pic
pic

الدرس التاسع:هل أنّ الحصر في(الإجتهاد،التقليد،الإحتياط) عقلي؟

الجلسة 9
  • بتاريخ 14 شوال 1432
خلاصات الملاحظات

هل أنّ الحصر في هذه الثلاثة عقلي؟

الدرس التاسع

المطلب الثاني: هل أنّ الحصر في هذه الثلاثة عقلي؟

الجواب: لا شك أن الحصر هنا (الاجتهاد، التقليد، الاحتياط) غير عقلي، لأنّ العقل يقرر فقط ضرورة دفع الضرر المحتمل بايجاد المؤمّن من العذاب، ولا يدخل في التفاصيل، ويمكن أن يكون هذا الحصر عقلائياً، أي لو راجعنا إلى العقلاء في هذه المسألة وكيفية اطاعة المولى لأرشدونا إلى هذه الطرق الثلاثة من خلال الاستقراء.

تحقيق المطلب: والصحيح أن الحصر هنا لا هو عقلي ولا هو استقرائي، بل هناك طريق آخر، وهو أنّ المكلّف إذا علم بوجود أحكام شرعية من طريق الشهرة بين الناس كما في شهرة وجوب الصلاة مثلاً، ففي هذه الصورة لا يوجد اجتهاد ولا تقليد ولا احتياط، بل هو طريق رابع للحصول على العلم بالأحكام

صفحه 32

الشرعية، وهناك طريق خامس أيضاً، وهو أن يقرر العقل كفاية الإمتثال الاحتمالي في ما لو لم يكن هناك دليل وحجة، ولم يمكن الاحتياط، فالعقل يقول بكفاية الإمتثال الاحتمالي في مثل هذا المورد.

المطلب الثالث: هل التخيير بين الأبدال الثلاثة عقلي، أو شرعي، أو لغوي؟

الجواب: لابدّ قبل تحقيق المطلب من إلقاء نظرة على تعريف كل منها:

التخيير العقلي: هو أن يأمر المولى بالصلاة مثلاً ويقول: (أَقِمْ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) (1).

فيضع المدة المقررة للامتثال بين هذين الحدّين، فيكون التخيير بين أفراد ومصاديق الصلاة في هذه المدّة المقررة من التخيير العقلي لوجود القدر الجامع بين أفراد حيث يرجع المكلّف إلى عقله في وقت الإتيان بالمأمور به.

التخيير الشرعي: عندما لا يوجد قدر جامع بين الأبدال الثلاثة، فيقول الشارع في باب الكفارة مثلاً: أنت مخيّر بين العتق والاطعام والصيام، فهو من التخيير الشرعي، وفي ما نحن فيه لا شك في أنّ التخيير هناك ليس تخييراً شرعياً، لأنّ الشارع لم يذكر هذه الموارد بنفسه.

ومن جهة اُخرى قد يقال بعدم وجود قدر جامع بين هذه الموارد الثلاثة، وعليه لا يكون التخيير هنا تخييراً عقلياً أيضاً، فاذا أمكن تحصيل قدر مشترك بينها أمكن القول بالتخيير العقلي، ولذا ذهب البعض إلى القول بالتخيير اللغوي بين هذه الثلاثة.

التحقيق:

إنّ التحقيق يقتضي القول بالتخيير العقلي، حيث يخيّر العقل بين هذه الاُمور الثلاثة، والقدر المشترك بينها هو إمتثال أمر المولى الذي يحصل باتباع أحد هذه

1 ـ سورة الإسراء، الآية 78.

صفحه 33

الطرق الثلاثة.

إن قلت: يمكن ايجاد قدر جامع بين خصال الكفارة أيضاً، وهو أن يكون الإنسان في مأمن من العذاب الإلهي، فهل يكون من التخيير العقلي؟

قلنا: الكلام أيضاً يأتي في باب الكفارة، ولكن متعلق الوجوب يختلف، ففي باب الصلاة يكون عنوان الصلاة هو القدر الجامع بين الأفراد، وكذلك في بحث الطرق الثلاثة حيث يقول العقل بلزوم تحصيل المؤمّن من العذاب، وأمّا في بحث خصال الكفارة فالعقل لا يقول بأنّ العتق أو الصيام مثلاً مؤمّن من العذاب، بل إنّ الشارع نفسه قرر هذه الخصال.

المطلب الرابع: هل أنّ هذه الموارد الثلاثة تقع في عرض واحد، أو مترتبة طولياً (بمعنى أنّ لو لم يتمكن من الاحتياط يجتهد ولو لم يتمكن من الاجتهاد يقلّد)؟

هنا يوجد ثلاثة أبحاث:

1 ـ هل أنّ الاحتياط مقدم على الاجتهاد والتقليد؟

2 ـ هل أنّ الاجتهاد والتقليد متقدمان على الاحتياط؟

3 ـ هل يمكن للشخص الذي يقدر على الاجتهاد أن يقلّد الآخر؟

۲,۴۸۷ الزيارة

رأيك

رمز الامان
مطالب اكثر...
ساعد على توسيع الكلمات المفتاحية للدروس

اقترح كلمة مفتاحية لهذا الدرس
خلاصات الملاحظات

هل أنّ الحصر في هذه الثلاثة عقلي؟