درس بعد

صلاة القضاء

درس قبل

صلاة القضاء

درس بعد

درس قبل

موضوع: صلاة القضاء


تاریخ جلسه : ١٤٠٢/١٠/٣


شماره جلسه : ۴۲

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • تنقیحُ مغزی قاعدةِ الإلزام

  • دراسةُ النسبةِ ما بین "قاعدة الإلزام" و بین "قاعدة شرطیّةِ الإیمان لصحة العبادة"

الجلسات الاخرى
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحيمْ
الْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينْ وَصَلَى الله عَلَىٰ سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينْ

تنقیحُ مغزی قاعدةِ الإلزام
إنّ قاعدةَ الإلزام قد حظِیَت بأعلی درجات أبحاثِ الفقه السیاسيّ، فقد فسَّرنا هذه القاعدةَ بتفسیرٍ مضادٍّ للمشهور، و هو أنّ: کلَّ مَن امتثلَ أوامرَ مذهبِه فاحمِلهُ علی الصحة. فحیث إن المُخالفَ قد اُلزِمَ بأوامرِ مذهبِه ثمّ أطاعها قاطبةً فلا قضاءَ علیه ولهذا فمن تطبیقاتِ هذه القاعدةِ -التي قد أحصیناها مسبقاً إلی 40 نموذَجاً فقهیّاً- أنّه:

1. یَسوغُ لنا الاقتداءُ بالعامّةِ ضمن الجماعةِ.

2. و کذا یَظلُّ وضوئُهم سلیماً عقِبَ الاستبصار.

3. تَتِمُّ کافّةُ المعاملات الربویّة مع الکفار لأنّهم یَستحلّون ذلک تماماً.

4. یُحذَفُ تکبیرُ الولایةِ في صلاة المیت إذ العامةُ ناکرةٌ للولایة، فنُلزِمُهم بها تماماً.

5. سوف تُبرّرُ لدینا تطلیقاتُهمُ الثلاثُ في المجلس الواحد بل حتی التطلیقِ المکتوبِ فرغم أنّ هذان النمطان من الطلاق غیرُ نافذانِ لدینا إلا أنه وفقاً للقاعدة سیُسمَح للشیعيِّ أن یَتزوج المرأةَ المطلّقةَ ثلاثاً فقد ورد عن الإمام الرضا علیه السلام: إنما عنی (العامِيّ) بذلک الطلاق.

6. لو اشتری المسلمُ دارَ الکافرِ الذي امتَلَکها بواسطةِ بیعِ الخمور فقط، لتحلّلَ له الثمنُ تماماً رغم أن ثمنَ الخمرِ یُعدّ سُحتاً وفقاً لمذهبنا إلا أن القاعدة تُلزِمُه علی تنفیذِ مذهبه المحرَّفِ فعلیه الوفاءُ.

7. یُحکَم بصحة أعمالِ الناصبيِّ النجِس فلو نفّذَ أوامرَ مذهبه تماماً ثمّ استبصرَ فلا قضاءَ علیه.

بینما مشهورُ القُدامی قد فسّروا القاعدةَ بأنّه یجوزُ إلزامُ أهل العامةِ بکلّ فعل نافعٍ للشیعة و مُضرٍّ علیهم. فضیّقوا نطاقَ القاعدة علی نماذِجَ ضئیلةٍ جدّاً.

بینما نحن قد تَرقَّینا و دَحَونا إطارَ القاعدةِ حتی طبقّناها في أوساط الشیعة أیضاً -فسواءٌ حُرِّف مذهبُ الإنسان کأهل العامّة و الکفّار أو حقَّ مذهبُه کالشیعيّ- فعلینا أن نَحمِل أعمالَ الشیعةِ علی الصحةِ، فمَن حصرَ صحةَ العقد بالعربیّةِ و رأی بطلانَ العقد الفارسيّ فإنّه یُتاحُ له أن یَتعاملَ مع المُعتقِد بصحةِ العقد الفارسيِّ فیُنفّذُ العقدُ الفارسيُّ بینهما ویُرغِمُه علی مُعتقَدِه، وکذا لو اعتقد المجتهدُ صحةَ التسبیحاتِ الأربعِ مرّةً بینما المأمومُ المجتهدُ قد اعتقدَ وجوبَ ثلاثِ مرّاتٍ فلا تَتلاشی صلاةُ الجماعة، فکلُّ ذلک ببرکة سعةِ قاعدة الإلزام[1] لهذه النماذج أیضاً، رغم أنّ الإمام لم یَنُصّ علی عنونِ القاعدة فإنّ کثیراً مّا تُصدِرُ الروایاتُ حکماً ناظراً لقاعدةٍ عامّةٍ راسخةٍ ثمّ یأتي الفقیهُ الفذُّ فیَستَنبِطُ هذه النقاطَ القیّمة من هذه المُجَوهَراتِ النَّیّرَة[2].

أجل، إنّ القاعدةَ لا تَحتوي الأعمالَ العدیمةَ للالتزامِ کالزواج الأبیضِ أو العلاقةِ المثلیَّةِ، فلا تُبرِّرهما إذ لا التزامَ بل لا أثرَ لهما للطرف المسلم أو الشیعيّ، و هذه النقطةُ قد حرّرناها مسبقاً.

دراسةُ النسبةِ ما بین "قاعدة الإلزام" و بین "قاعدة شرطیّةِ الإیمان لصحة العبادة"
ربما یُستشَمّ تصادمٌ ما بین قاعدتینِ إذ قاعدةُ شرطیّةِ الإیمان تَستدعي بُطلانَ سلوکیّاتِ المخالفین لأنهم افتَقَدوا الجزءَ الولائيَّ في الصلاة فتَوجَّبَ علیهم القضاءُ، بینما قاعدةُ الإلزام تُبرّرُ مُمتثلاتِهم بلا لزوم التدارک، فما الحلُّ؟

ونُجیبُ بأنّآ لو رکّزنا النظرَ إلی محتوی "قاعدة شرطیّة الإیمان" لما تضارَبت مع قاعدة الإلزام إذ "شرطُ الإیمان" یُعدّ شرطاً مطلقاً أي سواءٌ امتثلَ العبادةَ مقارناً للإیمان کالشیعيِّ أو بنحو الشرط المتأخِّر أي سَتَصِحُ عبادةُ العامّيِّ لاحقاً لو استَبصرَ و ألحقَ الإیمانَ بها، فالإمامُ حینما حکمَ بعدم القضاءِ للمستَبصِرِ. قد لاحظَ حصولَ الإیمانِ متأخّراً، فالشرطُ قد تحقَّقَ إذن، بینما قاعدةُ الإلزامِ قد ألزَمَتهُ بتَنفیذِ أوامرِ مذهبه و صحَّحت امتثالَه حتی لو حصلَ الإیمانُ لاحقاً، فمتی ما تحقّقَ الشرطُ -حتی لاحِقاً- لتمَّتِ العبادةُ صحیحةً، بل نرتقي فنقولُ إنّ فائدةَ قاعدةِ الإلزامِ هي أن تُعطيَ أثراً للشخص المقابِل بینما إلزامُه بالإعادةِ أو القضاءِ لا تُجدي نفعاً للمسلم لکي یُلزمَه بهما. [3]

فبالختام، لا شیئَ علی المستبصر في کلتا الحالتین -قبل الاستبصار و بعده- بل لو تَنَحَینا عن هذه النقاشات وشککنا في حکم المستبصر لاستدعی الأصلُ الأولي الاستصحابيُّ عدمَ القضاء لاستصحابِ صحة الأعمالِ السالفة.

------------------
[1] فإنّا قد عثرنا علی ستة تعابیرَ مختلفةٍ في حقّ هذه القاعدة، فالروایات المتبعثرة في شتی الأبواب الفقهیّةِ قد طرحت نماذِجَ من هذه القاعدة فلا تنحصرُ بموردها إطلاقاً، وإلیکَ بعضَ النماذِجَ الروائیّةَ: 1. عن علي بن أبي حمزة انّه سأل أبا الحسن عليه السّلام: «المطلقة على غير السنّة أيتزوّجها الرجل‌؟ فقال: الزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم و تزوجوهنّ‌ فلا بأس بذلك» 2. عن الرضا عليه السّلام: «من كان يدين بدين قوم لزمته أحكامهم» 3. «سألته عن الأحكام قال: تجوز على أهل كل ذوي دين ما يستحلون» أي ان كل ما يرونه حلالا و صحيحا.
[2] علینا إلقاء الأصول و علیکم التفریع. و کذا ورد: کلام صعبٌ مستصعب.
[3] بل ثمّةَ نظرةٌ أخری في التلفیق بین القاعدتین تُغنینا عن بیانِ الشرط المتأخر بأن نقول: إنّ أدلةَ شرطیةَ الإیمان تُمثّلُ العنوانَ الأوليَّ فتَستَوجِبُ الإیمانَ لکافّة البشر في البدایةِ بینما قاعدةُ الإلزامِ تُمثّلُ العنوانَ الثانويِّ بأنّه لو أصرَّ المرءُ علی معتقده والتزمَ به حقیقةً -حتی الشیعيِّ وفقَ اجتهادِه- فَتَتفعَّلُ علیه قاعدةُ الإلزام في الدرجة الثانیة فتُرغِمُه بالتزاماتِه المزعومةِ لکي لا ینحَرِجَ المسلمُ حینَ تعاملِه معه فالحِکَمُ المُصطادةُ من روایات الإلزامِ کالتسهیل للشیعةِ أو کانغمارهم في الضلال لاستدراجِهم و... تستدعي تصحیحَ أعمالهم، إذن قد اختلفت مرتبةُ القاعدتین.

الملصقات :


نظری ثبت نشده است .