درس بعد

صلاة القضاء

درس قبل

صلاة القضاء

درس بعد

درس قبل

موضوع: صلاة القضاء


تاریخ جلسه : ١٤٠٢/٨/٣٠


شماره جلسه : ۳۲

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • استخلاصُ الأبحاث الماضیة

  • محادثةُ السید الخوئيّ بشأن المغمی علیه

  • مخاصمة مقولة السید الخوئيّ

  • إکمال حوارِ السید الخوئيّ

الجلسات الاخرى

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحيمْ
الْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينْ وَصَلَى الله عَلَىٰ سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينْ

استخلاصُ الأبحاث الماضیة
لقد تحدّث السید الخمینيّ حول الإغماء، قائلاً:

ولايجب قضاء ما تركه الصبيّ‌ في زمان صباه، والمجنون في حال جنونه، والمغمىٰ‌ عليه إذا لم يكن إغماؤه بفعله، وإلّا فيقضي على الأحوط.

وتعلیقاً علیه: لقد تحدّثتِ الروایات بشأن الإغماء التلقائيَّ العدیم للاختیار، کما لو تمرّض و انطرح في عالم الغیبوبة، فإن روایاتها بين مطلق و بين مصرّح باليوم أو أكثر، و بین روایات تدل علی وجوب القضاء مطلقاً أو قضاء يوم واحد، أو ثلاثة أيام مطلقاً، أو الثلاثة من شهر فيما إذا استمر الإغماء شهراً واحداً، فهي متعارضة المضمون جدّاً و لکنها متواترة إجمالاً.

فلو لم نکُ نمتلک دلیلاً علی انعدام القضاء للمغمی علیه لحکمنا بلزوم القضاء أیضاً إذ المغمی علیه قد نال مرتبةَ ملاک العمل فله أهلیة و شأنیةُ التکلیف تماماً إلا أن الدلیل قد محی عنه فعلیةَ التکلیف، نظیرُ الصغیر و المجنون اللذانِ قد غشیَهم التکلیفُ شأناً، فبالتالي، یصدق علیهما الفوت إلا أن الدلیل قد أبادَ فعلیةَ التکلیف عنهما تماماً فلا یتوجّب علیهما القضاء، بینما السید الخوئيّ قد رفض حتی شأنیةِ التکلیف للصبي و المجنون و المغمی علیه أساساً، و بین یدیک حوارَه التالي:

محادثةُ السید الخوئيّ بشأن المغمی علیه
المشهور عدمُ وجوب قضاء الصلوات الفائتة حال الإغماء إلّا الصلاة التي أفاق في وقتها و لكن لم يأت بها لنوم أو نسيان أو عصيان، فيجب قضاؤها خاصة، لعدم استناد الفوت حينئذ إلى الإغماء (بل یستند إلی الشخص) فالمناط في السقوط هو الإغماء المستوعب لتمام الوقت، و عن الصدوق (قدس سره) في المقنع وجوب القضاء[1] و ظاهرُ كلامِه و إن كان هو الوجوبَ خلافاً للمشهور إلّا أنّه لا يأبىٰ‌ عن الحمل على الاستحباب كما اختاره في الفقيه[2]، و كيف ما كان، فالكلام يقع:

1. تارة في ثبوت المقتضي للقضاء.

2. و أُخرى في وجود المانع منه.

أمّا المقتضي (لوجوب القضاء): فلا ينبغي الشك في ثبوته، ضرورةَ عدم كون المغمى عليه بمثابة الصغير و المجنون في الخروج عن أدلّة التكاليف تخصّصاً ذاتياً لأجل فقد الاستعداد و عدم القابلية لتعلّق الخطاب (شأناً فیهما) بل حال الإغماء هو حال النوم، بل لعلّه (الإغماء) هو النوم بمرتبته الشديدة، فيكونان مندرجين تحت جامع واحد (و لهذا یتوجه إلیهما الخطاب الشأنيّ إلا أنه لا فعلیةَ لهما).

و عليه فكما أنّ‌ النائم تكون له شأنية الخطاب و يصلح لأنّ‌ يتعلّق التكليف به ذاتاً و يكون واجداً للملاك غيرَ أنّ‌ اقترانه بالمانع و هو النوم يمنع الخطاب عن الفعلية و التنجّز، كما في موارد النسيان و العجز، كذلك المغمى عليه يكون بحسب ذاته صالحاً للخطاب و أهلاً له (بخلاف الصبي و المجنون).

و بهذا الاعتبار (الخطاب الشأنيّ) صحّ‌ إطلاق الفوت في حقّه (المغمی علیه) كما في الحائض و النائم و نحوهما فيشمُلُه عمومُ أدلّة القضاء، لانطباق موضوعها و هو الفوت عليه (بخلاف الصبي و المجنون فلا شأنیة لتکلیفهما) فانّ‌ العبرة بفوت الفريضة و لو شأناً و ملاكاً كما في النائم، لا خصوص ما هو فريضة فعليةٌ، فلا قصور إذن من ناحية المقتضي، و إنّما لم يحكم فيه بالقضاء لأجل المانع (عن وجوب القضاء) و هي الروايات الخاصّة الواردة في المقام كما ستعرفها إن شاء اللّٰه.

و يكشف عمّا ذكرناه التعبيرُ بالفوت في لسان كلتا الطائفتين من الأخبار الواردة في المقام، أعني بهما المثبتة للقضاء و النافية له، إذ لولا ثبوت المقتضي للقضاء و هو صلوحه لأن يتوجّه إليه التكليف بالأداء و لو شأناً لما صحّ‌ إطلاق الفوت في حقّه (المغمی علیه) لعدم فوت شيء منه أصلاً، كما هو الحال في الصبيّ‌ و المجنون الفاقدين لاستعداد توجّه التكليف إليهما (شأناً) حسبما مرّ، فنفس هذا التعبير خير شاهد على تمامية المقتضي.[3]

مخاصمة مقولة السید الخوئيّ
ونلاحظ علیه:

1. بأن مقولة السید تُعاني من التهافت، لأنه قد صرّح مسبقاً بأن حدیثَ رفع القلم یُعدّ مخصِصاً لکافة التکالیف الأولیة و هذا یعني أن الأدلة الأولیة قد احتوت الصبيَ و المجنونَ موضوعاً و ملاکاً ثم تمّ إخراجهما حکماً عن وجوب القضاء ببرکة التخصیص، ولهذا لا تمامیةَ لمقالة السید بأنه لا شأنیةَ و لا ملاک في حقّ الصبي و المجنون لتکلیفهما (بالأدلة الأولیة) لکي یستنتجَ عدم صدق الفوت فیهما موضوعاً.

2. إن صدق الفوت في التکالیف الشأنية هي بدایة النقاشات إذ الفوت یخُص التکالیف الفعلية لا الشأنیة أیضاً کما زعمه السید، و علیه، إن الصبي قد حظِيَ بشأنیة التکلیف إلا أنه لم یتفعّل في حقه، و الداعم لهذه المقولة هي:

الف) أنا نعتقد بمشروعیة عبادات الصبیان و التي قد أقرّت بها الأدلة الشریفة، و إن فقدان البلوغ لا یقدح بعبادیة العمل إذ إن البلوغ یعدّ شرطاً لإلزام المرء بینما عبادیةُ عبادات الصبيّ کالحج و الصوم و ... تعدّ صائبةً و مسدَّدَة ببرکة الأدلة الأولیة و کذا الأدلة الخاصة الصادرة حیالَهم.

ب) یعتقد الشیخ الأعظم و الشیخ الآخوند بأن أدلة رفع القلم قد أزاحت قلمَ المؤاخذة أو جمیع الآثار، و هذا یُدلّل علی أن الشارع قد ألقی علیهم الخطاب الشرعيّ عبرَ الوالدین فالصبیان یتمتّعون بالشأنیة و الملاکیة: مُرُوا صبیانکم بالصلاة، فوفقاً لمُتّجهنا، إن أعمالهم لا تُعدّ تدریبیةً بل صحیحةً شرعیةً تماماً و لهذا تندرج سلوکیاتُهم ضمن الأدلة الأولیة، فبالتالي، لو لم یُصلّ الصبيّ ُلما أطلقنا علیه بأن الصلاة قد فاتته، إذ الفوت یخُصّ الفریضةَ الفعلیة، ولا صلةَ للفوت بالفریضة الشأنیة کما زعمه السید الخوئيّ، نعم إن البلوغَ یُفعّل الفعلیة و العقاب و الثواب،

ج) و کذلک وفقاً للخطابات القانونیة حیث إن التکلیفَ موَجّهٌ و مُفعّلٌ لکافة الأنام حتی تجاه الصبيّ و المجنون و المغمی علیه و العاجز إلا أن هذه العناصر تُعذِّرُ المرء عن العقاب فحسب، إذن لا تمایز ما بین الصبي و المغمی علیه من البُعد الملاکيّ فکلاهما متساهمان ضمن الشأنیة و الفعلیة.

د) فکذلک قاعدة الغلبة حیث تُزیح فعلیةَ الحکم عن المغلوب واقعاً لا شأنیةَ التکلیف.

و) و کذلک المناط تجاه حدیث الرفع حیث یعدّ الرفع واقعیاً مزیلاً لفعلیة الحکم عن الجاهل و الناسي و... لا الشأنیة لأنهم یتمتّعون بالملاک الثبوتيّ.

إکمال حوارِ السید الخوئيّ
و أمّا المانع عن ذلك (عن شمول القضاء للمغمی علیه) فهي الروايات المعتبرة المتضمّنة لنفي القضاء، و هي بين مطلق و بين مصرّح باليوم أو أكثر، و لكن بإزائها روايات أُخر معتبرة أيضاً دلّت على وجوب القضاء مطلقاً أو قضاء يوم واحد، أو ثلاثة أيام مطلقاً، أو الثلاثة من شهر فيما إذا استمر الإغماء شهراً واحداً، فهي متعارضة المضمون (جدّاً و لکنها متواترة إجمالاً) بين ناف للقضاء و مثبت له على وجه الإطلاق أو التقييد.

أمّا النافية للقضاء فمنها:

1. صحيح الحلبي «أنّه سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن المريض هل يقضي الصلوات إذا اُغميَ عليه‌؟ فقال: لا، إلّا الصلاة التي أفاق فيها»[4].

2. و خبر معمَّرِ بن عمرَ قال: «سألت أبا جعفر(عليه السلام) عن المريض يقضي الصلاة إذا أُغمي عليه‌؟ قال: لا»[5].

3. و صحيح أبي بصير عن أحدهما (عليهما السلام) قال: «سألته عن المريض يغمى عليه ثم يفيق كيف يقضي صلاته‌؟ قال: يقضي الصلاة التي أدرك وقتَها»[6]. (فإن هاتین الروایتین مطلقة تجاه الأیام)

4. و صحيح علي بن مهزيار قال: «سألته عن المغمى عليه يوماً أو أكثرَ هل يَقضي ما فاته من الصلاة أم لا؟ فكتب (عليه السلام): لا يقضي الصوم، و لا يقضي الصلاة»[7].

5. و صحيح أيّوب بن نوح «أنّه كتب إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) يسأله عن المغمى عليه يوماً أو أكثر هل يقضي ما فاته من الصلوات أو لا؟ فكتب: لا يقضي الصوم، و لا يقضي الصلاة»[8].

و في الخبرين الأخيرين التصريح باليوم أو أكثر.

و أمّا المثبتة مطلقاً فكصحيح رُفاعةَ عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «سألته عن المغمى عليه شهراً ما يقضي من الصلاة‌؟ قال: يقضيها كلَّها، إنّ‌ أمرَ الصلاة شديد»[9]. (و قد سمّی صاحبُ الوسائل هذا الباب بباب استحباب قضاء صلاة المغمی علیه لجمیعَ الصلوات)

و أمّا المفصّلة فمنها: ما دلّ‌ على قضاء اليوم الواحد كصحيح حفص عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) قال: «سألته عن المغمى عليه، قال فقال: يقضي صلاة يوم»[10].

و منها: ما دلّ‌ على القضاء ثلاثة أيام كموثّق سماعة قال: «سألته عن المريض يغمى عليه، قال: إذا جاز عليه ثلاثة أيّام فليس عليه قضاء، و إذا أُغمي عليه ثلاثةَ أيّام فعليه قضاء الصلاة فيهنّ‌»[11]، فقد دلّت الموثّقة على التفصيل بين ما إذا تجاوز الإغماء عن ثلاثة أيام فلا قضاء عليه أصلاً، و بين عدم التجاوز عن الثلاثة فيجب القضاء.

و منها: ما دلّ‌ على قضاء ثلاثة من الشهر كصحيح أبي بصير قال «قلت لأبي جعفر (عليه السلام): رجل أُغمي عليه شهراً أيقضي شيئاً من صلاته‌؟ قال: يقضي منها ثلاثةَ أيّام»[12].

و هذه التفاصيل منافية لما تضمّنته الروايتان المتقدّمتان و هما روايتا ابن مهزيار و أيّوب بن نوح، المصرّحتان بنفي قضاء اليوم الواحد و الأكثر، فتقع المعارضة بينهما في ذلك لا محالة.

هذه هي روايات الباب، و هي كما ترى بين نافية و مثبتة للقضاء مطلقاً أو على وجه التقييد، و قد اختلفت كلمات القوم في وجه الجمع بينها، فالمشهور هو الجمع بينها بالحمل على الاستحباب، تقديماً للنصّ‌ (لا یقضیها نصٌ في جواز الترک) على الظاهر (یقضیها ظاهر في الوجوب) لصراحة الطائفة الاُولى في نفي الوجوب، و ظهور الثانية في الوجوب فيتصرف في الثاني بالحمل على الاستحباب، كما هو الحال في أمثال ذلك من الموارد، و يؤيّد الجمع المذكور رواية أبي كهمس قال: «سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) و سئل عن المغمى عليه، أ يقضي ما تركه من الصلاة‌؟ فقال: أمّا أنا و ولدي و أهلي فنفعل ذلك»[13]، فإنّها ظاهرة في الاستحباب، إذ لو كان الحكم المذكور ثابتاً بنحو الوجوب (للجمیع کقضیة عامة) لم يكن وجه لتخصيصه بنفسه و ولده. [14]

-------------------------
[1] المقنع: ١٢٢.
[2] الفقيه ٢٣٧:١ /ذيل ح ١٠٤٢.
[3] خوئی، سید ابوالقاسم. ، موسوعة الإمام الخوئي، جلد: ۱۶، صفحه: ۸۶، 1418 ه.ق.، قم - ایران، مؤسسة إحياء آثار الامام الخوئي
[4] الوسائل ٢٥٨:٨ /أبواب قضاء الصلوات ب ٣ ح ١.
[5] الوسائل ٢٦١:٨ /أبواب قضاء الصلوات ب ٣ ح ١٥.
[6] الوسائل ٢٦٢:٨ /أبواب قضاء الصلوات ب ٣ ح ١٧، ١٨.
[7] الوسائل ٢٦٢:٨ /أبواب قضاء الصلوات ب ٣ ح ١٧، ١٨.
[8] الوسائل ٢٥٩:٨ /أبواب قضاء الصلوات ب ٣ ح ٢.
[9] الوسائل ٢٦٥:٨ /أبواب قضاء الصلوات ب ٤ ح ٤.
[10] الوسائل ٢٦٧:٨ /أبواب قضاء الصلوات ب ٤ ح ١٤.
[11] الوسائل ٢٦٥:٨ /أبواب قضاء الصلوات ب ٤ ح ٥.
[12] الوسائل ٢٦٦:٨ /أبواب قضاء الصلوات ب ٤ ح ١١، ١٢.
[13] الوسائل ٢٦٦:٨ /أبواب قضاء الصلوات ب ٤ ح ١١، ١٢.
[14] خوئی، سید ابوالقاسم. ، موسوعة الإمام الخوئي، جلد: ۱۶، صفحه: ۸۹، 1418 ه.ق.، قم - ایران، مؤسسة إحياء آثار الامام الخوئي



الملصقات :


نظری ثبت نشده است .