درس بعد

الدرس الثمانون:شروط المرجعية

درس قبل

الدرس الثمانون:شروط المرجعية

درس بعد

درس قبل

موضوع: تقريرات دروس خارج الفقه - الاجتهاد و التقليد


تاریخ جلسه : ١٣٩٠/٦/٢٧


شماره جلسه : ۸۰

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • نظرة تاريخية في موضوع جواز أو عدم جواز تقليد الميت و الدليل الثاني على اشتراط الحياة في المفتي

الجلسات الاخرى

الدرس الثمانون

نظرة تاريخية:

وفي هذا الصدد لابدّ من بحث موضوع مهم يلقي بأضوائه على كيفية ممارسة مهمّة الاستنباط وعملية الاجتهاد، وهو أن نرى متى وكيف بدأ البحث في موضوع جواز أو عدم جواز تقليد الميت، وبالتالي بإمكاننا أن نفهم أنّ مثل هذه المسألة هل يمكنها أن تكون إجماعية أو ضرورية، أو لا؟

عندما نرجع إلى زمان الشيخ المفيد (قدس سره) الذي يعدّ اول فقيه من قدماءالأصحاب، لا نجده في كتابه «المقنعة» يتعرض إلى هذه المسألة بتاتاً، وهكذا بالنسبة إلى السيد المرتضى (قدس سره) من فقهاء القرن الخامس وصاحب كتاب «الذريعة» في علم الاُصول لا نجده يتعرض إلى هذا الشرط أي شرط الحياة في بحث شرائط المفتي، بل إنّ السيد المرتضى كتب كتاباً سمّاه «الانتصار» ذكر فيه خصوص فتاوى علماء الإمامية ولكنه لم يذكر فيه هذا الموضوع وأنّ هؤلاء

صفحه 240

العلماء يشترطون الحياة في تقليد المجتهد، وبعده الشيخ الطوسي (قدس سره) (المتوفي 460 هـ) وصاحب كتاب «عدة الاُصول» في علم الاُصول لم يذكر في كتابه هذا مسألة حياة المجتهد وأنّ تقليد الميت غير جائز.

وبعد الشيخ الطوسي صل إلى زمان العلاّمة (قدس سره) الذي كتب كتاباً في الاُصول باسم «مباديء الوصول إلى علم الاُصول» ولم يذكر بدوره في شرائط المجتهد شرط الحياة.

ونصل إلى ابن زهرة (المتوفي 585 هـ) وصاحب كتاب «غنية النزوح» حيث لم يذكر في كتابه هذا الشرط.

ثم المحقق الحلي (قدس سره) (المتوفي 676 هـ) صاحب «الشرائع» والذي كتب كتاباً في الاُصول سمّاه «معارج الاُصول» ولم يتطرق فيه إلى هذه المسألة اطلاقاً.

النتيجة: أننا ومن خلال التتبع لم نعثر على من يقول بهذه المسألة إلى زمان المحقق الكركي الذي يعتبر أول من طرح هذه المسألة وأفتى بعدم جواز تقليد الميت، والعجيب أنّه ادّعى أنّ هذا هو اتفاق الإمامية!!

وقد ذكر السيد حسن الصدر في كتاب (تكلمة عمل العامل، ص293): إنّ المحقق الكركي كتب رسالة باسم «حرمة تقليد الميت» وحتى حرمة البقاء على التقليد بعد موته، وله رسالة اُخرى أيضاً يفتي فيها بوجوب الاجتهاد على جميع العباد عند خلو الساحة عن المجتهدين.

وبعد المحقق الثاني (الكركي) نصل إلى المقدّس الأردبيلي (قدس سره) الذي كتب رسالة في الردّ على الكركي باسم «رسالة في جواز تقليد الميت».

وبعده الشهيد الثاني (قدس سره) (المتوفي 965 هـ) حيث كتب رسالة باسم «عدم جواز تقليد الميت» وإختار فيها عدم الجواز، وفي القرن الحادي عشر جاء صاحب المعالم وإختار عدم الجواز أيضاً، وفي القرن الثاني عشر جاء عدّة فقهاء ومنهم صاحب الوسائل وإختاروا جواز تقليد الميت، وكذلك الشيخ نعمة الله الجزائري

صفحه 241

الذي كتب رسالة باسم «منبع الحياة في حجية قول المجتهدين الأموات».

ونصل إلى القرن الثالث عشر حيث صرّح الوحيد البهبهاني بعدم الجواز وقال لأول مرّة أنّ هذا مذهب الإمامية، ثم نصل إلى الميرزا القمي الذي قال بالجواز، ثم الشيخ الأنصاري الذي أفتى بعدم الجواز.

وهكذا نصل إلى القرن الحالي وهو القرن الرابع عشر حيث ذهب أكثر الفقهاء إلى عدم جواز تقليد الميت ابتداءاً.

ويتبيّن من خلال هذا الاستعراض لآراء الفقهاء في هذه المسألة أنّها لم تكن مطروحة قبل المحقق الثاني، وبعد ذلك الزمان كان البعض يفتي بالجواز والبعض الآخر يفتي بعدم الجواز، وبذلك يمكن القول بأنّ ادّعاء الإجماع في هذا المورد في غاية الإشكال، وهكذا الإشكال في من يقول بأنّ هذه المسألة من ضروريات الفقه الشيعي.

رأي علماء أهل السنّة:

ومن هنا يتبيّن أيضاً وجه الخلل في مقولة أنّ مشهور علماء العامة يرون جواز تقليد الميت ابتداءاً، فلو تتبعنا كلماتهم لوجدنا اختلافاً بينهم في هذه المسألة كذلك، وهذا هو السرّ في أنّ السيد المرتضى لم يذكر في كتابه «الانتصار» هذه المسألة، ونستعرض هنا عبارتين لعلماء العامة، أحدهما للشافعي حيث يقول: «المذاهب لا تموت بموت أربابها لأنّ قيام المذاهب بقيام الدليل الذي دلّ عليها»، والآخر من علماء أهل السنّة المعاصرين حيث يقول: «إنّ هذا رأي الأكثرين من فقهاء أهل السنّة» أي يجوز تقليد الميت، وهذا هو أحد الأقوال لديهم.

القول الآخر: جواز تقليد الميت فقط في صورة عدم وجود المجتهد الحي، وهذا هو ما يقوله الشيعة أيضاً.

القول الثالث: جواز تقليد الميت بشرط وجود الناقل لفتواه من المجتهدين،

صفحه 242

وهذا القول هو ما يراه أهل السنّة حالياً والمعروف بينهم في العصور المتأخرة.

القول الرابع: للشوكاني حيث قال بأنّ المعروف بين فقهاء أهل السنّة اشتراط الحياة في المفتي، وقال الفخر الرازي في «المحصول في علم الاُصول» فان حكى عن ميت لم يجز له الأخذ بقوله، لأنّه لا قول للميت.

أمّا «الغزالي» فقد نقل عنه الفخر الرازي بأنّه قال بإجماع أهل الاُصول على المنع من تقليد الأموات، وقد ذكر ذلك عللاً:

منها: أنّ الميت ليس من أهل الاجتهاد كمن تجدد فسقه بعد عدالته.

ومنها: لأنّ قوله وصف له وبقاء الوصف بعد زوال الأصل محال.

ومنها: لو كان حياً لوجب عليه تجديد الاجتهاد، وعلى تقدير تجديده لا يتحقق بقاءه على القول الأول، ولذا فتقليده بناءاً على وهم أو تردد، والقول بذلك غير جائز.

النتيجة: مع وجود الاختلاف بين أهل السنّة في هذه المسألة لا يصحّ القول بأنّ عدم الجواز ممّا انفردت به الإمامية، أو من ضروريات مذهبهم، وعليه فالإجماع المدعى غير صحيح، وأنّها من الضروريات غير صحيح أيضاً.

الدليل الثاني على اشتراط الحياة:

ما أورده صاحب الفصول(1) في شرائط المفتي من الاستدلال بالنصوص، فعندما نستعرض الأدلة اللفظية كآية النفر: (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ...) (2)، ظاهره في أنّ الفقيه المنذر حيّ والإنذار فعلي، أي أنّ الفقيه منذر بالفعل، وقوله (لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) ظاهر في فعلية الحذر أيضاً. وبعبارة اُخرى أنّ فعلية الحذر تابعة لفعلية الإنذار.

1 ـ الفصول، ص419.
2 ـ سورة التوبة، الآية 122.

صفحه 243

آية السؤال كذلك حيث تقول: (...فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) (1)، وبقرينة الحكم والموضوع يتبيّن أنّ الأموات لا يمكن السؤال منهم والرجوع إليهم.

أمّا الروايات فقد أورد في الاحتجاج قوله(عليه السلام): «أمّا من كان من الفقهاء صائناً...»، ولا معنى لأن يكون الميت صائناً لنفسه وحافظاً لدينه، وهكذا قوله(عليه السلام): «انظروا إلى رجل منكم يعرف شيئاً من قضايانا»، أو «نظر في حرامنا وحلالنا» فكلها ظاهرة في الفعلية والحياة، وهذا يدل على أنّ أدلة التقليد لا تشمل تقليد الميت.

المناقشة:

وهنا يرد على هذا الاستدلال عدّة إشكالات:

الإشكال الأول: ما أورده صاحب الكفاية من أنّ هذه الأدلة لا إطلاق لها لتشمل ما نحن فيه، فهي ليست في مقام بيان الشرطية الحياة في المجتهد بل في مقام إثبات أصل مشروعية التقليد، وهذا إشكال متين.

الإشكال الثاني: سلّمنا، ولكنّها لا تنفي حجّية قول الميت، فالآية تقرر حجّية قول المفتي الحي، وليس لدينا جملة شرطية هنا حتى يقال بحجّية مفهوم الشرط.

الإشكال الثالث: تقرر في الاُصول أنّ فعلية كل شيء بحسبه، فمن كانت لديه ملكة معينة كأن ذهب إلى المدينة وتفقه وأنذر مرّة أو مرتين ثم جلس في بيته، فهل يصح القول أنّه ليس بمنذر فعلاً؟ فملاك الفعلية مختلف كل شيء بحسبه، وهكذا الكلام في أهل الذكر في قوله «فاسألوا أهل الذكر» فلو قرأنا كتاباً لأهل الذكر ألا يصدق على ذلك أنّه سؤال ورجوع إلى أهل الذكر؟

1 ـ سورة النحل، الآية 43.

صفحه 244

الملصقات :


نظری ثبت نشده است .