درس بعد

صلاة القضاء

درس قبل

صلاة القضاء

درس بعد

درس قبل

موضوع: صلاة القضاء


تاریخ جلسه : ١٤٠٢/١٠/٢٣


شماره جلسه : ۵۳

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • التفریعُ الثامن حول قاعدةِ "مَن أدرکَ"

الجلسات الاخرى
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحيمْ
الْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينْ وَصَلَى الله عَلَىٰ سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينْ

التفریعُ الثامن حول قاعدةِ "مَن أدرکَ"
هل القاعدةُ تَخُصّ الصلواتِ الیومیّةَ فحسب أم تَحتَضِنُ من أدرکَ رکعةً من المستحبات أیضاً؟

و نِعمَ ما اصطفاهُ المحقق النائینيّ حیث قد أطبقَ القاعدةَ علی الصلواتِ المستحَبّةِ أیضاً قائلاً:

و بناء على المشهور لو لم يصلّ‌ من نافلة الزوال شيء إلى أن صار الظلّ‌ قدمين و كذا لم يصلّ‌ من نافلة العصر شيء إلى أن صار الظلّ‌ أربعة أقدام، فلا إشكال في خروج وقت النافلة، و أمّا لو تلبّس منها (النافلة) و لو بركعةٍ زاحم بها الفريضة، لقاعدة «من أدرك ركعةً من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلّها» كما في النبوي[1] (المنقول عن الذکری) الشاملة للفريضة و النافلة بتنزيل صلاة النافلة منزلة صلاة واحدة فتأمّل و لرواية عمّار عن أبي عبد اللّٰه عليه السّلام في حديث قال: وقت صلاة الجمعة شراك أو نصف، و قال: للرجل أن يصلّى الزوال ما بين زوال الشمس إلى أن يمضي قدمان، و إن كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة أو قبل أن يمضي قدمان أتمّ‌ الصلاة حتّى يصلّي تمام الركعات، فإن مضى قدمان قبل أن يصلّي ركعة إذا زالت الشمس بدأ بالأولى، و لم يصلّ‌ الزوال إلاّ بعد ذلك[2]، الحديث. فإنّ‌ الرواية و إن كانت لا تخلو عن إغلاق و إشكال إلاّ أنّ‌ دلالتها على المقصود ظاهرة.[3]

وسیراً علی اتّجاه المحقّقِ فإنّ روایةَ عمارِ بن موسی –فإن صلی رکعةً من الغداة- تبدو ظاهرةً في الفرائضِ، ولکن حیث إنّا قد تقبّلنا عملَ المشهورِ بالروایات الضعیفةِ –کمرسلةِ الشهید في الذکری- فیَنجبرُ ضعفُ الروایات المطلقةِ القائلة: من أدرک رکعةً من الصلاة، حیث إنّها وسیعةُ النِّطاقِ، إضافةً إلی أنه یسوغُ في النوافلِ أن یَقطعَها أساساً فلو جرتِ القاعدةُ في الواجبِ لَسَهُلَ الخطبُ في المستحَبِّ أیضاً.

أجل، إنّ السیّد الخوئيَّ و صاحبَ الحدائقَ قد حدّدا القاعدةَ علی الصلاة الیومیّةِ فحسب –دون النوافل- نظراً إلی حجیّةِ روایةِ عمار بن موسی -صلاة الغداة- ثمَّ استمسَک السیّدُ بعدم القول بالفصل تعدیةً إلی سائر الصلوات، ولکن الحدائق قد اتّخذَ الإجماعَ رغم أنّه لم یَقتَنِع به أیضاً –لأنه قد عبّر قائلاً: و بالجملة فالمسألة عندي لا تخلو من شوب الاشكال و الاحتياط فيها لازم على كل حال.[4]- ثمّ ضربَ الأولویّةَ للسید الخوئيّ و خصَّ القاعدةَ بالغداة، فبالتالي، إنّ صاحبَ الحدائقِ قد أثبتَ خصوصیّةَ صلاة الغداةِ –خلافاً للسیّد الخوئيِّ الذي قد استمسکَ بالأولویّةِ المذکورة- بالکلمات التالیة:

قالوا: لو أدرك قبل الغروب أو قبل انتصاف الليل احدى الفريضتين لزمته واحدة خاصة لاستحالة التكليف بهما في وقت لا يسعهما. بقي الكلام في انه:

1. ان قلنا بالاشتراك في الوقت من أوله الى آخره (لکلتا الصلاتین) كما تقدم نقله عن الصدوق فاللازمة منهما هي الأولى (الظهر) لتقدمها و وجوب الترتيب.

2. و ان قلنا بالمشهور من الاختصاص (للظهر و العصر) فالواجب هي الثانية (العصر).

3. و أما لو أدرك خَمسَ ركعات في الموضعين (قبل الغروب و قبل انتصاف اللیل) فإنهم صرَّحوا من غير خلاف يُعلم أنه يلزمه الفرضان بناء على ما تقدم من ان من أدرك من الوقت ركعة فقد أدرك الوقت كلَّه و حيث ان الركعة الاولى من الخمس المذكورة للفريضة الاولى (صلاة المغرب) و بها يصدق ادراك الوقت (وتُعد الصلاة أداءً) فإنها تزاحم الفريضة الثانية (العشاء) بثلاث، و هكذا في الفريضة الثانية (العشاء) فإنه يبقى لها ركعة من الخمس و بها يحصل ادراك الوقت فيجب الإتيان بالفرض المذكور و ان زاحم وقت الفريضة التي بعدها كما في العصر التي بعدها صلاة المغرب أو وقع خارج الوقت كما في فريضة العشاء.[5] و المسألة عندي لا تخلو من شوب الاشكال لعدم وجود نص في المقام و ليس إلا البناء على ما تقدم من قولهم: ان من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كله، و قد عرفت انه لا دليل عليه سوى رواية عامية و الروايات الواردة من طرقنا مختصة بصلاة الصبح و ليس إلا الإجماعَ المدَّعَى في المقام كما تقدم. و يمكن القول باختصاص هذا الحكم بالصبح كما هو مورد النص.

و أما مقالةِ الحدائقِ في تسجیل خصوصیة الغداة -عکساً للسیّد الخوئيِّ الذي قد تعدّی منها إلی سائر الصلوات- فکَالتّالي:

و يؤكده (مورد النّص) انها ليس بعدها (الغداة) فريضةٌ يَحصُل بها المشاركة في الوقت بخلاف غيرِها من الفرائض سيما على المشهور من اختصاص الفريضة الأخيرة بمقدار أدائِها من الوقت، (فهذه العلة تجري في الغداة فحسب لأن الغداة تَحظی بخصوصیة ألا صلاةَ بعدَها یُزاحمُها في الوقت ولا یُعقل إجراء القاعدة، بینما سائرُ الصلوات تَتشارک مع بعدِها في الوقت) فإدراك ركعة من الفريضة الاولى (الظهر مثلاً) في صورةِ ما إذا أدرك من الوقت خمساً مع كون ما بعد تلك الركعة وقتاً مخصوصاً بالثانية (العصر) لا يُجدي نفعاً في وجوب الإتيان بها (الظهر) لان ما بعد تلك الركعة مختص بالثانية (العصر) و مزاحمتها فيها تحتاج الى دليل و ليس إلا الإجماع المذكور و اختصاص الخبرين بصلاة الصبح. و بالجملة فالمسألة عندي لا تخلو من شوب الاشكال و الاحتياط فيها لازم على كل حال.[6]

فحیث إنّا البارحةَ قد هاجمنا الأولویةَ للسیّد، فهذا الوجهُ للحدائق أیضاً یُعدّ دلیلاً ثانیاً لضربِ الأولویّةِ.

ولکن بصورة عامةٍ نُلاحظ علی الحدائق بأنَّ النقاشَ لا یَحولُ حولَ تَداخُلِ أوقاتِ الصلوات في بعضها لکي یَطرَحَ الحدائقُ مبحثَ الوقتِ الاختصاصيِّ أو الاشتراکيِّ، إذ قد کرّرنا مسبقاً بأنّ القاعدةَ لا تَهدِفُ إلی توسیعِ الوقتِ مطلقاً لا بجعله وقتاً اختیاريّاً ولا وقتاً اضطراريّاً –کما زعمه الجواهرُ والحدائق و السیّدُ الخوئيّ- فلا تأخذُ من وقت العشاءِ وتُعطیَه إلی المغرب، کلا، بل وفقاً للمشهور، إنّ القاعدةَ تُعدّ حاکمةً بالتوسعةِ في الأداء و القضاء بحیث تَحسَبُها أدائیّةً لیس إلا –لا أنه تأخذُ الصلاةُ الأولی من ظرفِ الصلاة الثانیة لکي یَنطرِح مبحث الاختصاص و الاشترک- فنظراً لهذا المیزانِ ستَتّحِدُ الصلوات الیومیّةُ برُمّتِها ولا خصوصیةَ للغداة نظراً إلی انجبار الأخبار الضعاف المطلقة –أدرک الصلاة- سواءٌ أخِذَ من وقتِ الصلاة التالیة أم وقعَت خارجَ الوقت تماماً کصلاة العشاء، نعم حیث إنّ الحدائقَ لم یتبنَّ انجبارُ الضعف بعمل المشهور، فقد اتقصرَ علی مورد النصِّ وفقاً لمَنهَجِهِهِ.

------------------
[1] الوسائل: ج ٣ ص ١٥٨ باب ٣٠ من أبواب المواقيت، ح ٣٠.
[2] الوسائل: ج ٣ ص ١٧٨ باب ٤٠ من أبواب المواقيت، ح ١، و فيه اختلاف يسير.
[3] کتاب الصلاة (نایینی) مؤسسة النشر الإسلامي، جلد: ۱، صفحه: ۹۲
[4] بحرانی، یوسف بن احمد. محقق محمد تقی ایروانی, و عبدالرزاق مقرم. مقدمه نويس عبد العزیز طباطبایی. ، 1363 ه.ش.، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، قم - ایران، جماعة المدرسين في الحوزة العلمیة بقم. مؤسسة النشر الإسلامي، جلد: ۶، صفحه: ۲۷۹
[5] بحرانی، یوسف بن احمد. محقق محمد تقی ایروانی, و عبدالرزاق مقرم. مقدمه نويس عبد العزیز طباطبایی. ، 1363 ه.ش.، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، قم - ایران، جماعة المدرسين في الحوزة العلمیة بقم. مؤسسة النشر الإسلامي، جلد: ۶، صفحه: ۲۷۸
[6] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، قم - ایران، جماعة المدرسين في الحوزة العلمیة بقم. مؤسسة النشر الإسلامي، جلد: ۶، صفحه: ۲۷۹



الملصقات :


نظری ثبت نشده است .