pic
pic
  • ۴۲۱

    ولا ينبغي لنا أن نحصر جملة «بِسْمِ الله‌ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، بأنّها أمر مستحب يأتي به الإنسان في بداية كلّ عمل من أعماله، فرغم أنّ هذا الذكر للبسملة في بداية كلّ عمل أمر محبذ ومستحب مؤكّد، ولكن حقيقة «بِسْمِ الله‌ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم»، أعلى من هذه المرتبة، وهذا يعدّ أدنى مرتبة من مراتب حقيقة البسملة ورشحة من رشحات حقيقة «بِسْمِ الله‌ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، يعني يجب على الإنسان أن يؤمن ويعتقد بأنّ جميع موجودات هذا العالم هي في حقيقتها تجلّيات الباري تبارك وتعالى، وجميع موجودات العالم مظهر من مظاهر الله‌ تعالى ولا شيء في هذا العالم منفصل ومستقل عن فعل الله، إذن فكلّ شيء مقترن بالذات المقدّسة ومرتبط بالله‌ تعالى، وعندما نذكر «بِسْمِ الله‌ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم»، فإننا نريد من هذه العبارة ومن هذا الذكر أن نعترف ونقرّ بألستنا ونصدق بقلوبنا بهذا المعنى في البسملة.

    يجب أن يكون قلب الإنسان تجسيدا للذكر، أي يكون باطنه ذاكرا وتتحقّق صفة الذاكر لذاته، ويتبادر إلى ذهننا هنا كلام العارف بابا طاهر، حيث يقول: «هنيئا للأشخاص الذين يعيشون الصّلاة دائما»، وهذا الكلام ناظر إلى الأشخاص الذين يعيشون القلب الذاكر، فإذا كان القلب ذاكرا فإنّه سيكون ذاكرا حتّى في حال النوم ولا فرق لديه بين النوم واليقظة.

    ومن هذا المنطلق فالنقطة الاُولى فيما يتّصل «بِسْمِ الله‌ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم»، هي أنّ قلب الإنسان أيضا يجب أن يكون ذاكرا لهذا الذكر، فلو قال الله‌ تعالى: «ذكرني عبدي» أي عندما يتلفّظ المصلّي البسملة فإنّه يذكر الله‌ تعالى، وهذا الذكر ليس مجرّد لقلقة لسان بل إنّ الله‌ تعالى ينظرإلى قلب المصلّي، فإذا كان قلبه ذاكرا وكانت هذه البسملة نابعة من قلبه، فهنا يقول الله: «ذكرني عبدي» ولكن إذا كانت البسملة تدور في مدار اللسان فقط ولا تحدث أي تغيّر وتحوّل في قلبه ولا يشهد

  • ۴۲۲

    بأي تجلّي لله‌ تعالى في ممكنات العالم، فهنا لا يمكن القول إنّ حقيقة الذكر موجودة في هذا الشخص، وبالتالي لا يقول الله: ذكرني عبدي.

    «اِذا قَالَ الْحَمْدُ للهِ يَقُولُ الله: حَمَدَنِي عَبْدِي وَأَثنَى عَلَيَّ».

    «وَإِذا قَالَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَقُولُ الله: عَظَمَنِي عَبْدِي»، ويتبيّن من هذا الكلام لله‌ تعالى وجود فرق بين هذه العبارة «الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وبين ما ورد في البسملة «بِسْمِ الله‌ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم»، وأنّ هذه الكلمة لا تعدّ من التكرار، فهنا يدرك المصلّي مقام التعظيم لله‌ تبارك وتعالى.

    «وَإِذا قَالَ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ يَقُولُ الله: مَجَدَنِي عَبْدِي»، فهذه العبارة تدلّ على أنّ المجد والعظمة والمالكيّة لله‌ تعالى.

    «وَإِذا قَالَ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ يَقُولُ الله: هَذا بَينِي وَبَينَ عَبْدِي»، فهذه الآية الشريفة نصفها لله‌ إلى قوله: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ»، ونصفها الآخر للعبد وناظرة إلى نفعه وهو قوله: «وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ».

    «وَإِذا قَالَ اهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ يَقُولُ الله: هَذا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَألَ»[1].

    وطبقا لهذا الحديث القدسي فإنّ سورة فاتحة الكتاب من البسملة إلى مالك يوم الدين مختصّ بالله‌ تعالى، ويجب على المصلّي أن يلتفت إلى هذه النقطة كاملاً ليستطيع الاستغراق في حال التوجّه إلى الله‌ تعالى، أمّا الآية: «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ»، فالمصلّي يجب أن يعلم بأنّ قسما منها متعلّق بالله‌ تعالى والقسم الآخر متعلّق به، أمّا باقي السورة فمختصّ بالعبد.


    1. بحار الأنوار، ج 92، ص 226.

  • ۴۲۳

    136ـ حقيقة الذكر في الروايات


    بسم الله الرحمن الرحيم

    أرى من المناسب أن نستعرض في مورد حقيقة الذكر بعض الروايات لكي نعرف ما هي حقيقة الذكر، فإنّ حقيقة الذكر ليست مجرّد التسبيح ومسك المسبحة باليد وذكر بعض الأوراد والاذكار، بل هذا الذكر لساني مقدّمة للتوصّل إلى حقيقة الذكر القلبي، وهو ما يوجد في باطن الإنسان من التوجّه إلى الله‌ تعالى، بحيث يرى الإنسان نفسه في محضر الحقّ تعالى ويرى العالم جلوة من تجليات الباري تبارك وتعالى، فلو وصل الذاكر إلى هذه المرحلة فإنّه قد وصل إلى مقام الذكر.

    ونقرأ في بعض الروايات إنّ الله‌ عزّ وجلّ يقول: «أَنا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي»[1]، وهذا المعنى يعكس غاية اللطف الإلهي بعبده، مع أنّ توفيق الذكر وأن يتوجّه الإنسان إلى ربّه بذكره هو توفيق من الله‌ تعالى وعنايته، ولكنه تعالى يقول: عندما يوفّق قلب هذا العبد لذكري فسأكون جليسه وصاحبه، وعندما يكون الله‌ تعالى جليس المرء وصاحبه فإنّ يده ستتحرّك بعناية الباري تعالى، وهكذا يعيش هذا الإنسان


    1. الكافي، المطبعة الإسلاميّة، ح 2، ص 496.

  • ۴۲۴

    بوجوده ويتحر فكره، وعينه، واُذنه، ولسانه وجميع كيانه وقواه بنظر الله‌ تعالى وعنايته ومشيئته، وهذا توفيق عظيم لا يناله سوى أولياء الله‌ الخاصّين الذين يعيشون حالة الذكر الدائم بقلوبهم.

    وجاء في حديث قدسي آخر أنّ الإمام الصادق عليه‌السلام قال: «قَالَ الله‌ عَزَّوَجَلَّ يا بنَ آدم اُذكُرنِي فِي نَفسِكَ أَذكُرْكَ فِي نَفسِي»، وهذا الذكر لله‌ عزّ وجلّ الوارد في هذا الحديث الشريف هو ذكر في مرتبة الذات، هو رتبة أعلى بكثير من ذكر الله‌ تعالى عند الملائكة، وهذا المعنى نعجز عن فهمه ولا نستطيع إدراك هذا المفهوم العميق، وهو أن يذكرنا في نفسه، فماذا يعني هذا الذكر؟ إنّ الله‌ تعالى يقول هذا الكلام لنستطيع أن نتصوّر ولو بمقدار قليل أنّ هناك مرتبة أعلى وهي هذه المرتبة السامية من عناية الحقّ تبارك وتعالى بعبده بأن يذكره في نفسه، وليس أمام الملائكة كما في الأحاديث الأخرى.

    إنّ الله‌ تعالى إذا أراد أن يمنح العبد عنايته الخاصّة فإنّه يقول: إنّ هذا العبد قد ذكرني في نفسه دون أن يلتفت إليه أحد من الناس ودون أن يشير إلى ذلك ليلفت نظر الآخرين إليه، فأنا أذكره أيضا في نفسي.

    «يابنَ آدم اُذكُرنِي فِي خَلأ أَذكُرْكَ فِي خَلأ، يابنَ آدم اُذكُرني فِي مَلأ أَذكُرْكَ فِي ملأ خَيرٌ مِنْ مَلئكَ».

    يقول الإمام الصادق عليه‌السلام في سياق هذا الحديث الشريف: «مَا مِنْ عَبْدٍ ذَكَرَ الله‌ فِي مَلأ مِنْ النَّاسِ إِلاّ ذَكَرَهُ الله‌ فِي مَلأ مِنَ المَلائِكَةِ»[1].

    إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة والتبليغ للدين الإلهي والحضور في المساجد وإقامة الصّلاة جماعة، كلّها من مصاديق ذكر الله‌ في الملأ، فالشخص الذي يدعون الناس إلى الله‌ تعالى ويرشدهم إلى طريق الهداية


    1. وسائل الشيعة، ج 7، ص 159؛ المجالس، ج 1، ص 39.

  • ۴۲۵

    والإيمان فإنّه يذكر الله‌ تعالى في جماعة من الناس، وهذا مصداق ذكر الله‌ في الملأ، وفي المقابل فإنّ الله‌ تعالى يذكر هذا الشخص في اجتماع عظيم للملائكة بما لا يقبل المقارنة بتجمع بشري.

    إذن ينبغي الالتفات إلى هذه الحقيقة وهي أهميّة ذكر الله‌ تعالى وأنّ ذكر بسم الله‌ الرحمن الرحيم هو المصاديق البارزة لذكر الله، ومقدّمة لايجاد الذكر الواقعي وتجسيد الذكر القلبي في أعمال الذات إن شاء الله.

  • ۴۲۶

    137ـ بسم الله‌ الرحمن الرحيم ذكر الله


    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال الإمام علي عليه‌السلام: «إِنَّ كُلَّ مَا فِي القُرْآنِ فِي الفَاتِحَةِ...».

    أشرنا فيما تقدّم إلى الآية الشريفة: «بِسْمِ الله‌ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وطبعا لا نقصد في هذا البحث تفسير سورة الحمد، رغم أنّ بعض الأكابر ذكروا في كتابهم «أسرار الصّلاة» جانبا من تفسير هذه السورة المباركة، وكذلك ذكروا بعض الجوانب من تفسير سورة التوحيد، ولو أردنا الدخول في هذه البحوث التفسيريّة فسوف يطول بنا المقام، ولكن بمناسبة ذكر هذا الحديث القدسي، فإنّ العبد عندما يقول: «بِسْمِ الله‌ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، فإنّ الله‌ تعالى يقول: «ذكَرَنِي عَبْدِي»، ولذلك نشير هنا إلى بعض النقاط التي نستوحيها من هذا الحديث فيما يتّصل بالآية «بِسْمِ الله‌ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ».

    وينبغي الالتفات إلى هذه النقطة، وهي أنّ القرآن الكريم نفسه يصرّح في بعض آياته بأنّه ذكر، وحتّى أنّه ورد التعبير عن النبيّ الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله بأنّه ذكر، فكلّ هذه الأمور من مصاديق الذكر، كما ورد في الرواية المنسوبة إلى أميرالمؤمنين

  • ۴۲۷

    صلوات الله‌ عليه وقال: «إِنَّ كُلَّ مَا فِي القُرْآنِ فِي الفَاتِحَةِ»، فجميع المعاني، والمفاهيم، والأسرار، والحقائق الواردة في القرآن الكريم، وردت بشكل إجمالي وموجز في سورة فاتحة الكتاب، ولذلك كانت هذه السورة اُمّ الكتاب، يعني سورة الحمد تجمع في مطاويها جميع معاني وحقائق القرآن بشكل إجمالي.

    ويتابع أميرالمؤمنين عليه‌السلام بالقول: «وَكُلُّ مَا فِي الفَاتِحَةِ في «بِسْمِ الله‌ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وَكُلُّ مَا فِيهِ فِي البَاءِ، وَكُلِّ مَا فِي البَاءِ فِي النُّقطَة وَأَنا النُقطَة تَحْتَ البَاءِ»، وهذه الرواية مذكورة في كتا ب مشارق أنوار اليقين[1] وفي كتاب ينابيع المودّة.

    يجب على المصلّي أن يعلم أنّ جميع معاني القرآن والحقائق الغيبيّة الموجودة في عمق الآيات القرآنيّة كامنة ومجتمعة في سورة الحمد، وحقيقة سورة الحمد موجودة في «بِسْمِ الله‌ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، ولذلك عندما يقف للصّلاة فلا ينبغي الاستعجال في قراءة هذه السورة، بل يتأمل في معانيها والإشارات التي وردت في روايات الأئمّة الطاهرين صلوات الله‌ عليهم أجمعين لهذه السورة، وفي هذه السورة سيتحوّل حاله إلى حال آخر، فعندما يقول: «بِسْمِ الله‌ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، يقول الله‌ تعالى: «ذكرني عبدي»، ومعنى ذكر الله‌ ليس أن يذكر اسم الله‌ بلسانه فقط، كلاّ، فالمصداق الأتمّ للذكر كما ورد في هذه الروايات، يتحّقق في «بِسْمِ الله‌ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ».

    وجاء في بعض الروايات[2] أنّ الباء في بسم لله‌ إشارة إلى إحدى صفات وأسماء الله‌ الحسنى وفي بعض آخر ذكر أنّ الباء إشارة إلى بهجة الله، وفي رواية ثالثة أنّه إشارة إلى بهاء الله، كما نقرأ في دعاء السحر في شهر رمضان المبارك: «اللّهُمَّ إِنّي أَسأَلُكَ بِبهائِكَ كُلِّهِ وَكُلُّ بَهائِكَ بَهيّ»، فالبهاء هو أحد أسماء الله


    1. مشارق أنوار اليقين في أسرار أميرالمؤمنين عليه‏السلام ، ص 35.

    2. اُنظر: الكافي، المطبعة الإسلاميّة، ج 1، ص 114.

  • ۴۲۸

    الحسنى، و«سين» إشارة إلى سناء الله، و«ميم» إشارة إلى مجد الله، وجاء في بعض الروايات «أَنَّ مِيم دَليلٌ عَلَى مُلْكِهِ»، فالقارى‌ء للقرآن يجب أن يعلم ما في مطاوي هذه الحروف الجليلة وفي هذه السورة الشريفة، ولا يقرأها كما يقرأ سائر الكتب، بل هذه السورة تتضمّن غاية الحكمة والدقّة والنظم والبلاغة، فالشخص الذي يقف للصّلاة ويريد التوجّه والتفكير في هذه النقاط ولو بشكل إجمالي فإنّ قلبه سيشعر بالاستقرار والطمأنينة شيئا فشيئا ويكون مستعدا لاشراق التجليات الإلهيّة عليه.

  • ۴۲۹

    138ـ معنى الله‌ في كلام أميرالمؤمنين عليه‌السلام


    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال الإمام علي عليه‌السلام: «إِنَّ كُلَّ مَا فِي القُرْآنِ فِي الفَاتِحَةِ...».

    ينقل الشيخ الصدوق رضوان الله‌ عليه في كتابه «التوحيد»[1] هذه الرواية عن أميرالمؤمنين عليه‌السلام أنّه قال: «إِنَّ رَجُلاً قَامَ إِلَيهِ فَقَالَ: ياأَمِيرَالمُؤمِنِينَ أَخْبِرنِي عن بِسمِ الله‌ الرّحمنِ الرَّحِيمِ مَا مَعنَاه»؟

    ويستفاد من هذا السؤال أنّ أصحاب أميرالمؤمنين عليه‌السلام كانوا يعيشون مرتبة من الفهم والإيمان والدقّة في الملاحظة بحيث يسألون الإمام مثل هذه الأسئلة، وهكذا ينبغي على شعبنا العزيز وشبابنا أن يسعوا للمزيد من طرح أسئلتهم في المعارف والعقائد الدينيّة ويجب على علمائنا تقديم الأجوبة لهؤلاء الشباب حسب الامكان.

    ونرى أنّ هذا الشخص سأل من الإمام عليه‌السلام عن معنى «بِسْمِ الله‌ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، فقال له الإمام عليه‌السلام في جوابه: «إِنَّ قَولَكَ الله‌ أَعْظَمُ اسمِ مِنْ أَسمَاءِ الله، وَهُوَ


    1. التوحيد للشيخ الصدوق، ص 231 باب معنى بسم الله الرحمن الرحيم.

  • ۴۳۰

    الإسمِ الَّذي لا يَنبَغِي أَنْ يُسَمّى بِهِ غَيرُ الله، وَهُوَ الَّذي يَتَأَلَّهُ إِلَيهِ عِبْدَ الحَوائِجِ وَالشَّدَائِدِ كُلُّ مَخلُوقٍ عِنْدَ انقِطَاعِ الرَّجَاءِ مِنْ جَمِيعِ مَنْ هُوَ دُونَهُ وَتَقطُّعِ الأَسبَابِ مِنْ كُلِّ مَنْ سِواهُ»، فهذا الاسم هو مصداق تلك الحقيقة التي يلجأ إليها الناس عند الشدائد والأزمات وهو الله‌ الذي يحكي عن ذلك الموجود العظيم.

    وهذا يعني أنّ الإنسان عندما يتلفظ بكلمة الله‌ فعليه أن يلتفت أنّ هذه الكلمة وهذا الاسم ليس له سوى مصداق واحد، بل لا يمكن عقلاً تصوّر مصداق آخر له، فلا موجود غير الله‌ تبارك وتعالى يكون قابلاً لإطلاق هذا الاسم عليه، ولا ينبغي القول إنّ الله‌ يعني المعبود، ثمّ يقال لا سمح لله‌ إنّ الأصنام والأوثان هي معبودة للوثنيين والمشركين وبذلك يكون الله‌ معبودا والأوثان معبودا آخر.

    ومن هذه الجهة قال علماؤنا الأكابر، الله‌ اسم مستجمع لجميع الصفات الكماليّة، فعندما نقول: «بِسْمِ الله‌ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، فلو أننا لم نلتفت إلى هذه الجهة من معنى هذه العبارة فإنّ الله‌ تعالى لا يقول: ذكرني عبدي، ولكن إذا التفتنا إلى أنّ الله‌ اسم مختصّ بتلك الذات اللامتناهية والذي يملك القدرة والعلم والحياة المطلقة وأنّ جميع عوالم الوجود صدرت من بركة وجوده وأسمائه الحسنى وصفات جلاله وجماله، وفي هذه الصورة يقول الله: ذكرني عبدي، وإلاّ إذا قلنا: الله، ولكننا لا نفهم من ندعو بهذا الاسم ولا نفهم أنّ الله‌ اسم لأي شيء ومتعلّق بأي موجود؟ فمن البديهي لا ينبغي أن نتوقع ذكر الله‌ لنا، وطبعا فإنّ مقصودنا لا يتعلّق بمعرفة الذات المقدّسة على نحو الحقيقة، لأنّه لا أحد من المخلوقات حتّى الأنبياء لا يستطيعون درك وفهم حقيقة الذات المقدّسة، ولكننا يجب أن نعلم بهذا المقدار، وهو أنّ الله‌ يتّصف بهذه الخصوصيّات «الله‌ هُوَ المَستُورُ عَنْ دَرْكِ الأبصَارِ المَحجُوبِ عَنِ الأوهَامِ وَالخَطَراتِ»، يجب أن نعلم أنّ هذا الأسم مختصّ بالله‌ تبارك وتعالى ونحن لا نستطيع درك تلك الذات المقدّسة لأنّ أذهاننا وأفهامنا ل

۱۰۴,۵۷۸ بازدید