pic
pic

الدرس المائة وسبعة وأربعون

الجلسة 147
  • بتاريخ 29 شوال 1432
خلاصات الملاحظات

خلاصة البحث: ذكرنا أنّ المرحوم السيد الخوئي (قدس سره) تبعاً للشيخ الانصاري (قدس سره) عرّف العدالة بما ورد من معنى في كلمات الشيخ وقال: إنّ لفظ العدالة لا تدلّ على حقيقة شرعية ولا متشرعة، بل لها معناها للغوي وهو الاستقامة، يعني عدم الانحراف عن جادة الصواب، هذا أولاً.


الدرس المائة وسبعة وأربعون

خلاصة البحث: ذكرنا أنّ المرحوم السيد الخوئي (قدس سره) تبعاً للشيخ الانصاري (قدس سره) عرّف العدالة بما ورد من معنى في كلمات الشيخ وقال: إنّ لفظ العدالة لا تدلّ على حقيقة شرعية ولا متشرعة، بل لها معناها للغوي وهو الاستقامة، يعني عدم الانحراف عن جادة الصواب، هذا أولاً.

وثانياً: قد تستند العدالة إلى الأمور المحسوسة، مثلاً الجدار عدل، يعني مستقيم، وأحياناً إلى الأمور غير المحسوسة، مثلاً، فلان عادل في دينه، عادل في عقيدته، يعني مستقيم في دينه وعقيدته، وأحياناً تنسب العدالة إلى الذات، مثلاً، زيد عدل، يعني مستقيم في الطريق الذي اختاره الشارع له ويتحرك في صراط مستقيم، فهي استقامة عملية، فحينئذ لا مجال لاعتبار العدالة بعنوان ملكة نفسانية،

صفحه 545

فتكون استقامته استقامة فعلية وعملية وإن لم يمض على تكليفه أكثر من يومين، بمعنى أنّ هذا الشخص خلال يوم يقيناً لم يكتسب الملكة النفسانية، ولكن كان على جادة الشرع والاستقامة العملية وهذا يكفي في القول فلان عادل.

النتيجة: يصحّ تعريف العدالة بعنوان الاتيان بالواجبات واجتناب المحرمات، ولكن قد يقال: إنّ اتيان الواجبات واجتناب المحرمات معلول لعدم وجوب المقتضي، مثلاً، لو فرضنا أنّ شخصاً فاقداً للقوة الشهوانية، أو فاقداً للقوة الغضبية لا يظلم أحداً فيكون وجوده وجوداً نادراً، فعليه إذا لم يصدر منه معصية وأتى بالواجبات، قالوا: لا يقال له عادل، لأنّ العدالة كون الإنسان في طريق الشرع ويعمل وبدافع الشرع، وإلاّ فالشخص الذي لا يتوفر فيه مقتضى هذه المسائل لا يقال له عادل، ومن طرق آخر ليست بعدالة أيضاً مثلاً إذا كانت دوافع أعماله جميعاً حبّ الله يكي يكون محبوباً عند الله تعالى وليس رجاء الثواب ولا الخوف من العقاب، وكما أشار إلى ذلك بعض الأكابر كالسيد الرضي الذي لم يترك حتى بالمباحات أيضاً، إلاّ عن ضرورة، وذلك للتقرب إلى الله عزّوجلّ، يقول هذا ليس هو المراد من العدالة، لأنّها من الموارد النادرة في عالم الخارج، وهناك موضوعات كثيرة في الشريعة تكون العدالة شرطاً فيها، أو بدافع الخوف ورجاء الثواب، هذا ما نعبّر عنه بالعدالة وبهذه المرتبة، ثم قال: إنّ الذي يأتي بالواجبات ويجتنب المحرمات رجاء للثواب وخوفاً من الله تعالى، هذا مانعبّر عنه بالعدالة والاستقامة في جادة الشرع بداعي الخوف من الله أو رجاء الثواب، وهذه الاستقامة لا تخص زماناً دون زمان، بل استقامة مستمرة حتى تكون طبيعة ثانية أو ثانوية عند الإنسان، وإلاّ إذا كان مستقيماً في شهر رمضان وتاركاً للاستقامة في بقية الأشهر أو في مكان كالمسجد دون مكان آخر لا يقال لها استقامة، وبعبارة أخرى، أن يكون بناؤه العملي في جميع الأزمنة، ثم استدرك الكلام وقال: «نعم لا يضرّ بها ارتكاب المعصية في بعض الأحيان لغلبة الشهوة أو الغضب فيما إذا ندم

صفحه 546

بعد ذلك.

بيان آية الله العظمى اللنكراني:

تعرض الوالد المعظم (دام ظلّه) في شرح (تحرير الوسيلة) لبيان السيد الخوئي وقال: قلتم إنّ العدالة هي الاستقامة المستمرة، ولكن هذه الاستقامة المستمرة لا تنفك عن الملكة، لأنّ الاستقامة المستمرة في جميع الأزمنة تنشأ عن الملكة، وما ذكرتموه عن كون العدالة عملياً أو صفة عملية غير صحيح.

نظر الاستاذ المعظم:

نحن أمام كلمات علمين من أعلام الفقه هما المرحوم السيد الخوئي (قدس سره) والوالد المعظم (دام ظلّه) ولكل منهما نظريته الخاصة، فهل ما ذهب إليه السيد الخوئي صحيح أم ما ذكره الوالد من الإشكال، نقول جواباً الإشكال الذي طرحه الوالد ا لمعظم حيث قال: إنّ الملكة كيفية نفسانية راسخة في النفس. وما ذكره السيد الخوئي هو أنّ الاستقامة العملية لا تخص زماناً دون زمان مثلاً، إذا كان الإنسان في السنة الأولى من تكليفه مستقيماً ولم يخرج عن جادة الشرع وأتى بالواجبات واجتنب المحرمات ولم تحصل له الملكة، فهل يصدق عليه أنّه عادل أم لا؟ يقيناً يصدق عليه أنّه عادل، مضافاً إلى ذلك لا تحصل الملكة إلاّ بالتدريج، هذا أولاً.

وثانياً: نستفيد من كلام السيد الخوئي (قدس سره) ، إذا ارتكب الإنسان معصية كبيرة لغلبة الشهوة والتي تكشف عن عدم الملكة ثم تاب ترجع إليه العدالة، والحال على القول بالملكة، أنّ الملكة معناها عدم اقتران المعصية عادة مع إمكان اقترانها، فإذا ارتكب معصية وتاب لا ترجع إليه العدالة، إلاّ بعد عمل يستمر مدّة من الزمن، إذن ليس هناك ملازمة بين حصول الملكة والاستقامة العملية، وبعبارة أخرى أنّ الذي

صفحه 547

يستقيم عملياً تحصل له الملكة بصورة تدريجية، فالإشكال المطروح حسب هذين الأمرين المذكورين غير وارد.

ظهر من التعاريف الستة المذكورة للعدالة والاستقامة تعريفان منها الأول: أنّ العدالة عبارة عن كيفية نفسانية راسخة في النفس باعثة على ملازمة التقوى، فعليه أنّها أمر نفساني، والثاني: أنّ العدالة لا ربط لها بالنفس، بل مربوطة بالعمل وهو اتيان الواجبات وترك المحرمات، وإن كنّا نعلم أنّ هذه الأفعال غالباً تنشأ عن الملكة، والشخص البالغ توّاً يعتبر عادلاً أيضاً.

نظر الاستاذ المعظم:

حسب ما توصلت إليه فإنّ كلام السيد الخوئي (قدس سره) مخدوش أيضاً، ولذا نحتاج إلى التحقيق في تعريف القائلين إنّ العدالة عبارة عن ملكة ونورد أدلتهم فان كانت صائبة فبها وإلاّ أخذنا بتعريف القائل إنّ العدالة عبارة عن الاستقامة على جادة الشرع.

بيان المرحوم الشيخ الأنصاري:

ذكر المرحوم الشيخ الأنصاري (قدس سره) في رسائله الفقهية أدلة خمسة لتعريف العدالة على أنّها ملكة:

الدليل الأول: هو التمسك بالأصل، إذا أتى الإنسان بالواجبات وترك المحرمات دون أن تكون له ملكة، نشك، هل أنّ الآثار المترتبة والمتوقعة من العدالة تترتب عليه أيضاً أم لا؟ الأصل عدم ترتب الأثر بمجرّد اجتناب المعاصي، ثم قال: فتأمل. ومراده من التأمل أنّ الكلام في مفهوم العدالة، هل هو في مفهوم أنّ العدالة ملكة أم لا؟ فإذا قلنا إنّ الملكة غير موجودة في اجتناب المحرمات وإتيان الواجبات والأثر المترتب لا يكون عملياً وإثبات اعتبارية الملكة في مفهوم

صفحه 548

العدالة، فهذا يكون أثراً مثبتاً، والحال نحن نريد اثبات المفهوم لا العمل الخارجي، وبعبارة أخرى، هل أنّ مفهوم العدالة في الشريعة بالمعنى اللغوي هو الاستقامة، أو أنّ الشارع المقدس لاحظ فيه الملكة؟ فعليه لا يمكن التمسك بالأصل.

الدليل الثاني: الاجماع، يعني الإجماع المنقول المتعضد بالشهرة، فهذا الدليل أيضاً مخدوش.

۳,۸۹۳ الزيارة

رأيك

رمز الامان
مطالب اكثر...
ساعد على توسيع الكلمات المفتاحية للدروس

اقترح كلمة مفتاحية لهذا الدرس
خلاصات الملاحظات

خلاصة البحث: ذكرنا أنّ المرحوم السيد الخوئي (قدس سره) تبعاً للشيخ الانصاري (قدس سره) عرّف العدالة بما ورد من معنى في كلمات الشيخ وقال: إنّ لفظ العدالة لا تدلّ على حقيقة شرعية ولا متشرعة، بل لها معناها للغوي وهو الاستقامة، يعني عدم الانحراف عن جادة الصواب، هذا أولاً.