pic
pic

الدرس المائة سبعة وثلاثون

الجلسة 137
  • بتاريخ 29 شوال 1432
خلاصات الملاحظات

ثم استنأنف كلامه (قدس سره) في التحرير في المسألة (23) وفي العروة (28) وقالا: «كما يجب تعلم أجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ومقدماتها، نعم لو علم إجمالاً أن تعلمه واجد لجميع الأجزاء والشرائط وفاقد للموانع صح وإن لم يعلم تفصيلاً».


الدرس المائة سبعة وثلاثون

ثم استنأنف كلامه (قدس سره) في التحرير في المسألة (23) وفي العروة (28) وقالا: «كما يجب تعلم أجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ومقدماتها، نعم لو علم إجمالاً أن تعلمه واجد لجميع الأجزاء والشرائط وفاقد للموانع صح وإن لم يعلم تفصيلاً».

بعد بيان وجوب تعلم مسائل الشك والسهو نتطرق إلى أمر ثان وهو وجوب تعلم أجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ومقدماتها، وهنا استثناء وهو لو لم يعلم المكلّف الأجزاء بوجه تفصيلي يكفي العمل على وجه الإجمال ولكن لو علم بعد بأنّ عمله واجد للشرائط والأجزاء بعد العمل لا يكفي.

هناك طريقان للمكلّف تقليداً أو اجتهاداً، الأول: أن يتعلم الأجزاء

صفحه 512

والشرائط. والثاني: أن يحصل عنده امثتال اجمالي، يعني أن يأتي بصلاتين مرّة مع السورة وأخرى بدون سورة، قال بعض الأصوليين، عليه أن يأتي بالامتثال التفصيلي وأشكل على الامتثال الاجمالي الذي يحصل من الاحتياط، ولكن المختار أنّ الامتثال الاجمالي الذي يأتي من الاحتياط حيث يكون المأمور به مطابقاً للواقع لأنّ إحدى الصلاتين مطابقة للواقع كاف في انجاز العمل.

إذن اين محل البحث، يقع محل البحث فيمن عمل عملاً بناء على عدم وجود الامتثال الاجمالي ولا يريد العمل بالاحتياط، ولكن من جهة أخرى لا يدري هل أنّ عمله مطابق للواقع وواجد للأجزاء والشرائط أم لا؟ وفي نفس الوقت يحتمل بعدم الإتيان ببعض الأجزاء والشرائط، فهل يكفي هذا المقدار من الاحتمال الإجمالي أو يجب عليه أن يتعلم جميع الأجزاء والشرائط والمقدمات وعلى وجه التفصيل.

أشرنا في بحث قاعدة الاحتياط إلى أن الاشتغال اليقيني يلزم البراءة اليقينية بحكم العقل، فعليه يلزمه أن يتعلم بعد رفضه العمل بالاحتياط والامثتال الإجمالي.

هنا بحث في باب التعلم أنّ الواجبات تارة مطلقة وأخرى مشروطة وثالثة مؤقتة، أمّا الأول، أي الواجب المطلق مثل الصلاة بالنسبة إلى الوضوء، مثلاً إذا لم يعلم المكلّف هل أنّ الواجب عليه التيمم مضافاً إلى الوضوء أم لا؟ فهنا يجب عليه التعلم دون حصر بوقت معين، أو يكفي التعلم في حين العمل.

وأمّا الثاني، الواجب المشروط، مثلاً أنّ الحج مشروط بالاستطاعة أو أنّ الصلاة مشروطة بالوقت، فإذا كان متمكناً من التعلم في زمن حصول الشك، ولكنه لا يسعى إلى تعلم الأجزاء والشرائط لعدم الاستطاعة ويتعلمها عند حصول الاستطاعة فلا مانع من ذلك، فعلى هذا ليس هناك نزاع في وجوب التعلم في زمن معين، وإنّما الكلام في الواجبات المشروطة والمؤقتة إذا فرضنا عدم إمكان التعلم

صفحه 513

في زمن الحصول، فهل يجب عليه وجوب التعلم قبل زمان حصول الوقت والشرط أم لا؟

وتظهر الثمرة المهمة في وجوب تعلم الأجزاء والشرائط والمقدمات والموانع، وذلك بعد حصول الشرط والوقت ولا يبقى له مجال بلتعلم، في هذه الصورة هل يجب عليه التعلم قبل حصول الشرط والوقت أم لا؟

كلام السيد الخوئي:

ذكر السيد الخوئي (قدس سره) في كتاب (التنقيح) نوعين من التعلم، قال: يكون التعلم أحياناً بعنوان المقدمة العلمية، وأحياناً بعنوان المقدمة الوجودية، يعنى إذا كان لعملنا عنوان الامتثال يجب التعلم، فيكون التعلم حينئذ مقدمة احرازية أو بعنوان مقدمة علمية.

وفي النوع الثاني، أنّ التعلم بعنوان المقدمة الوجودية، يعني إذا لم نتعلم لا يتحقق اتيان الواجب أصلاً، فيجب علينا التعلم بأنّ الصلاة أول القيام ثم القراءة ثم الركوع ثم السجود. فعليه ما هو مقدمة احرازية فإنّ المأمور به يتواجد بدون التعلم، مثلاً إذا لم أعلم، هل أنّ السورة جزء من الصلاة أم لا؟ فإذا علمت ذلك فتكون الصلاة مع السورة مصداقاً للامتثال، وإذا لم أتعلم لا استطيع الاذعان بعدم وجدان الصلاة. فعليه إذا كان بعنوان مقدمة احرازية يذعن العقل من باب دفع الضرر المحتمل يجب التعلم، هذا على النوع الأول، ولكن النوع الثاني، وهو المقدمة الوجودية يواجه إشكالاً، لأنّه مع عدم حصول الوقت لا وجوب كي أتعلمه، وبعد حصول الوقت إذا كان عاجزاً لا يمكن القول عندئذ في النوع الثاني المقدمة الاحرازية بالوجوب.

ولذا حاول السيد الخوئي (قدس سره) حل الإشكال وقال: إنّ شرطية القدرة على المكّلف نوعان: الأول: أن تكون القدرة دخيلة في الملاك والخطاب، يعني إذا كان

صفحه 514

عاجزاً فالخطاب له قبيح وكذلك أنّ هذا العمل يفقد الملاك، وأنّ القدرة دخيلة في المأمور والمكلّف في أن يكون لهذا العمل ملاك، مثلاً حينما نقول إنّ المكلّف عاجز عن الوضوء فإذا جاء الخطاب بوجوب الوضوء عليه يكون هذا الخطاب قبيحاً، فإذا فرضنا أنّه توضأ يكون وضوؤه فاقداً للملاك، هذا أولاً.

وثانياً: أن تكون القدرة دخيلة في الخطاب فقط دون الملاك، ففي هذه الصورة يجب عليه التعلم قطعاً، لأنّه إذا لم يتعلم فقد فوت الملاك على نفسه اختياراً، ولأنّ الملاك موجود مع عدم القدرة أيضاً، وتفويت الملاك عقلاً قبيح، فيجب عليه التعلم، وهنا يظهر الفرق بين التعلم وسائر مقدمات المفوتة.

لأننا بحثنا باب المقدمات المفوتة في الأصول بصورة مفصّلة، وقلنا: إذا كان واجداً للماء قبل الوقت وأراقه يكون فاقداً للوضوء في الوقت، وبذلك يفوته الواجب، فهل يجوز له أراقة الماء أم لا؟ قال السيد الخوئي (قدس سره) هناك فرق بين التعلم وسائر المقدمات المفوتة، لأطلاق أدلة التعلم ودلالتها على الوجوب، وفي صورة كون القدرة دخيلة في الخطاب والملاك يجب التعلم لاطلاق الأدلة الدالة على التعلم، هذا مجمل ما ورد في كلامه الشريف.

۳,۳۷۵ الزيارة

رأيك

رمز الامان
مطالب اكثر...
ساعد على توسيع الكلمات المفتاحية للدروس

اقترح كلمة مفتاحية لهذا الدرس
خلاصات الملاحظات

ثم استنأنف كلامه (قدس سره) في التحرير في المسألة (23) وفي العروة (28) وقالا: «كما يجب تعلم أجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ومقدماتها، نعم لو علم إجمالاً أن تعلمه واجد لجميع الأجزاء والشرائط وفاقد للموانع صح وإن لم يعلم تفصيلاً».