه، بمعنى أنّه صحيح أنّ

1 ـ سورة الحج، الآية 78.

صفحه 35

الشارع يجعل الحجية للاجتهاد والتقليد، ولكن بعد أن يجعل الشارع الحجية لهما يقوم العقل بالزام المكلّف على اتخاذ هذا الطريق أو ذاك، فلو أنّ المكلّف عمل بالاجتهاد مثلاً، فالذي يحكم بأنّ هذا الفعل مجز في مقام الإمتثال هو العقل، حيث يقرر أنّه: «يجوز الاكتفاء في الإمتثال بالطريق المعتبر» وهذا الطريق المعتبر تارة يكون بجعل العقل، واُخرى بجعل الشارع.

وبعبارة اُخرى: أنّ الخلاف بين الاحتياط من جهة، والاجتهاد والتقليد من جهة اُخرى إنما هو في الصغرى، وهي الحاجة إلى جعل الحجية في الاجتهاد والتقليد، وأمّا في الكبرى فلا فرق بينها حيث يقول العقل بجواز الاكتفاء بالطريق المعتبر، وهذا المعنى يسري في جميعها على السواء.

الدليل الثاني: إنّ الإمتثال في الاحتياط يقيني، وأمّا في الاجتهاد والتقليد فظني، وبعبارة أخرى، إننا في الاحتياط نصل إلى الحكم الواقعي كما في الإتيان بصلاة الجمعة وصلاة الظهر في يوم الجمعة، ولكن في مورد الاجتهاد والتقليد فالفتوى ظنية والإمتثال فيها لا يوصل المكلّف إلى الحكم الواقعي، ومع دوران الاُمور بين الإمتثال اليقيني والإمتثال الظني يحكم العقل بترجيح الأول.

المناقشة:

وقد ذكروا في ردّ هذا الدليل أجوبة متعددة:

الجواب الأول: في الاجتهاد والتقليد يكون الإمتثال يقينياً أيضاً، إلاّ أنّه يقين تعبدي منزّل منزلة اليقين الوجداني، فعندما يجعل الشارع الاجتهاد حجة، فمعنى ذلك أنّه جعله بمنزلة العلم، فهو علم تعبدي، ويعامل معاملة العلم الوجداني، فلا فرق من جهة العلم واليقين بين هذه الثلاثة.

الجواب الثاني: إنّ الوصول إ لى الأحكام الواقعية غير مطلوب من المكلّف، بل الواجب على المكلّف أن يحصل على مؤمّن من العقاب، ولا دليل على أكثر من

صفحه 36

هذا، بل أنّه من قبيل المحال في هذا العصر، أي عصر الغيبة، ولا إشكال في رجحان وحسن الاحتياط، إلاّ أنّ الكلام في تعيّنه وتقدمه الطولي، ولم يثبت التقدم.

الجواب الثالث: اطلاق أدلة حجية الامارات، فالدليل على حجيّة خبر الواحد يقول: إذا جاءك الثقة بخبر عن الإمام المعصوم، فهو عليك حجّة ويجب عليك العمل به سواء كان الاحتياط ممكناً أو لا، ولا دليل في البين يقول بأنّ خبر الواحد حجّة إذا لم يمكنك الاحتياط.

الجواب الرابع: سيرة المعصومين (عليهم السلام) والمتشرعة، فعندما يخبر زرارة عن حكم شرعي، فانّ المؤمنين يعملون به سواء كان الاحتياط ممكناً أو غير ممكن، وهذه السيرة كانت مورد أمضاء المعصومين (عليهم السلام) وتأييدهم.

الجواب الخامس: اطلاق أدلة التقليد، حيث سوف يأتي في أدلة التقليد صحة التقليد بل وجوبه أحياناً رغم إمكان الاحتياط.

الملصقات :


نظری ثبت نشده است .