pic
pic
  • ۳۲۱

    99 ، 100ـ حدود الصّلاة في حديث رزّام


    بسم الله الرحمن الرحيم

    إنّ مسألة القيام في صلاة الجماعة تعتبر مسألة مهمّة جدّا ولها تجليات كبيرة، فالمصلّون عندما يقفون في صفوف منتظمة أمام الباري تبارك وتعالى يجب أن يعلموا مدى عناية الله‌ بهم ورعايته لهم، والسرّ في أنّ صلاة الجماعة لها ثواب كثير جدّا يكمن في مراعاة هذه الآداب والتوجّه إلى هذه الأسرار الكامنة في صلاة الجماعة، وعلى هذا الأساس يجب الالتفات جيدا بكيفيّة قيامنا في الصّلاة ونعلم بآدابها ونلتزم بمراعاة هذه الآداب.

    وينقل المرحوم السيّد بن طاووس في كتابه «فلاح السائل» رواية عن الإمام الصادق عليه‌السلام تتحدّث عن خصوصيّات الصّلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر: «في صفة الصّلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر»، والرواية تقول: إنّ أباجعفر المنصور كان يوم الجمعة وقد أخذ بيد الإمام الصادق عليه‌السلام فسأله رجل يدعى رزّام: مَن هذا الشخص الذي أخذت بيده؟ فقيل له: جعفر بن محمّد ابن رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله، فقال ذلك الرجل: «إِنَّي وَللهِ لَوَدَدتُ مَا عَلِمْتُ أَنَّ خَدَّ أَبِي جَعفَرِ نَعْلٌ لِجَعفَر».

    وبهذه المقدّمات يسأل رزّام من الإمام الصادق عليه‌السلام عن الصّلاة وحدودها:

  • ۳۲۲

    «أَخبِرنِي عَنِ الصَّلاةِ وَحُدُودِها».

    فقال له الإمام عليه‌السلام: «للصَّلاةِ أَربَعَةُ آلافِ حَدٍّ لَسْتَ تُؤاخَذُ بِها»، أي أنّك لا تستطيع العمل بهذه الحدود ولا يمكنك رعايتها، وهذه نقطة مهمّة جدّا أنّ الإمام الصادق عليه‌السلام يقول: إنّ للصّلاة أربعة آلاف حدّ، والمراد من الحدّ هنا هو ما يدخل في تحقّق حقيقة الصّلاة.

    فقال رزّام: «أَخْبِرنِي بِمَا لا يَحِلُّ تَركُهُ وَلا تَتُمُّ الصَّلاةُ إِلاّ بِهِ»، أيّها الشباب الأعزاء، لتعلموا أنّ بعض الناس في زمان الأئمّة المعصومين عليهم‌السلام عندما يحضرون في مجلس الإمام ما هي الأسئلة التي يطرحونها، واليوم للأسف الشديد نجد أنّ أيدينا قاصرة عن الوصول إلى ساحة الوجود المقدّس الإمام ولي العصر (عج)، فلا ينبغي أن نغفل عن الأكابر من علمائنا الذين سلكوا في وادي الفقاهة والمعرفة وفهموا كتاب الله‌ وتشخيص الحلال والحرام، ويجب علينا السعي للتواصل وطرح مثل هذه الأسئلة عليهم لكي نستطيع من تصحيح أعمالنا، لئلا تنقضي أيّامنا وعمرنا ثمّ نتأسف لماذا لم نلتفت إلى مسألة القيام في الصّلاة ولماذا لم نراعي آداب القيام؟ لماذا لم نحقّق القيام المطلوب في محضر الباري تبارك وتعالى في حال الصّلاة؟

    ويسأل رزّام من الإمام الصادق عليه‌السلام عن تلك الأمور التي يجب مراعاتها في الصّلاة وبيان زاوية من هذه الحقيقة وحدود الصّلاة التي يجب على المؤمن الاتيان بها، وقال عليه‌السلام: «لا تَتُمُّ الصَّلاةُ إِلاّ لِذِي طُهرٍ سَابِغٍ»، أي أن يكون على طهارة كاملة، وتشمل جميع وجوده، وهذا يعني مجموع الطهارة الظاهريّة والطهارة الباطنيّة، وتستوعب الطهارة جميع وجوده من أعلى رأسه إلى أخمص قدمه، فالإنسان عندما يقف للصّلاة يجب أن يكون وجوده طاهرا، والمراد من هذه الطهارة ليس الوضوء فقط الذي هو شرط للصّلاة، ثمّ قال عليه‌السلام: يجب أن يكون المصلّي «تَمامِ البَالغِ»، يعني أنّها تامّة وجامعة، والبالغ له معانٍ متعددة أحده

  • ۳۲۳

    بمعنى الوصول والنضج، فالطفل عندما يصل إلى حدّ البلوغ يقال له بالغ، أو الثمرة التي تصل إلى حالة النضج يقال ثمرة بالغة، وعلى هذا الأساس فإنّ معنى هذه العبارة أنّ المصلّي يجب أن يصل إلى مرتبة التمام والكامل، أمّا المعنى الثاني للبالغ هو النافذ، و«أمر بالغ» يعني نافذ، وهذا يعني أنّ المصلّي يجب أن يتمتع بالتمامية النافذة، وفي تقديري أنّ معنى «النافذ» أولى من «البالغ»، ولابدّ أن تكون العبارات المذكورة تنفذ إلى القلب ولا تقف عند حدود اللسان والكلام فقط.

    ثمّ قال عليه‌السلام: الشرط الثالث لحقيقة الصّلاة هو: «غَيْرِ نَازِعِ» وفي بعض النسخ «غَيْرِ نَازِعِ»، وهو تعبير جميل جدّا، ويعني أنّه لا يصدر منه أدنى حركة، وكما ذكرنا مسبقا في بعض الروايات أنّ الإمام زين العابدين عليه‌السلام عندما يقف للصّلاة بين يدي الله‌ تعالى فكأنّه جذع شجرة فلا يرى منه أدنى حركة إلاّ ما تحركه الريح من ثوبه «غيرِ نازِع» يعني لا تصدر أدنى حركة منه.

    الخصوصيّة الرابعة: «وَلا زَائِغ» بمعنى أنّه لا يصدر منه أدنى انحراف، «زائغ» من مادة «زيغ» وتعني الانحراف عن طريق الحقّ، وهذه الكلمة تأتي أيضا بمعنى الانحناء والاعوجاج، يعني أنّ المصلّي في حالة الصّلاة يجب أن يقف بشكل ثابت وعمودي وليس فيه أدني انحراف واعوجاج، وعلى هذا الأساس فالخصوصيّات التي ذكرها الإمام الصادق عليه‌السلام في هذا الحديث الشريف:

    أ) إنّ المصلّي يجب أن يكون بطهارة كاملة، ويتحلّى بجميع أنواع الطهارة.

    ب) يجب أن يتمتع بالتام والجامع والنافذ.

    ج) لا ينبغي أن تصدر منه أدنى حركة خارج الصّلاة، فلا يعبث برأسه ووجهه وأعضاء بدنه.

    د) يجب أن يكون ثابتا ومستقيما ولا يوجد في بدنه أي انحراف أو انحناء.

  • ۳۲۴

    101ـ حدود وخصوصيّات الصّلاة في حديث الإمام الصادق عليه‌السلام


    بسم الله الرحمن الرحيم

    وفي سياق رواية رزّام يشير الإمام الصادق عليه‌السلام إلى بعض هذه الحدود الأربعة آلاف ويتحدّث عن تسع خصوصيّات أخر يقول:

    1 و 2. «عَرَفَ فَوَقَفَ»، «وَأَخْبَتَ فَثَبَتَ»، فيجب عليه أن يعرف الله‌ ثمّ بعد المعرفة يقف للصّلاة بين يديه في حالة اخبات وخشوع، ومع وجود حالة الخشوع والتواضع فسوف يحصل على الثبات في هذا العمل.

    3. «وَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ اليَأسِ وَالطَّمَعِ وَالصَّبْرِ وَالجَزَعِ»، المصلّي عند يقف للصّلاة بين يدي الله‌ فإنّه يشعر من جهة بحالة من اليأس حاكمة عليه، لأنّه ينظر إلى ضعفه وتقصيره ويرى أنّ عمله في مقابل الله‌ تعالى ليس جديرا بتقديمه وقبوله، ويجب علينا أن نعيش مثل هذه الحالة في الصّلاة، فعندما تطول صلاتنا إلى عشر دقائق نتصوّر أننا قمنا بعمل عبادي جليل، يجب علينا أن نشعر بحالة اليأس من اللياقة ومقبوليّة أعمالنا وعباداتنا، ولكن من جهة أخرى يجب أن نستشعر بلطف الله

  • ۳۲۵

    وفضله ورحمته ونعيش حالة الرجاء والأمل.

    ومن جهة يجب علينا، في أعمالنا وامتثال تكاليفنا، أن نتحلّى بالصبر والمثابرة، ومن جهة أخرى نتضرّع إلى الباري تعالى ونستشعر الجزع لما قصّرنا فيه من أعمالنا وعباداتنا لئلا يبعدنا العجب عن محضر الباري تعالى وساحة لطفه وبذلك ترفض أعمالنا القليلة ولا تحظى بالقبول «كَأَنّ الوَعْدُ لَهُ صُنِعَ»، ما أجمل هذا التعبير وما أبلغه، فالشخص الذي يقف للصّلاة بين يدي الباري تبارك وتعالى عليه أن يعلم أنّ جميع وعود الله‌ تعالى قد تحقّقت بالنسبة إليه، ويجب أن يكون على يقين بأنّ الوعود الإلهيّة للمصلّين والمثوبات التي اُعدّتْ لهم قد تحقّقت جميعها، «وِالوَعِيدُ بِه وَقَعَ»، ومن جهة أخرى يرى نفسه مستحقا للعقوبات الإلهيّة التي قرّرها الباري تعالى للغافلين والمتساهلين والمتماهلين في صلواتهم، وهذه الحالة هي حالة عجيبة جدّا، بأن يرى الإنسان نفسه مستحقا للوعد والثواب الإلهي، وفي ذات الوقت يستحق الوعيد والعقوبات الإلهيّة.

    4. «بَذَلَ عِرْضُهُ وَتمثِّل غَرَضَهُ»، «عروض» في اللغة تعني المال والمتاع والثروة والحياة أهم رأس مال وثروه يملكها الإنسان وكلما لديه من مال وثروة يعرضه أمام الله‌ تبارك وتعالى.

    5. «وَتَمَثَّلَ غَرضُهُ»، أي أنّ غرضه ومقصوده يتمثّل في هذه المناجاة والدعاء والتوصل مع الله‌ تعالى.

    6. «وَبَذَلَ فِي الله‌ المُهْجَةَ»، أي أنّه مستعد للتضحية في سبيل الله‌ بكلّ وجوده

    7. «وَتَنَكَّبَ إِلَيهِ المَحَجَّةُ»، اختار الطريق الإلهي فقط ولم يسلك خطّ الضلالة والانحراف ويجتنب كلّ طريق لا يقوده إلى الله.

    8. «غَيْرَ مُرْتَعِمِ بِارِتْغَامِ»، فعندما يضع أنفه في حالة السجود على التراب لا يجد في نفسه غضاضة ولا كراهة من ذلك، لا تقول إنّ هذا العمل صعب على

  • ۳۲۶

    نفسي، فلماذا يجب عليَّ أن أضع جبهتي على التراب؟ يجب أن يشعر باللذة من هذه الحالة وهذا العمل العبادي.

    9. «يَقطَعُ عَلائِقَ الإِهتَمامِ بِعْيَنِ مَنْ قَصَدَ وَإِلَيهِ وَفَدَ وَمِنْهُ استَرفَدَ»، فالمصلّي يقطع أي علاقة ورابطة في وجوده مع غير الله‌ ويحصر توجهه واتنباهه في مجال الارتباط مع الله‌ تعالى، وهذا الشخص الذي وقف للصّلاة عليه أن يعلم لمن قصد وعلى من يرد ويقف بين يديه وفي محضره؟ ومن أي أحد طلب الثواب، ومع أي أحد يتحدّث؟

    «فَإِذا أَتَىْ بِذَلِكَ كَانَتْ هِي الصَّلاة الَّتِي بِها أَمَرَ وَعَنهَا أَخْبَرَ»، يقول تعالى: «إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ...»[1].

    أيّها الأحبّة، لماذا لا تنهانا صلواتنا عن الفحشاء والمنكر؟ بسبب أنّ هذه الصّلاة لا تملك تلك الخصوصيّات الواردة في هذا الحديث الشريف، ولو أنّها كانت تتمتع بهذه الخصوصيّات فلا يمكن لمثل هذه الصّلاة أن لا تكون ناهية ومانعة من الفحشاء والمنكر، يقول الإمام الصادق عليه‌السلام: إنّ هذه الصّلاة هي التي تنهى الإنسان عن الفحشاء والمنكر، وفي ذيل هذه الرواية يقول أبوجعفر المنصور العباسي وهو يخاطب الإمام الصادق عليه‌السلام قائلاً: «يَاأَبَا عَبْدِالله‌ لا نَزَالُ مِنْ بَحرِكَ نَغْتَرِفُ وَإِلَيكَ نَزْدَلِفُ تُبَصَُّ مِنَ العَمى وَتَجْلُو بِنُورِكَِ الطَّخْياءُ، فَنَحنُ نُعُومٌ فِي سُبحَاتِ قُدْسِكَ»، وهكذا ترون أنّ هذا الخليفة العباسي، الذي قتل الإمام عليه‌السلام فيما بعد كيف يتحدّث مع الإمام عليه‌السلام والكلمات البليغة التي قالها في حقّ الإمام عليه‌السلام ؟


    1. سورة العنكبوت، الآية 45.

  • ۳۲۷

    102ـ علّة خوف وخشية الأنبياء والأئمّة عليهم‌السلام


    بسم الله الرحمن الرحيم

    جاء في كتاب «عدّة الداعي» رواية: «رُويَّ أَنَّ إِبرَاهِيم عليه‌السلام كَانَ يُسمَعُ تَأَوُّهُهُ عَلَى حَدِّ مِيلٍ»[1]، إنّ ابراهيم عليه‌السلام كان في حال المناجاة والعبادة لله‌ يشتدّ به البكاء والتأوّه بحيث أنّه يسمع من مسافة بعيدة «حَتَّى مَدَحَهُ الله‌ تَعالَى بِقَولِهِ «إِنَّ إِبرَاهيمَ لَحلَيمٌ أَوَّاهُ مُنِيبٌ»[2]».

    يجب أن نلتفت في حال القيام في الصّلاة أنّ هذه الصّلاة ليست فقط لقلقة لسان، بل يجب أن تقترن بحالة الإنابة والتوبة والبكاء، وقد جاء في سيرة الأكابر من العرفاء وحالاتهم أنّهم أحيانا يغمى عليهم من شدّة البكاء ولا يستطيعون اتمام الصّلاة.

    وقد جاء في الرواية أنّ النبيّ إبراهيم عليه‌السلام كان يسمع له في الصّلاة صوت كصوت المرجل في حال الغليان: «وَكَانَ فِي صَلاةٍ يُسمَعُ لَهُ أَزِيز كَأَزيزِ المِرجلِ


    1. كلّ ميل بمقدار أربعة آلاف ذراع وكلّ ذراع سبعين سانت متر، ولذا ميل واحد يساوي الألفين وثمنمائة متر.

    2. سورة هود، الآية 75.

  • ۳۲۸

    وَكَذَلِكَ كَانَ يَسمَعُ مِنْ صَدرِ سَيِّدِنا رَسُولِ الله‌ عليه‌السلام مِثْلُ ذَلِكَ»، وطبعا ينبغي الالتفات إلى أنّ المقصود ليست تلك الحالة من البكاء التي تهدم الصّلاة، «وَكَانَتْ فَاطِمَةُ عليهاالسلام تَنْهَجُ فِي الصَّلاةِ مِنْ خِيفَةِ الله»[1].

    وفي كتابه «آداب الصّلاة»[2] للإمام الخميني رضوان الله‌ تعالى عليه نرى عبارات مهمّة جدّا، وينبغي أن تقرأه بشكل متكرر، فهذه كلمات إنسان ربّاني قد أتعب نفسه في تهذيبها ووصل في سيره وسلوكه المعنوي والإلهي إلى مراتب عالية، يقول الإمام الخميني قدس‌سره: عليك أن تفكّر في حالات عليّ بن الحسين (زين العابدين عليه‌السلام ) ومناجاته لله‌ تعالى والأدعية اللطيفة التي علّم هذا الإمام عليه‌السلام كيفية آداب العبوديّة للناس، فأنا لا أقول إنّ مناجاة هذا الإمام الواردة في كتب الأدعية هي من أجل تعليم الناس، وأحد الآراء المذكورة أنّ هذه المناجاة والأدعية التي صدرت عن أئمّتنا عليهم‌السلام وما فيه من اظهار التقصير والذنوب أمام الله‌ تعالى هي من أجل تعليمهم عبادة الله‌ بأن يعبدوا الله‌ بهذه الصورة.

    يقول الإمام الخميني قدس‌سره: إنّ هذا الكلام باطل ولا أساس له ونابع من جهل البعض بمقام الربّوبيّة ومعارف أهل البيت عليهم‌السلام، إنّ حالة الخوف والخشية لدى هؤلاء الأولياء أكثر وأشدّ من أي شخص آخر، وتلك الحالة من الخوف والخشية التي كان أميرالمؤمنين والإمام زين العابدين عليهماالسلاموسائر الأئمّة عليهم‌السلام يعيشونها لا تقبل المقارنة مع خشية الإنسان العادي أو مع علمائنا، فإنّ عظمة وجلالة الحقّ تعالى في قلوبهم أكثر وأشدّ تجليا من الآخرين، فالله‌ تعالى تجلى لهم بما لا نستطيع دركه ولكن يجب علينا أن نتعلم كيفيّة العبوديّة والسلوك إلى الله‌ منهم، وعندما يقف الإمام زين العابدين عليه‌السلام للصّلاة ويعيش هذه الحالة من الخشوع


    1. مستدرك الوسائل، ج 4، ص 100، عدّة الداعي، ص 151.

    2. اُنظر: آداب الصّلاة، ص 152.

  • ۳۲۹

    والخوف من الله‌ فنحن يجب علينا على الأقل أن نتشبه بهم، وعندما يكون حال إبراهيم عليه‌السلام كذلك يجب أن نكون مثله ولو بمقدار القليل.

    نحن ندعي أننا من شيعة أميرالمؤمنين عليه‌السلام فما مقدار اقتراب صلاتنا من صلاة هذا الإمام عليه‌السلام ؟ يجب أن نسأل من أنفسنا ونجيبها وفي الغالب أننا سنشعر بالخجل والندم، فهيا بنا نتحرّك في بقية عمرنا والمهلة التي أمامنا أن نهتمّ باصلاح هذا الحال واصلاح صلاتنا.

  • ۳۳۰

    103ـ الإمام زين العابدين عليه‌السلام قدوة العابدين


    بسم الله الرحمن الرحيم

    ذكرنا أنّ الإمام الخميني رضوان الله‌ تعالى عليه، يقول: يجب علينا أن نقتدي في عبادتنا وعبوديّتنا، بعبادة الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه‌السلام، فهذا الوجود وهذا الإمام المبارك يعدّ من أكبر النعم التي منّ الله‌ تعالى على عباده من أجل إفهامنا طريقة العبوديّة والسلوك إلى مقام القرب والقدس الإلهي، فعبادة الإمام زين العابدين عليه‌السلام وأدعيته وصلاته كلّها منّة من الله‌ تعالى على سائر الخلق حتّى يكون نموذجا وقدوة واُسوة في كيفية العبادة والتضرّع والوصول إلى الله، والمقصود من النعيم في الآية الشريفة: «ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنْ النَّعِيمِ»[1]، هي نعمة الولاية التي يسأل عنها المرء يوم القيامة.

    فإذا سئلنا في ذلك اليوم: لماذا لم تعرف هذه النعمة ولم تنتفع بتعليمات وتوصيات هذا الإمام؟ لماذا لم تكن أدعيتكم وصلواتكم مثل دعاء الإمام زين العابدين عليه‌السلام وصلاته؟ فنحن لا نملك الجواب أمام الله‌ تعالى، ثمّ يقول الإمام


    1. سورة التكوير، الآية 8.

۱۰۷,۶۷۹ بازدید