درس بعد

الاوامر

درس قبل

الاوامر

درس بعد

درس قبل

موضوع: مادة الأمر و صیغته


تاریخ جلسه : ١٤٠٢/١١/٢٨


شماره جلسه : ۶۸

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • فذلَکَةُ الأبحاثِ الماضیة

  • اعتراضیّةُ المحقّق الاصفهانيّ تجاهَ المحقّق الدّاماد

  • تحلیل السیّد مصطفی الخمینيّ لمُحاوراتِ القبساتِ و النّهایة

الجلسات الاخرى
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحيمْ
الْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينْ وَصَلَى الله عَلَىٰ سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينْ

فذلَکَةُ الأبحاثِ الماضیة
في ثَنایا النّقاشِ حول الطلب و الإرادة قد واجَهنا إشکالَ الجبریّةِ حیث یَتلخّصُ الإشکالُ بأنّ نفس الإرادةِ التي هي علّةُ أفعالِ الإنسان لو تَنتهَت إلی الإرادة الأزلیّةِ الإلهیّةِ لتولَّدَ الجبرُ حتماً ولو انخَتَمَتِ الإرادةُ الحالیّةُ إلی الإرادة الإنسانِ الماضیة و هکذا بحیث تُعدّ الإرادةُ معلولةَ الإرادةِ الأخری البشریّةِ لأفضَی إلی التّسلسل المستحیل، و أمّا الإجابات عن هذه الإشکالیّةِ فکالتّالي:

1. إجابةً لهذه الکارِثةِ قد استَحضَرنا إجابةَ الشیخ الآخوند، ولکنّه قد فشَلَ في الإجابة بل تَزَحلَقَت أقدامُه في الجبر فأقرَّ به.

2. بینَما المحقّق النائینيّ قد أناطَ النّقاشَ علی عنصرِ الاختیارِ بلا اعتناءٍ إلی نوعیةِ الإرادة و إلی مُنتَهاها بحیث قد جعلَ ملاکَ الاختیاریّة هو أن یُنفِّذَ الفعلَ بانتخابِ الطَّرفینِ بمحضِ الإرادةِ، فرغمَ أنّ الإرادةَ تَعودُ إلی الإرادة الأزلیّةِ إلا أنّ عنصرَ الاختیارِ هو المُنجِي من هذه الإشکالیّةِ.

3. ثمّ هاجَمَه المحقّق الاصفهانيّ بأنّ عالَم النّفسِ لا یَمتلِک عنصراً رابعاً عقیبَ الإرادةِ باسمِ الاختیارِ، إلی آخر الجواب، ثمّ استعرَضَ المحقّقُ إجابتَه الحاسمةَ بلا اعتراضٍ علیه، فراجِعها.

4. فبَعدَئذٍ قد عالَجَ المحقّق الاصفهانيّ أجوِبةَ صاحبِ الفصول و المحقّق المیرداماد، قائلاً:

«و أمّا ما أفادَه في الفصول[1] -من أنّ ما عدا الإرادةَ من الأفعال تكونُ اختياريَّتُه بصدورِه عن علمٍ (بالمصلحةِ) و قدرة (علی الإنجاز) و إرادة (فهذه الثّلاثّةُ هي أسبابُ اختیاریّةِ الأفعال) و أما الإرادةُ فاختياريَّتُها بصدورِها عن علم و قدرةٍ فقط (فالإرادةُ معلولةٌ لهما لا معلولةٌ للإرادةِ المسبقة کي یَتَسلسلَ)- فهو جَزافٌ بَيِّن (إذ سرُّ تواجُدِ الإرادةِ هو بسببِ الأمرِ و البعثِ فربَما لم یَتحقّق له الشّوق الأکید کي یُریدَه و یَنبَعِثَ إلیه إذن الإرادة لا تَتولّد من مجرّد العلم و القدرة بل بحاجةٍ إلی عملیّةٍ تَخلُقُ الشّوق الأکیدَ و هو الأمر).[2]»

5. و الإجابة الخامسة للمحقّق الدَّاماد و قد لَخَّصَه المحقّقُ الاصفهانيّ قائلاً:

«أما ما أفاده السيّد (الدّاماد) (قدس سره) فمحصّله: أنّ الإرادةَ الوحدانيةَ بالالتفات إليها تَنحَلّ إلى إرادة الإرادة، و إلى إرادة الإرادة، و هكذا.»

و تنویراً لمقالةِ السیّد الدّاماد نقول بأنّ الإنسانَ عقیبَ التصوّر و التصدیق لو بَلغَ إلی الشَّوق الأکید لاتجلَّی عنصرُ الإرادة في نفسِه فسیُریدُ إنجازَ الفعل إذ الإرادةُ قد تعلّقَت بنفس الفعل، بینما لو تعلّقَتِ الإرادةُ بنفس الإرادة لَأصبحَتِ الإرادةُ الثّانیةُ مُرادةً و مطلوباً -بلا اعتناءٍ للفعل الصّادر- و هو لغوٌ و مستحیل إذ لا نَمتلِک شوقاً ثانياً مزیداً علی الشّوق الأول الحاصل وحیث إنّ کلَّ إرادةِ تَفتَقِرُ إلی الشّوق فإرادةُ الإرادةِ ستُؤدِّي إلی تکرُّرِ الشوق وهو عبثٌ و مُزیَّف، فلو استَحضَرنا مئاتِ الإراداتِ بنحو "إرادة الإرادة" فلا یُعقَلُ تکرُّر الاشتیاقات لنفسِها، بل هناک شوقٌ فارد فحسب، فلو تکاثَرَت الإراداتُ لتَضمَّنَت شوقاً واحداً.

فبالتّالي، لو لاحَظنا الإرادةَ "لامتثالِ الفعل" لَصحَّ أن یَتعلَّقَ الشّوق بنفس هذا الفعل و لکن لو لاحَظنا الإرادةَ "لنفس الإرادة" لَتولَّدَ الشّوق إلی نفس الإرادة فیُنتِجُ "إرادةَ الإرادة" و هذا سیُؤدّي إلی تَزایُدِ الاشتیاقات و التَّسلسل بینما نُقرّ جزماً بأنّا لا نَمتلک سوی شوقٍ وَحید، إذن سنَستَکشِفُ بأنّ متعلَّقَ الإرادةِ هو الفعل -المُراد- لا نفسُ الإرادة کي لا یَتسلسَلُ الشّوق و الإرادة و لهذا یُعدّ الشوقُ للفعل هو المُراد بلا إرادةٍ تعودُ إلی نفس الشّوق، و کذا لا تَعود الإرادةُ إلی إرادة الله فلا نَتورَّط في کارثةِ الجبر، وبینَ یدیک الآن بیاناتُ المحقق الدّاماد نقلاً عن الأسفار:

«و أما ما ذكره في الجواب سيدُنا المفخّم و أستادنا الأكرم دام ظله العالي من قوله هذا الشّك ممّا لم يَبلغني عن أحد من السابقين و اللاحقين شيء في دفاعه و الوجه في ذلك أنه إذا انساقَت العللُ و الأسباب المترتّبة المتأدّية بالإنسان إلى أن يتصور فعلاً - و يعتقدَ فيه خيراً مّا، انبَعَث له تَشوُّقٌ إليه لا محالةَ (لأجل ذاک النّفع بطبیعة الحال) فإذا تأكّد هيجانُ الشّوق و استَتَمَّ نصابُ إجماعِه (فتجمَّع الشّوق و الهَیجانُ حتی أنّه قد) تمَّ قوامُ الإرادة المستوجِبَةِ اهتزازَ العَضَلات و الأعضاءِ الأدَوِيّة (الأدَوات) فإنَّ تلك الهيئةَ الإراديّةَ حالةٌ شوقيّة إجماليّةٌ للنّفس بحيث:

1. إذا ما قِيسَت (حالةُ الشّوق) إلى الفعل نفسِه و كان هو الملتفتَ إليه بالذات كانت هي (الإرادة) شوقاً إليه و إرادة له.

2. و إذا قيست (الإرادة) إلى إرادة الفعل و كان الملتفتُ إليه هي نفسَها (الإرادة) لا نفسَ الفعل كانت هي (إرادة) شوقاً و إرادةً بالنسبة إلى الإرادةِ من غير شوقٍ آخر (فهي إرادةُ الإرادة) و إرادةٌ أخرى جديدة و كذلك الأمر في إرادة الإرادة و إرادة إرادة الإرادة - إلى سائر المراتب التي في استطاعة العقل أن يلتفتَ إليها بالذات و يلاحِظَها على التفصيل، فكلٌّ من تلك الإرادات المفصَّلَةِ يكون بالإرادة و هي بأسرها مضمَّنَةٌ في تلك الحالة الشّوقية الإرادية (الواحدة فلیست هناک اشتیاقاتٌ متکاثِرَةٌ إذ الفعل واحد فالشوق إلیه واحدٌ أیضاً بلا اثنینیة في البین) و التّرتّب بينها بالتقدم و التأخر عند التفصيل ليس يُصادم اتحادها في تلك الحالة الإجمالية بهيئتها الوجدانية فإن ذلك أنما يمتنع في الكمية الاتصالية و الهوية الامتدادية لا غير فلذلك بان أن المسافة الأينية يستحيل أن تنحل إلى متقدمات و متأخرات بالذات هي أجزاء تلك المسافة و أبعاضها بل إنما يصح تحليلها - إلى أجزائها و أبعاضها المتقدمة و المتأخرة بالمكان.[3]»

 
اعتراضیّةُ المحقّق الاصفهانيّ تجاهَ المحقّق الدّاماد
ثمّ اعتَرَضه المحقّقُ الاصفهانيّ بإشکالیّاتٍ ضئیلةٍ بحیث لم یَبلُغ مَغزَی مقالةِ المحقّق الدّاماد، فاعترَضَ قائلاً:

و فيه: أن الانحلال:

- إن كان بمجرّد الاعتبار - بمعنى أنه لو التفتَ إليها لأرادها و هكذا، فتَنقَطِعُ السّلسلة بانقطاع الاعتبار (فلو لم یَعتَبِر لانقطَعتِ الإرادة) - فهي (الإرادة) غيرُ مرادة بالحقيقة، بل بالاعتبار و بالقوة، لا بالفعل. (بینما النّقاشُ في فعلیّة الإرادة فلو تَوجَّهنا إلی الإرادة الأخری بالفعل لاحتاج إلی إرادة أخری، و هو یُفضي إلی التسلسل)

- و إن كان (المراد) بالحقيقة و في الواقع حتى تكونَ هناك إرادةٌ موجودةٌ حقيقةً بإرادة واحدة، ففيه:

1. أنّه لا موجب للتّحليل حقيقةً (کما زعمه المحقّق الداماد)؛ إذ التحليل الحقيقيُّ يُتصور مع التّعدّد الواقعيّ (للشیئ) بالإضافة إلى ما له أجزاءٌ عقليّة أو حقيقية، كما في الأنواع المركّبة و البسيطة.(بینما الإرادة لا تَنحلّ إلی إرادات متعددة في الواقع إذ لا أجزاءَ لها حقیقةً).

2. مضافاً إلى أنّ هذه الإراداتِ الموجودةَ بوجود واحد:

- إمّا تكونُ معلولةً لإرادة أخرى، فيَلزم كونُ شيء واحد داخلاً و خارجاً (إذ قد افتَرَضنا أنّ الإرادة واحدةٌ في النفس فلو أرادها ثانیةً لدَخلَت إرادةٌ خارجیّةً فی الإرادة الدّاخلیّة) إذ المفروض أنّ هذه الإرادة الواحدة الإجماليّةَ وجود لجميعِ الإرادات (فیَتَسلسل).

- و إما تكونُ معلولةً للإرادة الإلهيّة فقد عاد المحذور (الجبر).[4]

تحلیل السیّد مصطفی الخمینيّ لمُحاوراتِ القبساتِ و النّهایة
ونِعمَ ما أجابَ السیّدُ مصطفی الخمینيّ معترضاً علی مقالةِ المحقق الدّاماد حیث قال:

«و يتوجه إليه أولا: أن الحالة الشوقية و الهيجان المتأكد، ممنوعة في كثير من الإرادات، كما مر[5]، فإن الإرادة تحصل في أفق النّفس لدرك العقل توقف الفرار من الموت على قطع الأعضاء، من غير وجود تلك الحالة حتى تكون هي صندوق الإرادة، كلما شاءت النّفس أخرجت منها إرادة.

فكأنه قدس سره قطع السلسلة، بأن الإرادة الاختيارية، ليست معلولة الإرادة المتقدمة عليها إلا بهذا المعنى، أي أن الشوق الّذي أورث الإرادة في الفرض الأول، هو السبب لتحقق إرادة الإرادة في الفرض الثاني، و هكذا، و على هذا لا يتوجه إليه ما أورده عليه تلميذه الأكبر من الإشكالات الثلاثة.

و العجب أنه لم يصل إلى مغزى مرامه!! و قال: «هذه الإرادات الكثيرة قابلة لأن نأخذها، و نطلب أن علتها أية شيء هي‌؟ فإن كانت إرادة أخرى، لزم كون شيء واحد داخلا و خارجا بالنسبة إلى شيء واحد بعينه، و هو مجموع الإرادات، و ذلك محال، و إن كان شيئا آخر، لزم الجبر في الإرادة، و هذا هو الحق»[6] انتهى.

و كأنه قدس سره أخذ هذا التقرير مما قيل في الاستدلال على بطلان التسلسل: «من إثبات الغني بالذات بين السلسلة الفقراء غير المتناهية» (فأخذَه) غفلة عن بطلان القياس، و أجنبية ما رامه السيد عما أفاده التلميذ كما عرفت، فلا تخلط.

و يتوجه إليه ثانيا: أن قطع السلسلة بذلك، لا يستلزم رفع الشبهة، لأنه إذا كانت الإرادة حاصلة قهرا و بالطبع، تكون النّفس فاعلة بالطبع بالنسبة إليها.

و إن كانت حاصلة بالاختيار، فلا بد من إرادة، و الشوق المزبور إما هو نفس الإرادة، فيلزم عدم اختيارية الفعل، لأنها غير اختيارية و ميل طبيعي، و إما هو سبب الإرادة، فيكون المعلول - و هي الإرادة - حاصلا في النّفس بلا اختيار، فيكون الفعل بلا اختيار، فما هو المهم في الشك و الشبهة المزبورة، مغفول عنه في كلامه.[7]»

------------------
[1] الفصول: ٣٢٥ عند قوله في أواخر الصفحة: (فأفعالنا الاختيارية مما عدا...).
[2] نهایة الدرایة في شرح الکفایة. Vol. 1. بیروت - لبنان: مؤسسة آل البیت (علیهم السلام) لإحیاء التراث.
[3] صدر الدین شیرازی محمد بن ابراهیم. 1368. الحکمة المتعالیة في الأسفار العقلیة الأربعة. Vol. 6. قم - ایران: مکتبة المصطفوي.
[4] اصفهانی محمد حسین. 1429. نهایة الدرایة في شرح الکفایة. Vol. 1. بیروت - لبنان: مؤسسة آل البیت (علیهم السلام) لإحیاء التراث.
[5] - تقدم في الصفحة ٤١.
[6] - الحكمة المتعالية ٣٩٠:٦.
[7] خمینی مصطفی. 1376. تحریرات في الأصول. Vol. 2. قم - ایران: مؤسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينی(س).

الملصقات :


نظری ثبت نشده است .