pic
pic
  • ۴۱۱

    وللأسف نرى في زماننا أنّ البعض يهتمّ كثيرا بتجويد القرآن وإقامة حروفه وترتيله بشكل صحيح وخاصّة في الصّلاة، وأحيانا يكرر الكلمة عدّة مرّات لمراعاة التجويد اللفظي بحيث يصبح محلّ استهزاء الآخرين، وهنا ننقل هذا كلام من بعض الأكبار كالمرحوم الفيض الكاشاني حيث يقول: إنّ أكبر استهزاء للشيطان بهذا الشخص المصلّي عندما يقول: «ولا الضّالّين» ويتصوّر أنّه لم يؤدّها بشكل صحيح ولذا يقوم بتكرارها مرّات عديدة بحيث يكون مورد استهزاء الآخرين، فالإمام الصادق عليه‌السلام يقول: إحذر أن يكون اهتمامك بإقامة الحروف أكثر من اللازم بحيث إنّك تضيّع حدود القرآن ومعانيه ومفاهيمه السامية.

    نسأل الله‌ تعالى أن يرزقنا معرفة حقائق القرآن ويفتح قلوبنا على تعاليمه وحدوده ويوفّقنا لإقامتها والعمل به في واقع الحياة إنّ شاء الله.

  • ۴۱۲

    131ـ آداب القراءة: التعظيم ـ التفكّر


    بسم الله الرحمن الرحيم

    بحسب الرواية الواردة في كتاب «مصباح الشريعة» عن الإمام الصادق عليه‌السلام أنّ قراءة القرآن لها مراتب، ويجب على القارى‌ء للقرآن معرفة هذه المراتب والالتفات إليها، المرتبة الاُولى: مرتبة التعظيم، المرتبة الثانية، التدبّر، الثالثة: التخلي، الرابعة: التفهمّ والتخصيص، والخامسة: التأثر والترقي.

    يتحدّث المرحوم الميرزا جواد ملكي التبريزي رضوان الله‌ تعالى عليه في كتابه «أسرار الصّلاة» في بيان هذه المراتب بكلام جميل وبليغ يحكي عن معنوية هذا الرجل العظيم ومرتبته السامية في المسائل العرفانيّة والأخلاقية: المرتبة الاُولى، وهي مرتبة التعظيم وسبق أن تحدّثنا عنها، فالقارى‌ء للقرآن يجب أن يلتفت إلى عظمة الكلام والمتكلّم، فالكلام عظيم جدّا، وكذلك المتكلّم، وهذا الفهم من شأنه أن يخلق في نفس القارى‌ء حالة الخشوع والخضوع.

    أمّا المرتبة الثانية، وهي التفكّر والتدبّر في آيات القرآن، فإنّ القرآن نفسه يدعو الناس للتفكّر في آياته ويستنكر من لا يتدبّر ولا يتفكّر فيها: «أَفَلا

  • ۴۱۳

    يَتَدَّبَّرُونَ القُرْآنَ...»[1].

    يقول المرحوم الميرزا جواد ملكي في كتابه «أسرار الصّلاة»: إذا قرأت في سورة الواقعة «أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ»[2]، فإنّ الله‌ تعالى في هذه الآية الشريفة يريد أن يفهمنا بأنّكم لا ينبغي أن تحصروا فكركم بأنّ الماء وسيلة لرفع العطش فقط، بل إنّ كلّ موجود حي في هذا العالم من النباتات والأشجار والحيوانات خلقت جميعا من الماء وتحتاج في إستمرار حياتها إلى الماء، فينبغي على الإنسان أن يفكّر كيف أنّ قطرات الماء هذه تتبدّل في عالم الطبيعة إلى غذاء وطعام، والحبوب التي توضع في التراب تتبدّل إلى نبات، وهذا النبات يتبدّل إلى غذاءٍ للحيوانات، وهذه الحيوانات تكون غذاءً للإنسان، فعندما تتحوّل إلى غذاءٍ للإنسان وتكون لحمه وجلده وعظمه فإنّ هذا الإنسان لا يعتمد في حياته وبدنه فقط على هذا الغذاء، بل إنّ قوّة ذهنه وإدراكه وحواس السمع والبصر و... وسائر القوى الأخرى تتولّد من هذا الغذاء، وفي هذه المرحلة يجد الإنسان الصلاحيّة والاستعداد لتقبّل الروح الإلهيّة وينوجد فيه الشعور والفكر والعقل، فما لم تتحقّق تلك المراحل لا يحصل الإنسان هذه اللياقة والقابليّة لهذه المرحلة.

    «ثُمَّ تَفَكَّرْ فِي حَقِيقَةِ العَقلِ وَالعَظَمَةِ، ثُمَّ تَفَكَّرْ فِي مَراتِبِ العُقُولِ»، ويقول ملكي التبريزي: إذا تدبّر الإنسان في هذه الآية: «أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ»، وأدرك أنّ هذا الماء الذي يشربه ليس مجرّد قطرات من الماء ليرفع عطشه بها، بل إنّ هذا الماء في مسيرة التكامل هو مصدر الحياة الظاهريّة للكائنات والحياة الظاهريّة والباطنيّة للإنسان، وهنا يلتفت إلى المبدأ والمصدر لهذا الماء.


    1. سورة محمّد، الآية 24.

    2. سورة الواقعة، الآية 8 ـ .69

  • ۴۱۴

    والمثال الثاني الذي يذكره الميرزا ملكي التبريزي في كتابه، الآية الشريفة: «فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ الله‌ كَيْفَ يُحْىِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا...» ، فعندما يقرأ الإنسان هذه الآية الشريفة ويفكّر في رحمة الله‌ تعالى وقموميّته على جميع العالم والكائنات، وعندما يفكّر في قوله تعالى: «الله‌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ...» ، فماذا تعني كلمة «قيوم»؟ إنّ قيّوميّة البارى تبارك وتعالى على جميع عالم الوجود هي الحافظة والماسكة لهذا العالم والكائنات من الاندثار والزوال، فعندما تقف السقوف على الدعائم والأعمدة فإنّ هذا يعكس قيّوميّة هذه الأركان والأعمدة بحيث إنّها لو أصابها الخلل والاعوجاج لحظة واحدة فإنّ السقف سينهار، وعالم الوجود والكائنات تستقي وجودها وبقائها من نور قيّوميّة الباري تعالى، ولو انطفأ ذلك النور لحظة واحدة فإنّ جميع الأشعة في عالم الموجود ستزول وتنعدم، وهكذا نعلم بأنّ الله‌ تبارك وتعالى له قيّوميّة على سائر المخلوقات بحيث إنّ هذه القيّوميّة لو سلبت من المخلوقات لحظة واحدة فلا يبقى شيء في العالم وستندثر جميع الكائنات والموجودات، إذن يجب علينا التفكّر والتدبّر في الآيات الإلهيّة.

    وإحدى المراتب المهمّة في آداب القراءة والتلاوة، مسألة التفكر في آيات القرآن الكريم، نرجو أن يوفّقنا الله‌ جميعا للتفكّر والتدبّر إن شاء الله.


    1. سورة الروم، الآية 50.

    2. سورة البقرة، الآية 255.

  • ۴۱۵

    132ـ آداب القراءة: التخصيص


    بسم الله الرحمن الرحيم

    وأحد الآداب الأخرى لقراءة القرآن: التخصيص، والتخصيص يعني أنّ الشخص عندما يقرأ القرآن يرى نفسه مخاطبا لهذه الآيات الشريفة وهو المقصود بالخطابات القرآنيّة، وكأنّ الله‌ تعالى يتحدّث معه فيها، فلو أنّه مرّ على آية فيها أمر للمخاطب فعليه أن يعلم أنّه المأمور وهو المخاطب بهذه الآية، وإذا مرّ بأية فيها نهي فيقول: إنّ النهي متوجّه لي في هذه الآية الشريفة ويجب عليَّ امتثال هذا النهي، فلا ينبغي أن نقرأ آية الجنّة فقط ونقول إنّها ترتبط بنا وأنّ هذا الوعد الإلهي بالجنّة يخصّنا، ولكن عندما نصل إلى آيات العذاب وجهنّم نقول بأنّ المقصود بها هو الكفّار والفسّاق والمنافقين، كلاّ، لا ينبغي أن نتعامل مع آيات القرآن بهذه الصورة، يقول أميرالمؤمنين عليه‌السلام: «وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَشَهِيقَهَا فِي أُصُولِ آذَانِهِمْ»[1].

    وعندما يصلوا إلى هذه الآية الشريفة: «خُذُوهُ فَغُلُّوهُ»[2]، والتي تتحدّث عن


    1. نهج البلاغة، الخطبة 184.

    2. سورة الحاقة، الآية 30.

  • ۴۱۶

    حال المجرمين يوم القيامة وكيفيّة سحبهم بالسلاسل إلى النار، فيجب أن يخاطب نفسه لئلا يكون من زمرة هذه الفئة والجماعة، لا ينبغي أن تكون أعمالنا بحيث تجعلنا من هذه الجماعة، ومن هذه الجهة لابدّ أن يستشعر القارى‌ء للقرآن حالة الخوف والاضطراب في نفسه.

    ويحكى عن بعض الأكابر والأولياء كان عندما يقرأ هذه الآيات فإنّه ومن شدّة البكاء والجزع يصاب بالإغماء، لأنّه يتصوّر حالاته عندما يقرأ الآية «خُذُوهُ فَغُلُّوهُ»، وكأنّ يوم القيامة تجسد أمام عينيه ويرى نفسه في زمرة هؤلاء المجرمين والمذنبين، فمن شدّة الخوف والاضطراب يبكي حتّى يغمى عليه، وعندما يصل إلى آيات الرحمة ويقرأ: «لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله‌ إِنَّ الله‌ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»[1]، ينشرح لها صدره ويفرح ويقول إن شاء الله‌ أنا أكون من هؤلاء الذين غفر الله‌ لهم ذنوبهم وأدخلهم في رحمته الواسعة، ويتصوّر من شدّة فرحه وشوقه وكأنّه له جناحان يريد أن يطير بهما من شدّة الفرح، وهكذا الحال عندما يتأثر القلب بتلاوة الآيات الجليلة وعندما يدرك القارى‌ء مفهوم التخصيص في هذه الآيات.

    ومن الحالات الأخرى التي يجب على قارى‌ء القرآن الالتفات إليها، الترقي، بمعنى أنّه عندما يقرأ القرآن الكريم فكأنّما يسمع كلام الله‌ تعالى، يقول الإمام الصادق عليه‌السلام: «عندما أقرأ القرآن فكأنّني أسمع هذه الآيات من المتكلّم بها».


    1. سورة الزمر، الآية 53.

  • ۴۱۷

    133ـ آداب القراءة: الترقّي


    بسم الله الرحمن الرحيم

    يقول الإمام الصادق عليه‌السلام: «وَالله‌ لَقَدْ تَجَلّى الله‌ لِخَلقِهِ فِي كَلامِهِ وَلَكنْ لا يُبصِرُونَ»

    ثمّة ثلاث مراحل في مسألة الترقّي لقارى‌ء القرآن، وأوّل هذه المراحل أن يرى القارى‌ء نفسه واقفا بين يدي الله‌ عزّ وجلّ، فعندما يقرأ القرآن عليه أن يجد نفسه حاضرا في مقابل الله‌ تبارك وتعالى، وعلينا أن نعلم أنّه تعالى يرانا ويسمع كلامنا، فعندما يشعر الإنسان بهذه الحالة فسوف يقرأ الآيات بحزن أو بشوق ووَجْد، وحتّى عندما يطلب من الله‌ تعالى شيئا ويصل إلى آياته وصفاته الرحيميّة والغفوريّة فإنّه يستشعر التملق إلى الباري تبارك وتعالى، فحالة التملّق حالة سلبية وذميمة في جميع الموارد والمواطن إلاّ التملّق في المعنويّات في مقابل الله‌ تبارك وتعالى.

    المرحلة الثانية، وهي أعلى من هذه المرتبة، أي يشهد القارى‌ء بقلبه وكأنّ الله‌ تعالى يخاطبه ويتحدّث معه ويناجيه، وكأنّه يسمع كلام الله‌ ويدرك أنّه هو المخاطب في هذا الكلام من قِبل الله‌ تبارك وتعالى، فالالتفات إلى هذه الحقيقة،

  • ۴۱۸

    وهي أنّ الله‌ تعالى يتحدّث معه بهذه الآيات يؤثر كثيرا في فهم القارى‌ء لهذه الآيات، وسيجد في نفسه حالة من التعظيم والحياء والهيبة والأمل أكثر فأكثر في علاقته وارتباطه بالله‌ تبارك وتعالى.

    المرحلة الثالثة، وهي بدورها أعلى من تلك المرحلة السابقة، وهي «أَنْ يَرَى فِي الكَلامِ المُتَكَلِّمَ، وَفِي الكَلِمَاتِ الصَّفِاتَ، وَيَشْتَغِلُ ذَلِكَ عَنِ النَّظَرِ إِلى قِرَاءَتِه وَإِلى نَفْسِهِ»، وعندما يقرأ كلام الله‌ فكأنّه يرى المتكلّم بهذا الكلام، ويرى من خلال هذه الآيات والكلمات الإلهيّة صفات الله‌ تبارك وتعالى، فحينئذٍ يغفل عن نفسه وحتّى عن قراءته الظاهريّة لهذه الكلمات والآيات ويشاهد فقط الله‌ تبارك وتعالى ويستغرق في هذه الأجواء وفي مقام الشهود.

    يقول الإمام الصادق عليه‌السلام «وَالله‌ لَقَدْ تَجَلّى الله‌ لِخَلقِهِ فِي كَلامِهِ وَلَكنْ لا يُبصِرُونَ»[1]، يعني أنّ الإنسان إذا أراد مشاهدة الله‌ تعالى، فإنّ الله‌ قد تجلّى لعباده من خلال كلامه في القرآن الكريم، ولكن الحجب التي تحجب الناس عن هذه الحقائق تمنعهم من هذه الرؤية.

    وطبعا فإنّ هذه المرتبة هي مرتبة ساميّة جدّا وتختصّ بالمقرّبين، ويقول المرحوم الميرزا جواد ملكي في كتابه «أسرار الصّلاة» فيما يتّصل بهذه المرتبة وأنّها آخر مرتبة يشاهد الإنسان الباري تعالى ولا يرى نفسه وهذه الألفاظ والكلمات ويستغرق في الشهود: إنّ هذه الدرجة والمرتبة خاصّة بالمقربّين، أمّا المرتبة الثانية، وهي أن يشعر الإنسان بأنّ الله‌ تعالى يتحدّث معه، فتتعلّق بأصحاب اليقين، والمرتبة الاُولى تتعلّق بسائر الناس بأن يعلموا بأنّهم يجلسون في محضر الباري تعالى، وعليهم أن يعلموا أنّهم عندما يقرأون القرآن فإنّ الله‌ تعالى ينظر إليهم.


    1. التنبيهات العليّة، ص 138.

  • ۴۱۹

    134 ، 135ـ سورة الحمد في الحديث القدسي


    بسم الله الرحمن الرحيم

    نتحدّث الآن عن موضوع قراءة سورة الحمد في الصّلاة، وسبق أن أشرنا أنّ ثواب تلاوة آية واحدة في الصّلاة تعادل أحيانا مائة ضعف من ثواب تلاوة آية في غير الصّلاة، وإذا التفت المؤمنون إلى هذا الأمر فسوف يساعدهم ذلك على حفظ مقدار من آيات وسور القرآن الكريم وتلاوتها في صلاتهم وخاصّة السور التي تتضمّن آيات أكثر.

    وأحد الأجزاء المهمّة جدّا، سورة الحمد وسورة أخرى حيث يجب قراءة هاتين السورتين في الركعتين الاُوليين من الصّلاة، وحتّى في الركعات الأخرى، الثالثة والرابعة فالمصلّي مخيّر بين قراءة سورة الحمد أو التسبيحات الأربعة، وهذا يكشف عن أهميّة قراءة القرآن وبخاصّة سورة الحمد في الصّلاة، التي هي سفر إلهي ومعراج المؤمن، ولو أننا تعرفنا على الأسرار الواردة في سورة الحمد أو فاتحة الكتاب، فسوف نعرف أهميّة الصّلاة وتأثيرها ودورها في حياة الإنسان.

  • ۴۲۰

    فبالنسبة للقراءة ينبغي القول إنّ المصلّين على فئتين: الفئة الاُولى، ليس لها ربح وحظ من القراءة سوى التلفّظ بالكلمات أو حتّى التجويد والترتيل بشكل جميل، هؤلاء محرومون من بركات روح العبادة، الفئة الثانية، هم الأشخاص الذين تكون قراءتهم وسيلة التذكّر والحمد والثناء لله‌ ربّ العالمين وتقديسه، هؤلاء لهم الحظ الوافر من ثمرات العبادة والصّلاة، ونرجو عند قراءة سورة فاتحة الكتاب الالتفات إلى هذا الحديث القدسي وهو حديث عميق المغزى والمضمون، يقول الله‌ تبارك وتعالى في هذا الحديث القدسي: «قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَينِي وَبَينَ عَبْدِي فَنِصفُها لِي وَنِصْفُها لِعَبدِي»، ومن المسلّم أنّ حقّ النصف الأوّل المتعلّق بالباري تعالى وهو الحقّ الربوبي إذا لم يؤدّها المصلّي على الوجه الصحيح فلا تصل النوبة للنصف الثاني من حقّ العباد.

    «فَإِذا قَالَ بِسْمِ الله‌ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَقُولُ الله: ذَكَرَنِي عَبْدِي».

    والذكر هنا له مرتبة لفظيّة وظاهريّة بأن يذكر الإنسان الله‌ تعالى بلسانه، والمرتبة الأخرى هي المرتبة القلبيّة والإيمانيّة.

    إنّ بيان أسماء الله‌ الحسنى وصفات الجمال والكمال والجلال للذات المقدّسة تعدّ من مصاديق الذكر، ولكنّ أفضل وأعمق وأقرّب مصاديق ذكر الله، هو: «بِسْمِ الله‌ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، يقول الباري تعالى: عندما يذكرني عبدي بهذه العبارة، فليس المقصود هنا الذكر اللفظي فقط من عبارة «بِسْمِ الله‌ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، بل يجب على الإنسان أن يكون ذاكرا لله‌ بقلبه وأعماق وجوده، كما أنّ المفسّرين ذهبوا إلى أنّ المراد من الاسم هو المسمى، يعني حقيقة كلّ شيء في عالم الوجود هي جلوة من تجليات الحقّ تبارك وتعالى، فالإنسان يجب أن يصدق ويؤمن بأنّه لا موجود في هذا العالم لا يحكي عن الوجود الباري تبارك وتعالى ولا كائن من كائنات عالم الطبيعة إلاّ هو تجلي من تجليات حضرة الحق تعالى.

۱۰۶,۴۳۸ بازدید