درس بعد

الاوامر

درس قبل

الاوامر

درس بعد

درس قبل

موضوع: مادة الأمر و صیغته


تاریخ جلسه : ١٤٠٢/٩/١١


شماره جلسه : ۳۳

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • سلالةُ المسائلِ السالفة

  • حصادُ الکلام ضمن المقام

  • هویّةُ الکلام النفسيِّ جَذریّاً

  • کلماتُ الأسفار حول صفاتِ الملِک الجبّار

الجلسات الاخرى
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحيمْ
الْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينْ وَصَلَى الله عَلَىٰ سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينْ

سلالةُ المسائلِ السالفة
لقد استعرضنا مسبقاً مقالةَ الشیخ الآخوند حیث قد اختار اندماجَ الطلب مع الإرادة و رافقَه المحقق العراقيّ في ذاک المسار أیضاً -و ستُوافیک بیاناتُه لاحقاً- بینما المحقق النائیني و السیديِ البروجرديّ و الخوئيّ قد مالوا نحوَ تغایرهما من دون أن یَتورّطوا إلی الإقرار بالکلام النفسيّ، و قد استدلّ المحققُ النائینيّ لمُعتقده بثلاثة بَراهینَ، حیث أعلنَ قائلاً:

1. و بالجملة: الّذي نجده من أنفسنا (خلافاً لوجدان الآخوند) انّ هناك وراء الإرادة شيئا آخر يوجب وقوع الفعل الخارجي و صدوره عن فاعله. و من قال (و هو الشیخ الآخوند) باتّحاد الطّلب و الإرادة لم يزد على استدلاله سوى دعوى الوجدان، و انّه لم نجد من أنفسنا صفة قائمة بالنّفس وراء الإرادة تسمّى بالطّلب. و قد عرفت: انّ الوجدان على خلاف ذلك، بل البرهان يساعد على خلاف ذلك (و أیضاً قد صرّح المحقق قائلاً: لا ينبغي الإشكال في أنّ هناك وراء الإرادة أمراً آخرَ (و هو الطلب خلافاً للشیخ الآخوند) يكون هو المستتبعَ لحركة العضلات و يكون ذلك من أفعال النّفس، و إن شئت سمّه بحملة النّفس، أو حركة النّفس، أو تصدّى النّفس، و غير ذلك من التّعبيرات)

2. لوضوح أنّ الانبعاث لا يكون إلّا بالبعث (و الطلب، زائداً علی مرحلة الإرادة) و البعث انّما هو من مقولة الفعل (و هو الطلب البارز بتحریک اللسان) و قد عرفت انّ الإرادة ليست من الأفعال النّفسانيّة، بل هي من الكيفيّات (و الحالات) النّفسانيّة (بینما الطلب یُعدّ من الأفعال النفسانیة الصادرة من فمِ الآمر إضافةً علی حالة الإرادة) فلو لم يكن هناك فعل نفساني (و طلب بارز) يقتضى الانبعاث يلزم ان يكون انبعاث بلا بعث.

3. و قد أفاض المحقّقُ أیضاً برهناً ثالثاً ضمنَ الأجود، فقال:

الطلب و هو نفس الاختيار و تأثير النّفس في حركة العضلات وفاقا لجماعة من محققي المتأخرين و منهم المحقق صاحب الحاشية (قده) و البرهان عليه: أن الصفات القائمة بالنفس من الإرادة والتصور و التصديق كلَّها غيرُ اختيارية فان كانت حركة العضلات مترتبة عليها (الصفات النفسانیة) من غير تأثير النّفس فيها و بلا اختيارها:

1. فيلزم أن لا تكون العضلات منقادة للنفس في حركاتها و هو باطل وجداناً فان النّفس تامة التأثير في العضلات من دون ان يكون لها مزاحم في سلطانها و ملكها. (و هو الطلب الخارجي الذي یتجلّی بحملة النفس و تحرّکها)

2. ولَلزم أن تصدق شبهةُ إمام المشككين في عدم جواز العقاب بأن الفعل معلول للإرادة، و الإرادةُ غير اختيارية و ان لا يمكن الجواب عنها و لو تظاهر الثقلان كما ادعاه ....... و الحاصل: أن عليّة الإرادة للفعل هادم لأساس الاختيار و مؤسس لمذهب الجبر بخلاف ما إذا أنكرنا علية الصفات النفسانيّة من الإرادة و غيرها للفعل و قلنا بأن النّفس مؤثرة بنفسها في حركات العضلات من غير محرك خارجي و تأثيرها المسمى بالطلب انما هو من قبل ذاتها فلا يلزم محذور أصلا و يثبت الأمر بين الأمرين كما هو المذهب الوسط و بهذه النظرية الدقيقة المثبتة للأمر بين الأمرين كما صرحت به روايات أهل البيت عليهم السلام يستدل على الحق فيهم و معهم فانه مما أعيا إدراكُه عقولَ الفلاسفة و ذوي الأفكار.‏[1]

و نُعلّق علی دلیله الأول الوجدانيّ بأن الوجدان یُعدّ عنصراً شخصيّاً جزئيّاً بحیث یَتفاوَت وجدانُ الأفراد عن بعضهم، إلا أنا لو أضفنا و قوّینا هذا الوجدانَ بشواهدَ أخری لتکاملت برهنةُ المحقق عندئذ، و الشاهد یقول: لو أن شخصاً أحبَّ العلمَ و لکنه قد تَثبّطَ و لم یَتحرّک تجاهَه، لما صحّ لنا أن نُطلقَ علیه بأنه: طالبُ العلم، إذ لم یُصدِر فعلاً خارجيّاً لکي یَصدُق علیه أنه طالبٌ نحوَ المطلوب فإن طالبَ الضالة هو الذي یَنبعث نحو المُتطلَّب، فهذا شاهد حقّ علی تنافر الطلب مع الإرادة البحتة.

و أما الدلیل الثاني بأن کلّ أمر و بعثٍ یَستدعي الانبعاثَ ففاشِلٌ إذ ربما یَصدُر الأمر و لا انبعاثَ فیه إذ إمکانیةُ الانبعاث تَکفي لإصدار الأمر فلا نحتاج فعلیةَ الانبعاث دوماً، أجل لو وُضع الأمرُ للانبعاث لتلازم البعث و الانبعاث معاً دوماً، إلا أن الرأي الصائبَ یری أن فعلیةَ الانبعاث و التحرّک لم تُلحظ في موضوعِ الأمر بل إمکانیة الانبعاث هي الملحوظةُ في موضوع الأمر، و هذه الإمکانیة تُصحّح إصدار الأمر بلا انبعاث فعليّ، فإن فعلیةَ الانبعاث متوقّفةٌ علی نفس إصدارِ البعث خارجاً، بینما إمکانیةُ الانبعاث تُصحّح إصدارَ الأمر من المولی فقط، فبالتالي: رُبّ بعثٍ لا انبعاثَ فیه -إذ إمکانیةُ الانبعاث تَکفي لإصدار الأمر بلا انبعاث فعليّ-.

و کذا الدلیلُ الثالث فإنه أیضاً یُعاني من الإشکال إذ الأوصافُ النفسانیة کالإرادة والتصور لیست غیرَ اختیاریّةٍ دوماً بل إنها تنشَقّ إلی شقّین فربّ تصویرٍ یُرسَم في الذهن بالاختیار و ربّ تصویر یَعتري الذهنَ بلا اختیار فکذلک الإرادة و التصدیقُ.

حصادُ الکلام ضمن المقام
حتی الآن کنّا مُشتغِلینَ بمبحث الاتحاد و التغایر فسجّلنا النتیجةَ بأن النقاش لیس من نمط النقاش اللفظيِّ البحتِ حسبَما زعمه الشیخ الآخوند إذ إن انفکاکَهما اللفظيّ قد أصبحَ مسلّماً لدی الأعراف و اللغویّین، و إنما الصراع یَحول حول تواجدِ صفةٍ أخری في أفق النفس غیرِ الإرادة ضمنَ عالم الخارج و هو الطلب الذي یَحمِل النفس و یَبعثُها نحوَ المتطَلَّب فالطلب یتعقّب الإرادة و إنهما متنافِران مصداقاً و هو المسارُ الصائب، أم لا تَتواجد حقیقةٌ أخری بل إن الطلب والإرادة مُندمِجان مصداقاً خارجیاً و ذلک وفقاً للمُعتَقَد الأشعريّ الشائبِ و المَشین.

و امتداداً في هذین الاتّجاهین من اعترفَ بتغایر الطلب و الإرادة فلا یلزمُه الإقرارُ بالکلام النفسيّ نظیر المحقق النائینيّ و بقیةِ الأجلاء، بینما من أقرّ بالکلام النفسيّ للزمَه حتماً أن یُقرّ بالتغایر أیضاً نظیر الأشاعرة.

 
هویّةُ الکلام النفسيِّ جَذریّاً
و حالیاً سنَتفرّغ إلی الشجار القائم حول نوعیّةِ الکلام النفسيّ و شاکلتِها، فقد نَجَم هذا الشجارُ في نوعِ تکلّم الله تعالی فهل هو تکلمٌ من النمط اللفظيِّ أم هو عنصرٌ نفسيٌّ معنائيّ.

و قبل الخوض في الإجابة، یَجدُر بنا بدایةً أن نُنقّحَ أوصافَ الله تعالی، حیث قد تجلّت ثلاثةُ آراء فيها، و قد تطرّق إلیها السید الخمینيّ قائلاً:[2]

اعلم: أنّ مبنى الاختلاف في الطلب و الإرادة هو الاختلاف في الكلام النفسي، و مبنى ذلك هو اختلاف أصحاب الكلام في أوصاف الواجب تعالى شأنه:

1. فذهبت الأشاعرة[3] إلى جانب الإفراط بإثبات صفات قديمة زائدة على ذاته تعالى، قائمة بها؛ قياماً حلولياً ثابتة لها في الأزل.

2. و المعتزلة[4] إلى جانب التفريط من نفي الصفات عنه تعالى؛ قائلين: إنّ ذاته نائبةٌ مناب‏ الصفات‏، من قبيل «خذ الغايات، و اترك المبادي».

3. و القول‏[5] الفحل الوسط هو إثبات الصفات المتّحدة مع الذات؛ لأنّ صرف الوجود صرفُ كلّ كمال و جمال، لا تشُذّ عنه حيثيّةٌ كمالية، بل يرجع كلّ كمال و جمال إلى حقيقة الوجود بحسب الخارج، و إلّا يلزم الأصلان أو الاصول، و التركيب في ذاته، و الخلف في صرافة الوجود، و الإمكان في الوجود الواجبي، إلى غير ذلك ممّا يطول ذكرها و ذكرُ البراهين عليها.
 
کلماتُ الأسفار حول صفاتِ الملِک الجبّار
و في کتاب الأسفار قد شعّب الصفاتِ الإلهیةَ إلی شقّین، فقال:

الموقف الثاني في البحث عن صفاته تعالى على وجه العموم و الإطلاق و فيه فصول:

الفصل الأول في الإشارة إلى أقسام الصفات: الصفة إما إيجابية ثبوتية (کالإکرام) و إما سلبية تقدِيسِيّة (کالجلالیّة) و قد عبر الكتابُ (القرآنيّ) عن هاتين بقوله تَبٰارَكَ اِسْمُ رَبِّكَ ذِي اَلْجَلاٰلِ وَ اَلْإِكْرٰامِ‌ فصفةُ الجلال ما جلّت ذاته عن مشابهة الغير و صفة الإكرام ما تكرّمت ذاتُه بها و تجمّلت.

1. و الأولى (الجلالیة) سَلوب عن النقائص و الأعدام و جميعها يرجع إلى سلب واحد هو سلب الإمكان عنه تعالى.

2. و الثانية (الإکرامیة) تنقسم إلى حقيقية كالعلم و الحياة و إضافية كالخالقية و الرازقية و التقدم و العلية و جميع الحقيقيات ترجع إلى وجوب الوجود - أعني الوجود المتأكد و جميع الإضافيات ترجع إلى إضافة واحدة هي إضافة القيومية هكذا حقق المقام و إلا فيؤدي إلى انثلام الوحدة و تطرق الكثرة إلى ذاته الأحدية، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.

بيان تفصيلي واجب الوجود و إن وصف بالعلم و القدرة و الإرادة و غيرها كما سنبين لكن ليس وجود هذه الصفات فيه إلا وجود ذاته بذاته فهي و إن تغايرت مفهوماتها - لكنها في حقه تعالى موجودة بوجود واحد كما قال الشيخ في التعليقات من أن الأول تعالى لا يتكثر لأجل تكثر صفاته لأن كل واحدة من صفاته إذا حققت - تكون الصفة الأخرى بالقياس إليه فيكون قدرته حياته و حياته قدرته و تكونان واحدة فهو حي من حيث هو قادر و قادر من حيث هو حي و كذا في سائر صفاته.

و قال أبو طالب المكي مشيته تعالى قدرته و ما يدركه بصفة يدركه بجميع الصفات إذ لا اختلاف هناك و سيأتي زيادة توضيح لهذا المقام بوجه يظهر لك مزلة بعض الأقدام و كما أن صفاته الحقيقية كلها حقيقة واحدة لا تزيد على ذاته تعالى و إن تغايرت مفهوماتها و إلا لكانت ألفاظها مترادفة فكذا صفاته الإضافية و إن كانت زائدة على ذاته متغايرة بحسب المفهوم لكن كلها إضافة واحدة متأخرة عن الذات - و لا يخل بوحدانيته كونها زائدة عليه فإن الواجب تعالى ليس علوه و مجده بنفس هذه الصفات الإضافية المتأخرة عنه و عما أضيف بها إليه و إنما علوه و مجده و تجمله - و بهاءه بمبادئ هذه الصفات التي هي عين ذاته الأحدية أي يكون ذاته تعالى في ذاته بحيث ينشأ منه هذه الصفات و ينبعث عنه هذه الإضافات و كما أن ذاته بذاته مع كمال فردانيته و أحديته يستحق هذه الأسماء من العلم و القدرة و الحياة من غير أن يتكثر و يتعدد حقيقة أو اعتبارا و حيثية لأن حيثية الذات بعينها حيثية هذه الصفات - كما قال أبو نصر الفارابي وجود كله وجوب كله علم كله قدرة كله حياة كله لا أن شيئا منه علم و شيئا آخر منه قدرة ليلزم التركيب في ذاته و لا أن شيئا فيه علم و شيئا آخر فيه قدرة ليلزم التكثر في صفاته الحقيقية فكذا صفاته الإضافية لا يتكثر معناها و لا يختلف مقتضاها و إن كانت زائدة على ذاته فمبدئيته بعينها رازقيته و بالعكس و هما بعينهما جوده و كرمه و بالعكس و هكذا في العفو و المغفرة و الرضا و غيرها إذ لو اختلف جهاتها و تكثرت حيثياتها لأدى تكثرها إلى تكثر مباديها - و قد علمت أنها عين ذاته تعالى.[6]

--------------------
[1] أجود التقريرات، ج‏1، ص: 91
[2] الطلب و الإرادة، ص: 12
[3] شرح المقاصد 4: 69- 77، انظر شرح المواقف 8: 44- 49.
[4] شرح الاصول الخمسة، القاضي عبد لجبّار: 182- 213، الأصل الأوّل، فصل 27، كشف المراد: 296.
[5] الشفاء، الإلهيّات: 488- 496، الحكمة المتعالية 6: 120- 149.
[6] الحکمة المتعالیة في الأسفار العقلیة الأربعة، قم - ایران، مکتبة المصطفوي، جلد: ۶، صفحه: ۱۲۱.



الملصقات :


نظری ثبت نشده است .