درس بعد

الاوامر

درس قبل

الاوامر

درس بعد

درس قبل

موضوع: مادة الأمر و صیغته


تاریخ جلسه : ١٤٠٢/١١/٢


شماره جلسه : ۵۸

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • إنهاءُ الاعتراضات تجاه المحقّق العراقيّ

  • تنویرُ مغزی الإرادة

الجلسات الاخرى
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحيمْ
الْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينْ وَصَلَى الله عَلَىٰ سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينْ

إنهاءُ الاعتراضات تجاه المحقّق العراقيّ
لقد هاجَمنا البارحةَ علی إجاباتِ المحقق العراقي للأشاعرة بثلاث إشکالاتٍ راسِیات، و الیوم سنُفیضُ علیها بالإشکالَینِ التّالیَینِ:

3 الرّابع: لقد صرّح المحقّق العراقيّ بأن المتعیّن في مبحث اتحاد الطلب و الإرادة هو الاتحاد مستدّلاً بأنّا قد هَدَمنا مبنی التغایر جذراً، بینما قد غَفل المحقّق بأنّه قد حَطَّم مبنی التغایر الأشاعرة، إذ قد تبیّنَ أنّ بُنیانَهم الذي بَنَوه مزیّفٌ و مهزول، بینما المحقّقون النائینيّ و الاصفهانيّ و البروجرديّ قد عزَّزُوا مبنی التغایر ولکن بلونِ التغایر الإماميّ، إذ لم یَعُد باطلاً إطلاقاً، فالمحقّق العراقيّ لم یتعرّض إلی هذا النّمط من التغایر الحقّ فکیف یَهتِفُ بأنّ المتعیّن هو الاتحاد.

4 الخامس: لقد فسّر المحقّقُ الإرادةَ التشریعیّة و التکوینیّة تفسیراً یُضادّ تفسیرَ الحُکَماء، حیث قد صرّح بأنّ الإرادةَ التکوینیّة هي التي یَسدُّ الآمر کافّةَ أبواب عدمِ الفعل بحیث سیَتحقّق ذاک الفعلُ تلقائیّاً، حتی بإمکانِ الآمرِ أن یُبدّلَ شهوةَ المکلّفَ و یُحرّضَه تکویناً إلی امتثِالِ ذاک الفعل، و لکنّ الإرادةَ التشریعیّةَ تَتمثّل في إصدارِ الأمر و البعث من الشارع کي یَتحقّق موضوعُ حکم العقل بالامتثال بحیث یَسدّ الآمر بابَ العدم من جهةٍ خاصّة فحسب و هي الإعلانُ بوجود المصلحة في الفعل و وجود العقوبة في الإهمال، وعلی کلا التّقدیرین لا یَتخلّفُ المراد عن الإرادة إطلاقاً، بینما المحقّق الآخوند أما قد طَمَس علی مُعتقَدِ الأشعريّ المُزیّف بأسلوبٍ أَضبطَ بحیث قد فسّر الإرادتینِ وفقَ تفسیر الحُکماء، قائلاً:

«و أما الدفع (شبهة التخلّف) فهو أن استحالة التخلّف إنما تكون في الإرادة التكوينية و هي‏ العلم‏ بالنظام‏ على النحو الكامل التام (فالإرادةُ من نمط العلم) دون الإرادة التشريعية و هي العلم بالمصلحة في فعل المكلف، و ما لا محيصَ عنه في التكليف إنما هو هذه الإرادة التشريعية (فهذه هي التي قد توفّرت في الشریعة) لا التكوينية فإذا تَوافَقَتا (الإرادتان) فلا بد من الإطاعة و الإيمان و إذا تخالفتا (فتَبَقّتِ الإرادةُ التشریعیّة) فلا محيص عن أن يختار الكفر و العصيان.[1]»

تنویرُ مغزی الإرادة

وقبل الانخراط ضمنَ أيّ نقاش، یُفترضُ علینا أن نُنقّح مغزی الإرادة کي تَتجلّی مغالطةُ الأشاعرةِ یَنجلي أیضاً معنی الإرادة في الآیات الکریمة کالتّالیة: إنّما یریدُ الله لیُذهب عنکُم الرِّجس أهلَ البیتِ و یُطهّرَکم تطهیراً.[2] ولهذا قد غاصَ المحقق الاصفهانيّ في تفسیر الإرادة بکلّ ظرافةٍ قائلاً:[3]

«إن‏ حقيقة إرادتِه‏- تعالى‏- مطلقاً هو العلم بالصلاح:

1. فإن كان المعلوم ما هو صلاحٌ بحسب النظام الكلّي، فنفس هذا العلم (الإلهيّ) -من دون حالة منتظَرَة- علة للتكوين، فإن المحلّ (أي موجودات العالم) قابل يَسأل بلسان استعداده الدخول في دار الوجود، و المبدأ (الإلهيّ) تامّ الإفاضة لا بُخلَ في ساحته المقدسة، (بل هو فیّاض علی الإطلاق فیُفیض علی الموجودات المعدومة، کي یَتحقّقَ علمه تعالی بصلاح النظام الأتمّ) و الوجود (الإلهيّ) -بما هو- خير محض، فلا محالة يستحيل تخلّف المراد عن هذه الارادة.

2. و إن كان المعلوم ما هو صلاح بحسب بعض الأشخاص (کالمؤمنین فقط)- لا بحسب النظام التامّ- فحيث إن مقتضى العناية الربانية سوق الأشياء إلى كمالاتها (لأنه تعالی کمال مطلقٌ فیفیض الکمالاتِ و الخیرات المطلقة علی الموجودات) و إعلام المكلّفين بصلاحهم و فسادهم، فهذا العلم (بصلاح فعلٍ مّا) يقتضي تحريكهم إلى ما (المأمور به) فيه الصلاح و الرشاد، و زجرهم عما فيه الفساد، فهذه الإرادة (أي العلم بالصلاح بالمؤمنین فحسب) متعلّقة بالبعث و التشريع -دون الخلق و التكوين- فلذا تكون علة للتشريع دون التكوين (لأنه قد أمر المؤمنین بالصلاح) فلم يلزم استحالة التخلّف، و لا اجتماع الضدين أو المتناقضين. و تفسير الإرادة بالعلم بالصلاح نظير تفسير السمع و البصر فيه- تعالى- بالعلم بالمسموعات و المُبصِرات. (لا أنّه یترکّب منها، فالبشر حینما یَسمع یعنی أنه یَعلم المسموعَ و یَعلم المُبصَرَ إلا أنّه مرکّب منهما بخلاف الله تعالی)

و تحقيق هذا المرام يستدعي طورا آخر من الكلام ربما لا يسعه بعض الأفهام، و لا بأس بالإشارة إلى نبذة مما يتعلّق بالمقام، فنقول- و باللّه الاعتصام-: لا ريب عند أهل النظر أن مفاهيم الصفات- حسبما يقتضيه طبعها- متفاوتة متخالفة، لا متوافقة مترادفة، و إن كان مطابقها واحدا بالذات من جميع الجهات، فكما أن مفهوم العلم غير مفهوم الذات و سائر الصفات، و إن كان مطابق مفهوم العلم و العالم ذاته بذاته؛ حيث إن حضور ذاته لذاته بوجدان ذاته لذاته و عدم غيبة ذاته عن ذاته، كذلك ينبغي أن يكون مفهوم الإرادة بناء على كونها من صفات الذات- كمفهوم العلم- مبائنا مع الذات و مفهوم العلم، لا أن لفظ الإرادة معناه العلم بالصلاح، فان الرجوع الواجب هو الرجوع في‏ المصداق، لا رجوع مفهوم إلى مفهوم. و من البين أن مفهوم الإرادة- كما هو مختار الاكابر من المحققين- هو الابتهاج و الرضا، و ما يقاربهما مفهوما، و يعبّر عنه بالشوق الأكيد فينا.

و السرّ في التعبير عنها بالشوق فينا، و بصرف الابتهاج و الرضا فيه تعالى: أنا لمكان إمكاننا ناقصون غير تامّين في الفاعلية، و فاعليتنا لكل شي‏ء بالقوة، فلذا نحتاج في الخروج من القوة إلى الفعل إلى امور زائدة على ذواتنا- من تصور الفعل و التصديق بفائدته و الشوق الأكيد- المميلة جميعا للقوة الفاعلة المحرّكة للعضلات، بخلاف الواجب تعالى فإنه- لتقدّسه عن شوائب الإمكان و جهات القوة و النقصان- فاعل و جاعل بنفس ذاته العليمة المريدة، و حيث إنه صرف الوجود، و صرف الوجود صرف الخير، فهو مبتهج بذاته أتمّ ابتهاج، و ذاته مرضية لذاته أتمّ الرضا. و ينبعث من هذا الابتهاج الذاتي- و هي الإرادة الذاتية- ابتهاج في مرحلة الفعل، فإن من أحبّ شيئا أحبّ آثاره، و هذه المحبّة الفعلية هي الإرادة في مرحلة الفعل، و هي التي وردت الأخبار عن الأئمة الأطهار- سلام اللّه عليهم- بحدوثها[4]؛ لوضوح أن المراد هي الإرادة التي هي غير المراد، دون الإرادة الأزلية التي هي عين المراد؛ حيث لا مراد في مرتبة ذاته إلا ذاته، كما لا معلوم في مرتبة ذاته إلّا ذاته.

و الوجه في تعبير الحكماء عن الإرادة الذاتية بالعلم بنظام الخير و بالصلاح: أنهم بصدد ما به يكون الفعل اختياريا و هو ليس العلم بلا رضا، و إلا كانت الرطوبة الحاصلة بمجرّد تصوّر الحموضة اختيارية، و السقوط عن حائط»

-----------------
[1] كفاية الأصول(طبع آل البيت)، ص: 68
[2] سورة الأحزاب، الآیة 33.
[3] نهاية الدراية في شرح الكفاية، ج‏1، ص: 278
[4] اصول الكافي- نشر المكتبة الاسلامية-: 1/ 85- 86/ باب الإرادة ..، و توحيد الصدوق( رحمه اللّه)- باب صفات الذات و الأفعال/ الحديث 15- 19/ ص: 146- 148.

الملصقات :


نظری ثبت نشده است .