درس بعد

الاوامر

درس قبل

الاوامر

درس بعد

درس قبل

موضوع: مادة الأمر و صیغته


تاریخ جلسه : ١٤٠٢/٩/٢١


شماره جلسه : ۴۰

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • محاورةٌ حول تکلّم الله تعالی

  • تمریرُ الحوار إلی حقیقةِ القرآن الکریم

  • قَصفُ شبهةٍ

  • إنّ آلَ البیت النُجَباء مُشرِّعونَ حقّاً

  • نُکتةٌ حولَ آیَتَینِ

الجلسات الاخرى
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحيمْ
الْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينْ وَصَلَى الله عَلَىٰ سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينْ

محاورةٌ حول تکلّم الله تعالی
لقد تَشکّلت خمسةُ آراءٍ حولَ سنخیّةِ تکلم الله تعالی:

1. ثُلّةُ الإمامیّة و المعتزِلة حیث تعتقد بأن الله تعالی هو الذي یُوجِد الکلام ضمن نفوس الأنبیاء أو الجمادات کالشجرة في طورِ سَیناءَ لیتکوّنَ متکلّمٌ حین التکلّم، فلا یُعدّ التکلّم وصفاً ذاتیّاً لله تعالی بل هو من أوصاف الفعل الإلهيّ إذ سِمةُ التکلّم عبارةٌ عن إیجاد الکلام خارجاً، و ذلک نظیرُ الخلق و الرزق، حیث إن المخلوق و المرزوق یَکتسبانِ شیئاً من الله بخلاف الأوصاف الذاتیّة حیث لا اکتسابَ في البین.

2. فِرقةُ الفلاسفة حیث تعتقدُ بأن الله تعالی قد اتّصف بسِمةِ التکلم ذاتاً، لا تکوینُ الکلام الخارجيّ فحسب، حیث قد أسلفنا البارحةَ بأنهم قد لاحظوا "التکلّم" من بُعدینِ: بُعد ذاتيّ -نفس التکلّم- و بُعدٌ فعليٌّ -إیجاد الکلام- فراجع، فبالتالي، إن أساسَ التکلّم یتقوّم بالذات الإلهيّ ثم عقیب ذلک یَتجلّی منه الکلام-کالوحي حیث إنه مصداق من الکلام الإلهيِّ- تجلیّاً و قیاماً صدوریّاً لا حلولیّاً -وفقاً لتعبیر السید الخمینيّ-.

و مشیاً في هذه الجادّة، ستَعودُ صفةُ التکلم إلی صفة الفیض بحیث قد أفاضَ منذُ الأزل علی المستفیضِ الأوّل -خاتمِ الأنبیاء-

تمریرُ الحوار إلی حقیقةِ القرآن الکریم
حتی الآن قد بانَت لک حقیقةُ الکلام الإلهيّ حیث إنّه لیس من نمط هذه الألفاظ و الحروف الظاهریة لأنها في المرتبة المُتنَزِّلةِ الدنیویّة، و إنّما کلام الباري مُخبّأٌ خلفَ الحُجُبات ثمّ سبحانه قد أبدی الأسرارَ المُستتِرةَ في ضمیرِه بواسطةِ الکلام القرآنيّ المادّيِّ الحادث، و کنموذَج عرفيّ لذلک -بلا تشبیه- لاحِظ الإنسانَ الذي قد خزّنَ معلوماتٍ لدی نفسه فلو عزَمَ علی تبیینِ تلک الحقائقِ القلبیّةِ لصاغَها بصیاغَةٍ مادّیة لفظیّة.

فعلی هذا المِنوال، إنّ القرآن الحاليَّ ما بین الدَّفتَینِ، یَتمتّع بحقیقةٍ مکتومةٍ حیث یقول تعالی: إنه لقرآن کریم في کتاب مکنونٍ لا یمَسُّه إلا المُطهّرون. فنظراً لهذه القرینة، تَظلُّ الحقیقةُ المتعالیةُ مُستتِرَةٌ لدی الله فحسب -ضمنَ الَلوح المحفوظِ الأصیل-.

إذن، لم یَختلِق النبيُّ الأکرم هذه الألفاظَ من تلقاءِ نفسه کما تخیّله الحَدَثِیّون، بل قاطبةُ الألفاظ تُعدّ وحیاً إلهیّاً بحیث قد أنشأها اللهُ من علمه اللَّدُنّيِّ، قائلاً: و إنه لَتنزیلُ ربّ العالمین. فلو صدرت الآیاتُ من تلقاءِ الرسول لَما صدقَ علیه عنوانُ "التنزیل"، و لما صحّت الآیةُ التالیة: إن هو إلا وحيٌ یوحَی.

قَصفُ شبهةٍ
شبهةٌ: لو أقرَرتم بأن القرآن المُنزَل هو حادثٌ لما تَلائمَ: مع قِدَم کلام الله تعالی و مع التکلّم الذاتيّ.

الطَمس: لو اعترفنا "بصفةِ التکلم الذاتيِّ" لما تورّطنا في محذورٍ لأن الله قد علّم -النورَ الأوّل- الحقائقَ برُمّتِها دفعةً واحدةً، حیث یقول تعالی: إنا أنزلناه في لیلة القدر، فقد عبّرت بالإنزال لا بکلمةِ التنزیل، لأنها تُشیرُ إلی الروایات الواردة بأن القرآن قد نزَل کرّتین:

1. دفعیّاً استناداً لقوله تعالی: نزل به الروح الأمین علی قلبِک. وکذا الآیة: و لا تعجَل بالقرآن من قبل أن یُقضی إلیک وحیُه و قل ربّي زِدني علماً. کذا الآیات: لا تُحرّک به لسانَک لتَعجلَ به، إنّ علینا جَمعَه و قرآنه، فإذا قَرأناه فاتّبِع قُرآنه، ثمّ إنّ علینا بیانَه.

2. تدریجیّاً لقوله تعالی: وقالوا لولا نُزّل علیه القرآنُ جملةً واحدةً کذلک لنُثبِّتَ به فؤادَک و رتّلناهُ تَرتیلاً.

إنّ آلَ البیت النُجَباء مُشرِّعونَ حقّاً
بالرغم من أن الرسول الأعظمَ لم یَختَلِقِ القرآنَ مِن لَدُنهُ، بیدَ أنّه قد تَمتّع بقُوّة التشریع، نظراً إلی:

1. أن الکافيَ قد عقدَ باباً حول تفویضِ النبيّ و العترة العَطِرَة: «يَا ابْنَ‌ أَشْيَمَ‌، إِنَّ‌ اللّٰهَ‌ - عَزَّ وَ جَلَّ‌ - فَوَّضَ‌ إِلىٰ‌ سُلَيْمَانَ‌ بْنِ‌ دَاوُدَ عَلَيْهِ‌ السَّلاَمُ‌، فَقَالَ‌: «هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ‌ أَوْ أَمْسِكْ‌ بِغَيْرِ حِسٰابٍ‌»[1] وَ فَوَّضَ‌ إِلىٰ‌ نَبِيِّهِ‌ عَلَيْهِ‌ السَّلاَمُ‌، فَقَالَ‌: «مٰا آتٰاكُمُ‌ الرَّسُولُ‌ فَخُذُوهُ‌ وَ مٰا نَهٰاكُمْ‌ عَنْهُ‌ فَانْتَهُوا» فَمَا فَوَّضَ‌ إِلىٰ‌ رَسُولِ‌ اللّٰهِ‌ صَلَّى اللَّهُ‌ عَلَيْهِ‌ وَ آلِهِ‌، فَقَدْ فَوَّضَهُ‌ إِلَيْنَا».[2]

2. أنّ الرسول قد فَرَض مَزیدَ رکعاتٍ في الصلاة، بل بشأن الحجّ قد ألفَینا عشراتِ النَماذِجَ قد شرَّعها النبيُّ من نفسِه نظراً إلی آیةِ التفویض، لا من باب التبلیغ من جانب الله تعالی، إذ مُهمّتُه لم تنحصر ضمن البلاغ المبین فقط.

ثم تلوَ النبيّ قد تفعّلَ دورُ الأئمّة الطاهرین حیث قد حازوا مرتبةَ التبیین و التنقیح إضافةً إلی مستوی التشریع أیضاً، ولهذا تری مئاتِ المسائلِ لم تَرِد ضمن الکتاب و السنة النبویّة، بینما قد شُرّعت من جانب الأئمة علیهم السلام.

و أما واقعةُ الأحادیث المتضاربة فلأجل خباثةِ الأعداء المُدسِّسِینَ، و طروء الأجواء المُستعصیةِ جدّاً کالتقیّة فلولا المُبغِضون لَشاهدَنا انسجامَ رویاتِهم مع بعضٍ تماماً.

ولا غروَ أنهم علیهم السلام قد نالوا المَلَکةَ القُدسیّةَ -وفقاً لتعبیر أمیر المؤمنین- إذ سنُمثّل بتمثیلةٍ شرعیّةٍ أخری تقریباً للذِهن: لاحِظ -بلا تشبیه- المجتهدَ الذي قد حَظيَ بالقوّة الاجتهادیّة الفائقةِ فلو عارَضَته مسألةً لَحلَّها ببَساطةٍ ببرکة تلک الملکة الروحانیّة.

نُکتةٌ حولَ آیَتَینِ
1. إنّ الآیةَ: ما آتاکم الرسول فخذوه و ما نهاکم عنه فانتهوا. قد أرشدتنا إلی أن الإیتاءَ قد صدر من جانب الرسول بالتحدید، أي: ما آتاکم الرسول من نفسه رغمَ أنّ الله لم یُبلِّغُه بذلک، إذ خاتم الأنبیاء قد نالَ أمران: إبلاغُ الرسالة من الناحیة الإلهیّة، و مَنزلَةُ التشریعِ الوسیع.

2. إنّ الآیة: و ما یَنطِقُ عن الهوی، إن هو إلا وحيٌ یوحی، علّمَهُ شدیدُ القُوی. تَحولُ حولَ القرآنِ الکریم فحسب، لا الأحادیثِ القُدسیّةِ أو فرائضِ النبيّ فإنها قد نَبعَت من تلقائه صلوات الله علیه وآله، وذلک بقرینةِ مناسبة الحکم (عدم النُطق) و الموضوع (الوحي و التعلیم الإلهيّ) و یَدعَم ذلک شأنُ النزول أیضاً، إذ قد حظيَ المعصومون بقوّةٍ قدسیّة مُرتَقِیَة تماماً.

------------------------
[1] ص (٣٨):٣٩.
[2] الکافي (دارالحدیث)، جلد: ۱، صفحه: ۶۶۲، 1387 ه.ش.، قم - ایران، مؤسسه علمی فرهنگی دار الحديث. سازمان چاپ و نشر

الملصقات :


نظری ثبت نشده است .