pic
pic

الدرس المائة وثلاثة وأربعون

الجلسة 143
  • بتاريخ 29 شوال 1432
خلاصات الملاحظات

البحث الثاني: ما يترتب على الأعمال من الآثار عن هذا التقليد، فإذا أحرزنا مطابقة الأعمال للواقع فلا إعادة ولا قضاء، وأمّا إذا كانت أعماله السابقة عن تقليد وكان منشأ الشك في صحة التقليد وفساده، فإذا كان شكه في خلل وقع في الأركان فعليه الإعادة، وأمّا إذا كان في غير أركان الصلاة فيجبره حديث لا تعاد فلا يجب عليه الاعادة.


الدرس المائة وثلاثة وأربعون

البحث الثاني: ما يترتب على الأعمال من الآثار عن هذا التقليد، فإذا أحرزنا مطابقة الأعمال للواقع فلا إعادة ولا قضاء، وأمّا إذا كانت أعماله السابقة عن تقليد وكان منشأ الشك في صحة التقليد وفساده، فإذا كان شكه في خلل وقع في الأركان فعليه الإعادة، وأمّا إذا كان في غير أركان الصلاة فيجبره حديث لا تعاد فلا يجب عليه الاعادة.

فرع: يمكن أن نطرح هنا فرعاً وهو الحديث «لا تعاد...» الذي يشمل الناسي بصورة مسلّمة ولا نقاش للفقهاء فيه، وقال البعض إنّ الحديث «لا تعاد...» لا تعاد الصلاة إلاّ في خمس وفي غيرها الاعادة، وأمّا إذا كان المكلّف جاهلاً بوجوب السورة ثم صلى صلاته بلا سورة لا يشمله حديث «لا تعاد...»، وقال البعض: إنّ حديث «لا تعاد...» يشمل الناسي والجاهل معاً، ولكن هناك نوعان من الجهل: جاهل مقصّر وجاهل قاصر، فيشمل الحديث الجاهل القاصر دون الجاهل المقصر،

ملاحظة: إذا كانت أعماله عن تقليد ثم شك في تقليده هل كان جهله في التقليد عن قصوراً أم تقصير.

بيان السيد الخوئي:

قال السيد الخوئي في كتابه (التنقيح): يجب التفصيل في هذه الملاحظة، إذا

صفحه 531

كان شكه في صحة الأعمال ومنشأ الشك في الصحة والفساد في نفس التقليد، يعني هل كان الشخص جامعاً للشرائط أم لا؟ وجب القضاء والاعادة، ولكن إذا كان عالماً بأنّ زيداً جامع للشرائط و قلَّده طبقاً للموازين والشروط المذكورة في التقليد ثم شك هل وقع تقليده طبقاً لهذه الموازين، لا يجب عليه القضاء والاعادة.

ثم قال (قدس سره) : «إلاّ أن يقال: إنّه لا فرق بين هذين الشكين، و يعتبر الجاهل المقصر عنواناً وجودياً يختص بحديث «لا تعاد...».

إن قلت: لماذا يختص هذا الحديث بالجاهل المقصر، مع أنّ القرينة دالة على تخصيص القرينة الخارجية، والحال أنّ الأدلة الدالة على الأجزاء والشرائط وردت فيها روايات كثيرة يسأل الإمام فيقول: يجب عليه الاعادة.

قلت: نعم، ولكن كل ذلك يختص بالمتعمد والعالم فهو من الموارد النادرة، فإذا قلنا إنّ حديث «لا تعاد...» يشمل الناسي يلزم منه تال فاسد، وهو الأدلة والروايات التي دلت في باب الأجزاء والشرائط الاعادة. وعليه فإنّ التخصيص يقع في دائرة التعمد والعلم وهذا مورد نادر.

ثم قال (قدس سره) : إنّ حديث لا تعاد لا يشمل الجاهل المقصر، والجاهل المقصر عنوان وجودي، فنشك هل أنّ المقصر وجود أم لا؟ نستصحب عدم التخصيص في الموارد المشكوكة، حينئذ نتمسك بعموم حديث «لا تعاد...».

ملاحظة: لا أجد بين الفقهاء من قائل بالتفكيك بين هذين الموردين، فلنا أن نقول: إذا أتى المكلّف أعماله عن تقليد ثم شك في تقليده هل هو صحيح أم لا؟ قلنا تقليد صحيح وكذا أعماله، وإذا قلنا تقليده باطل تكون أعماله باطلة أيضاً، ولكن إذا جاءت أعماله مطابقة للواقع فبها، وإلاّ فلا، فيجب عليه القضاء والاعادة.

سؤال: لماذا هذا التفكيك بين الموردين.يعني بين التقليد والأعمال، فإذا كان شكنا في صحة وفساد الأعمال وننفي الشك عن التقليد، وعلى هذا إذا كان التقليد

صفحه 532

صحيحاً فلا مجال في الشك في صحة وفساد أعماله، لأنّ المسألة هنا السبب والمسبب، حيث تقول إذا جرى الأصل في السبب فلا مجال لجريانه في المسبب، فتعتبر الأعمال هنا مسبباً عن التقليد، فإذا كان علاج البحث في صحة وفساد التقليد بأصالة الصحة أو أمر أخر فلا يبقى مجال للبحث عن صحة وفساد الأعمال.

ملاحظه أخرى، إذا قلَّد المكلّف، ثم تبيّن له أنّ هناك مجتهدين أحدهما جامع للشرائط دون الآخر، ولكنه لا يدري أيّاً منهما يقلّد.

يظهر من كلمات السيد الخوئي (قدس سره) أنّه قال: إمّا نحكم بالصحة من باب «لا تعاد...» ومن باب الجاهل المقصر نستصحب العدم، وإمّا نتمسك بقاعدة الفراغ «كل ما مضى من صلاتك وطهورك يمضي كما هو».

بيان الإستاد المعظم:

نقول: أولاً: إنّ البحث لا يختص بالصلاة كي نتمسك بحديث «لا تعاد...»، لأنّ المكلّف خلال سنتين قام بعدّة أعمال مثل الصلاة والحج والمعاملات والنكاح وغيرها، مثلاً في الحج لا يدري قلَّد زيداً الواجد للشرائط أو عمرواً الفاقد للشرائط، المختار هو عدم ثبوت التقليد له. ويكون كمن عمل مدّة بلا تقليد أو عمل بتقليد غير سليم، فلا مجال للفحص بل حكمه عمل بلا تقليد، فلا يبقى مجال لقاعدة الفراغ ولا حديث لا تعاد، فالحكم هنا ما قلناه هناك.

المسألة (26): «إذا مضت مدّة من بلوغه وشك بعد ذلك في أنّ أعماله كانت عن تقليد صحيح أم لا؟ يجوز البناء على الصحة في الأعمال السابقة وفي اللاحقة يجب عليه التصحيح فعلاً».

هذه المسألة تشبه من جهات، المسألة السابقة، مع اضافة وهي التمسك

صفحه 533

بأصالة الصحة بالنسبة للأعمال السابقة وعدم جريانها بالنسبة للأعمال اللاحقة، ذكر الفقهاء شبيه هذه المسألة في قاعدة الفراغ لأنّ قاعدة الفراغ تدور في مدار العمل السابق دون العمل اللاحق.

۲,۴۶۳ الزيارة

رأيك

رمز الامان
مطالب اكثر...
ساعد على توسيع الكلمات المفتاحية للدروس

اقترح كلمة مفتاحية لهذا الدرس
خلاصات الملاحظات

البحث الثاني: ما يترتب على الأعمال من الآثار عن هذا التقليد، فإذا أحرزنا مطابقة الأعمال للواقع فلا إعادة ولا قضاء، وأمّا إذا كانت أعماله السابقة عن تقليد وكان منشأ الشك في صحة التقليد وفساده، فإذا كان شكه في خلل وقع في الأركان فعليه الإعادة، وأمّا إذا كان في غير أركان الصلاة فيجبره حديث لا تعاد فلا يجب عليه الاعادة.